كشف الخبير الفرنسي، ومدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية في باريس، باسكال بونيفاس، عن مجموعة من الاسباب التي دفعت كل من والإمارات والبحرين ومصر قطع علاقاتها مع ، وفرض حصار بري وبحري وجوي عليها.

 

واعتبر “بونيفاس” أن الرئيس هو من أشعل الحرائق في البيت الخليجي، وأن الرئيس الفرنسي إيمانويل هو من يحاول إطفاءها، محذّراً في الوقت نفسه من أنّ الحملة التي تشنّ على قطر قد تدفعها إلى التقارب مع .

 

وقال “بونيفاس” “نعلم أن السعودية والإمارات والبحرين قررت قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرضت حصاراً عليها، بزعم أنها تدعم ، وأن التوتر قوي جداً وتردي الوضع في المنطقة سيكون سلبياً جداً، ليس فقط على الدول المعنية، بل على العالم أيضا”ع، مشددا على أنّه “بسبب العلاقات التي تربطنا بهم، فإن قرار الحصار هو قرار خطير، وأكثر أهمية من قطع العلاقات الدبلوماسية، التي لم تدخل حيز التطبيق منذ زمن بعيد في العلاقات الدولية”.

 

وتساءل “بونيفاس” في تصريحات لصحيفة “العربي الجديد” اللندنية حول “ما هو أصل الصراع بين السعودية وقطر؟”، قبل أن يضيف “هناك جذور بعيدة جداً، والتناقض في أن البلدين على ، كما أن البلدين يعتنقان الوهابية”، مشيراً إلى أن “قطر دائماً ما أرادت أن تتميز عن الجار الأكبر مساحة والأكثر قوة، ولهذا فقد انتهجت سياسة مختلفة لكي تكون موجودة في المشهد، وهذا ما يزعج السعوديين بشكل عميق، لأنهم يعتقدون في بعض الأحيان أن قطر امتداد بديهي لمملكتهم”.

 

وبحسب مدير المعهد، فإنّ قطر تحتفظ بعلاقات مع إيران كونها تتقاسم حقل غاز طبيعي هائل معها. وعاد ليبيّن أن “الاتهامات بدعم الإرهاب هي حقيقة اتهامات خطرة… حركة سياسية يمكن مواجهتها سياسيا، لكنها ليست حركة إرهابية”.

 

وأكد “بونيفاس” أن اتهام قطر بالإرهاب هو لنزع المصداقية عن سياساتها المستقلة، مشيراً إلى أن “العنصر الأكثر قرباً هو زيارة دونالد ترامب إلى السعودية، فقد كان السعوديون ينتقدون بشدة الرئيس السابق باراك أوباما لثلاثة أسباب أساسية”.

 

ووفقا للخبير الفرنسي فإن أول هذه الأسباب أنهم “يلومون أوباما لأنه تنصل بسرعة من (الرئيس المصري السابق حسني) مبارك، هم يقولون إنه لم يعد لديهم ثقة باتفاق كوينسي الذي عنى أن أميركا ستضمن أمن النظام السعودي مقابل التمتع بالوصول إلى النفط بأسعار زهيدة، لأن مثل هذا الحليف القوي والخاضع كما مبارك قد تم التخلي عنه بسرعة من قبل الأميركيين”.

 

واوضح ان السبب الثاني “هو اكتشاف مهم لآبار الغاز والنفط الصخريين في الولايات المتحدة، ما يجعل منها أقل اعتمادا على المواد الأولية للطاقة من السعودية، (ما يعني) إذاً إعادة النظر من جديد في هذه الاتفاقية”.

 

أما السبب الثالث، والذي لا يقل أهمية عن السببين الأولين، بحسب “بونيفاس” هو “الاتفاق النووي الإيراني، والتصالح الذي بدأه أوباما مع إيران كان أمراً لا يطاق للسعوديين، وعندما وصل دونالد ترامب إلى السلطة كانوا سعداء، لأنهم يعرفون عداء ترامب لإيران”.

 

وفي إشارة إلى السعوديين، قال “لقد تمت طمأنتهم، ولذا انطلقوا بهذه السياسة العدائية إزاء قطر، وقرروا هذا الحصار”، لافتاً إلى أن “هذه السياسة لن ينتج عنها إلا خاسرون، وليس من رابحين. ومن غير المرجح أن تغير قطر سياستها بشكل كامل، وتخضع للتهديدات السعودية، لأنها ستخسر بذلك استقلاليتها، إن الخطورة تكمن في دفع قطر أكثر وأكثر باتجاه إيران”.

 

وأضاف مدير معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية أنه “في النهاية، فإن السعوديين يتصرفون بناء على التوقعات، وهي: أنه بسبب الخوف من العلاقات بين قطر وإيران يدفعون بقطر أكثر وأكثر للتقارب مع إيران”.

 

وتابع أنه بهذا المعنى، فإن مبادرة الرئيس إمانويل ماكرون هي مبادرة ممتازة للتوسط، يمكن لعُمان أن تلعب هذا الدور أيضا، وكذلك الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس.

 

واختتم “بونيفاس” تصريحاته بأنه “في النهاية عندما يكون هناك تعارض بين دول، ولا يمكنها التحاور مباشرة، يجب إيجاد وسيط يلعب دور المساعي الحميدة، وسيكون لفرنسا الشرف لفعل ذلك، ومحاولة التوصل حتى لو أنها غير متأكدة، وأن تبذل قصارى جهدها، لتكون وسيطاً في أزمة لن تعرف إلا خاسرين، ليس من دول المنطقة فحسب، ولكن من باقي العالم أيضاً، وهنا نرى أن هناك فرقا في هذه القضية، ذلك أن ترامب من يشعل الحرائق، بينما ماكرون يحاول أن يطفئها”.