قال موقع “فيترانس توداي” الأمريكي  إن ولي العهد الجديد سيرث فشل أسلافه السابقين، والخطر الأكبر أنه سيحكم بمنطق الملكية المطلقة التي يمكن أن تمتد إلى نصف قرن، يترأس فيه بلدا سيكون دوره في تشكيل مستقبل منطقة الشرق الأوسط حاسما سواء كان للأفضل أو الأسوأ.

 

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أنه برغم أن الضعيف البالغ من العمر 81 عاما أدرك أنه يجب تخطي جيل في ، لكن المشاكل لا تكمن في سن جيل واحد بل في انحطاط النظام بأكمله.

 

اقتصاديا النفط الذي كان سند وعون في السنوات الـ 80 الماضية يفقد سحره. و سياسيا الجماهير العربية التي كانت نائمة لعقود من الزمن قد استيقظت، وأشعلت الحروب الأهلية. إن تراجع النفط من 112 دولارا للبرميل قبل أربع سنوات إلى 42 دولارا هذا الأسبوع لا يرتبط بديناميكية ظرفية مثل ركود البيع أو الجفاف أو الحرب، ولكن يرتبط بتزايد مصادر الطاقة البديلة مثل الشمس والرياح.

 

وعندما حدث فجأة هذا الانهيار، غرقت المملكة لأنها غير مهيأة تماما للتعامل مع التطور والحداثة، وبعد اعتماد خطط الإنفاق على أساس توقعات أعلى بكثير للإيرادات، سرعان ما شهدت عجزا في الميزانية يساوي 13٪ من إجمالي ناتجها المحلي، واستنزفت من خزائنها 116 مليار دولار، أي 16٪ من احتياطاتها من العملة الأجنبية.

 

إن الجمع بين الفوضى في السوق والاضطراب العربي والجفاف المالي يعني أن ولي العهد الحالي سيفشل في فعل ما فعله فرعون قديما عندما استخدم سنوات الرخاء من أجل تخطي سنوات الشدة.

 

وأوضح الموقع أنه إدراكا لخطورة أحوال بلاده، كشف الأمير محمد في العام الماضي عن خريطة طريق تبين أنه يفهم المشاكل بشكل أفضل من بعض كبار السن في بلده، وفي كتيب منشور بشكل جيد بعنوان “رؤية 2030” قال بوضوح إنه يتعين على المملكة الاستعداد لعصر ما بعد النفط وتعهد بتعزيز وتنشيط التنمية الاجتماعية من أجل بناء مجتمع قوي ومنتج.

 

لكن الحقيقة أن محمد بن سلمان شخص براغماتي، يوظف رؤية 2030 ليس لإنقاذ المملكة، بل من أجل العمل مع ومعالجة التحديات التي تواجهه كوزير للدفاع، خاصة الرغبة في مهاجمة إيران.

 

وذكر فيترانس توداي أن الاقتصاد السعودي يجب أن يدخل مرحلة التصنيع، لكن محمد بن سلمان يخصص وفقا لرؤية 2030 نحو  50٪ من الإنفاق على شراء المعدات العسكرية. وأعلن الأمير عن خطط لبيع جزء من شركة أرامكو في بورصة غير محددة، ولكن بنظرة فاحصة للخطة نكتشف أنه بمثابة شخص مريض بالقلب يرفض الخضوع لعملية جراحية.

 

كما أنه لا يمكن أن يبدأ التصنيع بإنتاج الطائرات أو الرادارات أو الصواريخ الموجهة، مثلما يريد محمد بن سلمان، بل يجب أن يبدأ بالطريقة التي بدأت بها اليابان والصين وتركيا.

 

كما أن رفض المشاركة في التطوير والحداثة هو السبب في تراجع السياحة في المملكة، وخطة 2030 لا تعمل على حل هذه الأزمة فهي تطمح لمضاعفة دخل السياحة 4 مرات خلال 10 سنوات وهذا أمرا مستحيلا.

 

والخوف من ألم الجراحة واضح أيضا في رفض الأمير محمد لخفض الإنفاق العسكري الخرافي في بلاده، كما أنه بالنسبة إلى شخص ولد في ثقافة ثروات النفط، يبدو من الصعب قبول أن دخل الدولة يجب أن يعكس أعمال شعبها، وأن عمل الشعب لا يمكن تحقيق الدخل منه إلا من خلال ضريبة الدخل.

 

واختتم الموقع الأمريكي بأنه من الغباء أن يجير إسناد مهام ومقاليد الحكم في المملكة التي تعاني من عدة أزمات إلى الأمير محمد بن سلمان الذي يرفض الخضوع لعملية جراحية تُنهي أزمات المملكة.


Also published on Medium.