نشرت صحيفة “” الاسرائيلية تقريرا تحدثت فيه عن لحظة مبايعة الأمير للأمير الشاب محمد بن سلمان الذي أخذ مكانه “وليا للعهد”, مشيرة إلى أن تلك اللحظة التي رصدتها عدسات الكاميرات “لا يمكن نسيانها” وخاصة عندما “ركع” ابن سلمان ليقبل يد ابن نايف, فالصورة-كما قالت هآرتس-  تبدلت خلال الأيام القليلة الماضية، حيث أصبح ابن سلمان وليا للعهد، بينما ابن نايف أعلن مبايعته له وخرج من المشهد السياسي تماما في .

 

وأضافت الصحيفة العبرية في تقرير ترجمة وطن أن الديمقراطية لا تعمل نهائيا في ، بل فوز الملوك يتم حسمه من خلال الأموال والتغييرات التي تجري في الجزء العلوي من هرم القيادة وترتبط ارتباطا وثيقا بالمال والصفقات المشبوهة، فقد تبين أن يشفي الجروح لدى .

 

واعتبرت هآرتس أن ما يجري الآن خطأ فادح في المملكة. فكما هو معروف كان الأثرياء عادة ما يحاولون الظهور بصورة متواضعة خوفا من كراهية الجماهير الفقيرة لهم، لكن المملكة العربية السعودية اليوم يجري فيها حسم الحكم من خلال المال وإظهار الجانب العدواني. فملك المستقبل محمد بن سلمان يتصرف بوحشية ونفاد صبر.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن الجديد يتمتع بصلاحيات واسعة، وهو الذي سيحدد دور المملكة العربية السعودية في المنطقة، لذلك التحركات العسكرية التي حدثت منذ بدء “عاصفة الحسم” ضد اليمن من المتوقع أن تستمر بقوة أكبر.

 

السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هل السعوديون على استعداد لدفع تكاليف الحصول على دور القوة الإقليمية، واستخدام هذه الأموال لشراء الأنظمة والأحزاب السياسية والقادة والمفكرين وكذلك لشراء الدبابات، مما يزيد الغضب والكراهية تجاههم. إن ما يحدث الآن بدون شك مقامرة كبيرة.

 

وذكرت هآرتس أنه إذا كان السعوديون قد اعتادوا على دفع الأموال مقابل حسم الحكم في العائلة، فإن دفع الأموال للأنظمة الخارجية لن يحسم دور الرياض في منطقة الشرق الأوسط ولن يعزز قوتها، فالمال قد يكون وسيلة ترضية فعالة على المستوى الداخلي، لكن في الخارج قد يحقق الهدف المرجو منه بشكل مؤقت، وبالتأكيد لن يستمر طويلا أو يحقق نجاحات مستمرة.

 

وفي الوقت نفسه، حكام العرب لا يمكنهم تحقيق شيئا يغير وضع المملكة العربية السعودية في المنطقة، بل على العكس من ذلك سباق التسلح وصرف مليارات الدولارات على شراء الأسلحة، سيؤدي إلى إفقار دول المنطقة، لذلك يجب عدم  الانضمام إلى هذا السباق المرعب. فالسعودية من خلال شراء السلاح تزيد من أعداد الفقراء في المملكة، ومن هنا ستنقلب الأمور داخليا ضد النظام الحاكم وشراء السلاح أو شراء موافقة بعض الحكام لن يخدم استمرار نظام آل سعود طويلا.

 

ولفتت هآرتس إلى أنه في الماضي، كانت سياسة المملكة العربية السعودية يجري صياغتها من خلف الكواليس، لكن خلال الوقت الراهن يجري تصدير سياستها بمزيج من التعصب الديني الأعمى، سواء كان بنشر الفكر الوهابي، أو دعم  الحركات المتطرفة. فمؤسس المملكة العربية السعودية عبد العزيز بن سعود تحالف مع الحركة الوهابية، وادعى أن أفعاله تتفق مع روح الدين الإسلامي، وكذلك الآن الأمير الجديد محمد بن سلمان يعول على المؤسسة الدينية وأنها ستدعم جميع الإجراءات التي سيتخذها.


Also published on Medium.