منذ فترة طويلة المملكة العربية تخضع لحكم الشيوخ كبار السن، لكنها في الفترة القليلة المقبلة قد تكون في يد شاب في العقد الثالث من عمره، وعلى الرغم من أن هذا الأمر يبدو أكثر انسجاما مع غالبية سكان المملكة، لكنه سيرتد عكسيا على مستقبل البلاد التي سيحكم رجل متهور وسياسته الخارجية متشددة مما يجعله يفتقد مؤهلات القيادة.. هكذا بدأت صحيفة “” الامريكية تقريرها.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أن الشاب المقصود هنا الأمير محمد بن البالغ من العمر 31 عاما، الذي تم تصعيده مؤخرا ليصبح وليا للعهد، ويخلف والده الذي عينه نائبا لولي العهد قبل عامين، موضحة أن عددا من الخبراء يتوقعون أن يكون الانتقال سريعا.

 

واعتبرت الصحيفة أن هذه الخطوة رغم أنها تنهي فترة من عدم اليقين في مستقبل الحكم في المملكة، لكنها تثير أيضا تساؤلات حول الحكمة من تمكين زعيم جديد عديم الخبرة ويتمتع بسرعة الصدام. في بعض النواحي، الأمير ، الذي يعمل كوزير للدفاع، يمكن أن يكون ما تحتاجه بلاده، خاصة وأنه يرسم صورته كمصلح يهدف إلى الحد من اعتماد المملكة على النفط.

 

غير أن سياسته الخارجية متهورة إلى حد كبير، فهو المحرك الرئيسي وراء قرار تصعيد دور المملكة العربية السعودية في الحرب الأهلية اليمنية، حيث قصفت الطائرات السعودية المتمردين الحوثيين وكانت النتيجة أن أصبحت مستنقعا للسعوديين وكارثة إنسانية لليمنيين.

 

كما أن الأمير المتهور لا يزال يجهل قوة إيران ويرفض الحوار معها، واتهم طهران باتباع “أيديولوجية متطرفة” والسعي إلى السيطرة على العالم الإسلامي، وهنا قد وجد الأمير الشاب قضية مشتركة مع الرئيس ترامب، الذي اتخذت إدارته أيضا خطا صارما ضد إيران، والذي أوضح أنه يرى الأمير حليف حاسم في مساعيه لترسيخ تحالف مسلم سُني في الخليج.

 

بالإضافة إلى ذلك، اختار الأمير معركة لا لزوم لها مع ، ويرجع ذلك جزئيا إلى أن لم تركع للرياض، ولها علاقة محدودة، مع إيران. وهنا أيضا لديه حليف وهو ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد بجانب ترامب.

 

وفي كلتا الحالتين (اليمن وقطر) تصرف الأمير المتهور دون التفكير في عواقب قراراته، مما يعني أنه يحتاج إلى التوجيه من أشخاص أكثر خبرة بما في ذلك المخلوع محمد بن نايف، الذي يعتبره العديد من المسؤولين الأمريكيين أفضل صديق للولايات المتحدة في العائلة المالكة وشريك فريد ضد الإرهاب.

 

ومن شأن التغيير المفاجئ في خط الخلافة الملكية السعودية أن يساعد على الحفاظ على فرض التأثير على 31 مليون نسمة، 70 في المئة منهم تحت سن الثلاثين. ومع ذلك، فإنه خطوة خطرة في سياق لعبة كبيرة جديدة تتكشف ملامحها في .

 

فمن خلال تعيين الملك سلمان ابنه البالغ من العمر 31 عاما محمد بن سلمان، وليا للعهد اتخذ الملك قرارا قد يشعل الأجواء الداخلية في العائلة المالكة، خاصة وأنه يسعى الملك سلمان البالغ 81 عاما، بوضوح إلى تغيير الأجيال في القيادة.

 

غير أن محمد بن سلمان كان مسؤولا حتى الآن عن موقف سعودي أكثر عدوانية في الشؤون الإقليمية، حيث ضحى بسياسة البلاد السابقة في محاولة التمسك بحصة سوق النفط. كما أن العملية اليمنية لم تسير كما يرغب ابن سلمان، ولا يزال الحوثيون يسيطرون على العاصمة صنعاء، ولا يوجد سلام في الأفق، وقد دمرت المرافق الطبية، وهناك تهديد دائم بالمجاعة.

 

ويحاول ولي العهد الجديد استخدام ترامب في دعم شن هجوم على وكلاء إيران في العالم العربي، وهذه السياسة في حد ذاتها محفوفة بمخاطر الصراعات العسكرية. ولكن للحفاظ على الوضع المستقر، تحتاج المملكة العربية السعودية إلى زعيم قادر على الحفاظ على التوازن بين الولايات المتحدة وروسيا، وكان ولي العهد السابق محمد بن نايف يفهم هذا التحدي جيدا.