شن الكاتب الصحفي الجزائري، توفيق رياحي، هجوما عنيفا على الدبلوماسية التي اتبعتها كلا من والإمارات خلال الأزمة مع ، مؤكدا بأن ما مارسته الدولتان مؤخرا يندرج تحت وصف “دبلوماسية البلطجة”.

 

وقال “رياحي” في مقال له نشرته صحيفة “القدس العربي” اللندنية بعنوان: “بين والسعودية: دروس في البلطجة الدبلوماسية”، إن “الأزمة الدبلوماسية الحالية في الخليج، والحصار الذي تقوده السعودية والإمارات بحق دولة قطر، رسمت لها لوحة فريدة وخالدة”.

 

وأضاف “يبدأ التخلي عن الشهامة الدبلوماسية، لصالح البلطجة، عندما يعجز صاحبها عن الإقناع، أو تكون قضيته خاسرة أو غير عادلة. آنئذ يبدأ الانحطاط”، موضحا أنه على الرغم بأن بين والمغرب دهر من الخلاف المزمن، إلا أننا لم نشهد خلاله عُشر ما بدر من أذرع السعودية والإمارات خلال الساعات الـ24 الأولى من التأزم.

 

وتطرق الكاتب إلى إدارة الازمة والتحركات الدبلوماسية للسعودية والإمارات قائلا: “يوميا تتكشف أخبار تزيد المرء قناعة بأن الدبلوماسية المتبعة من الدولتين المحاصِرتين، وبالخصوص السعودية، تفتقد للشهامة، بالذات عندما يتعلق الأمر بدول فقيرة أو ضعيفة أو محدودة القدرة على المناورة”.

 

وتابع قائلا: “عندما يتعلق الأمر بالدول والحكومات الغربية القوية والمستقلة في قراراتها وسياساتها، يبدو السيد ، وزير الخارجية السعودي، تلميذًا نجيبا منضبطا في تصريحاته وفي حركاته وسكناته. تجلى ذلك خلال زياراته لكل من وبرلين ولندن وواشنطن. وسيتجلى أكثر في القادم من الفرص والزيارات”.

 

واستطرد قائلا: “أما عندما يتعلق الأمر بدول وحكومات مغلوبة على أمرها، أو هامش حركتها ضيق دوليا وإقليميا، فلا يكلف السيد الجبير نفسه عناء السفر إليها، وإنما يوفد إليها مبعوثين من الصف الثاني والثالث والرابع، يمارسون دبلوماسية التهديد والوعيد والترهيب، عندما لا ينفع الإغراء”.

 

وأوضح “رياحي” أنه ضمن هذا السياق يندرج الضغط الإماراتي السعودي على المغرب، كاشفا أن  الحكومتان ظنتا أن تغلغلهما في هذا البلد سيكفيهما عناء بذل جهود إقناع قيادته بالانضمام إلى صفهما، لكن الملك محمد السادس كان له رأي آخر، على حد قوله.

 

وهاجم الكاتب الأسلوب الذي اتبعته كلا البلدين في الرد على الموقف المغربي، قائلا: “بين عشية وضحاها، وبلا مناسبة، حضرت وأصبح المغرب في برامج تلفزيونية إماراتية وسعودية «محتلا» لها. وتحولت من «مغربية» إلى «غربية»، ورُسِم فجأة خط حدودي بارز يفصل المغرب عن (قناة أبوظبي، برنامج «المشكاة»)”.

 

واعتبر الكاتب أن الغرض من ذلك التحول السعودي ـ الإماراتي تجاه المغرب، كان عبارة عن “قرصة أُذُن” لتقليب مواجعه ودفعه إلى الندم على موقفه، لكنه في حقيقة الأمر، وفي عمقه، هو تحوّل يكشف خطأَ وهشاشة أن تعوّل على مثل هؤلاء الناس في قضاياك المصيرية، بينما هم جاهزون للتخلي عنك في أول خلاف وبيعك لأول مشترٍ!