قال موقع “سوشياليست ووركر” الأمريكي إن الصراع بين حكام منطقة العربي وصل إلى مرحلة أزمة في أوائل يونيو الجاري عندما قادت المملكة دول أخرى في مجلس التعاون الخليجي إلى قطع العلاقات مع . وكانت والإمارات المتحدة ومصر والبحرين قد أوقفت جميع الاتصالات البرية والجوية والبحرية مع قطر، وانتهت العلاقات الدبلوماسية، وأمرت المواطنين القطريين بالمغادرة من البلاد.

 

تنوع دبلوماسية قطر

وأضاف الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أن قطر اتهمت بدعم الحركات الإسلامية مثل جماعة الإخوان المسلمين التي تحملها السعودية وحلفائها الخليجيون مسؤولية إثارة الإرهاب وعدم الاستقرار. لكن في الواقع السلطة الاستبدادية السعودية هي التي سحقت الحركات المؤيدة للديمقراطية وسعت إلى صراع طائفي مع منافستها الإقليمية الرئيسية إيران وهي تمثل جذور الحرب والمعاناة في الشرق الأوسط، بينما دعمت قطر بعض الحركات التي تعارض المملكة العربية السعودية وتسير باتجاه إيران في جوانب الصراع الإقليمي، على الرغم من أن قطر لها أيضا علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة، كموقع لبعض قواعد البنتاجون الأكثر أهمية في الخارج.

 

ولكي نفهم جذور الحملة العنيفة التي شنتها حكومات السعودية والإمارات والبحرين ومصر ضد قطر، علينا أن ننظر في هذا التنوع الدبلوماسي لدى الدوحة بخلاف السعودية والإمارات، حيث يعتبر هذا التنوع في التعاطي مع أقطاب مختلفة شوكة في حلق السعودية وعلى ما يبدو أنها لن تستطيع التخلص منها.

 

في عهد الأمير حمد بن خليفة آل ثاني، اتخذت إمارة قطر نهجا للشؤون الإقليمية لا يختلف عن الكويت بعد أن أعلنت استقلالها عن بريطانيا في عام 1961، فقد أثار الإعلان غضب جمهورية العراق التي طالبت بإعادة الكويت إليها كجزء من أراضيها، لكن الكويت استفادت من التوتر القائم بين العراق بقيادة عبد الكريم قاسم ومصر بزعامة جمال عبد الناصر الذي دعا إلى قبول استقلال الكويت، ومن أجل ردع جارتها العراقية عن طموحات الضم، اتبعت الكويت سياسة الحياد العربي، وحافظت على علاقات طيبة مع قطبي الحرب الباردة العربية حينها وهما والسعودية.

 

نجاح قطر يثير غضب

إن التشابه يكمن في أن قطر كما هو معروف جيدا، لها علاقة متوترة تاريخيا مع جارتها المملكة العربية السعودية، خاصة منذ إعلان الاستقلال عن بريطانيا في عام 1971. فبعد أن تولى الأمير حمد على السلطة في عام 1995، اتبع سياسة تسعى إلى تعويض الإمارة من خلال تعزيز العلاقات مع المحورين الرئيسيين للصراع الإقليمي، كما يتجلى ذلك في الانتشار الواسع للقوات الأمريكية في جميع أنحاء الخليج، فنجاح قطر هو الأكثر وضوحا في قدرتها على استضافة أهم قاعدة جوية إقليمية في الولايات المتحدة وإقامة علاقات مع إيران في الوقت ذاته.

 

لم يقتصر دور قطر في عهد الأمير حمد على تنمية علاقات جيدة مع أقطاب مختلفة بالمعنى الكويتي، ولكنها استخدمت ثروتها الكبيرة للقيام بدور نشط في السياسة الإقليمية من خلال دعم جماعة الإخوان المسلمين. فعندما تخلت السعودية عن جماعة الإخوان، بعد أن رعتها منذ إنشائها في عام 1928، بسبب معارضتها للتدخل الأمريكي في الكويت عام 1990، ازداد وزن الدور السياسي لدولة قطر بشكل كبير مع إنشاء قناة الجزيرة التي كانت صدى المجتمع العربي وصوت المعارضة العربية، ولا سيما الإخوان المسلمين.

 

ثورات الربيع العربي

وهكذا، عندما اندلع بركان الانتفاضة العربية عام 2011، تمكنت قطر من لعب دور هام من خلال رعايتها لكل من الإخوان المسلمين وقناة الجزيرة، بينما دعمت المملكة العربية السعودية الأنظمة القديمة في جميع أنحاء المنطقة – باستثناء ليبيا حيث ظلت محايدة وسوريا حيث أنتجت الطائفية تحالفا بين نظام الأسد وإيران – وكان الصراع بين قطر والمملكة منذ بداية الربيع العربي واضحا من خلال دعم قطر للانتفاضة التونسية، بينما منحت السعودية اللجوء إلى الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي.

 

وعلاوة على ذلك، رأت إدارة أوباما أنه يتوجب عليها ردع خطر الانتفاضات العربية التي قد تتجذر بطريقة تهدد المصالح الأمريكية. لذلك لعبت على الجانبين، ففي بعض الأحيان دعمت الأنظمة القديمة مع المملكة العربية السعودية (كما في )، وفي بلدان أخرى حاولت احتواء الانتفاضات من خلال الإخوان المسلمين كما هو الحال في ومصر. لكن دور قطر الذي حث واشنطن على تبني سياسة مواكبة الانتفاضات كان سببا للسخط السعودي، وأثار غضب العربية المتحدة التي اعتبرت الإخوان المسلمين العدو رقم واحد لديها. استمر الضغط من قبل والسعودية على قطر بعد فشل الإخوان المسلمين وإطاحة الجيش بالرئيس محمد مرسي وقمع جماعة الإخوان.

 

جاء ذلك في نفس اللحظة التي قرر فيها الأمير حمد التنحي عن الحكم لصالح ابنه الأمير الحالي تميم، الذي رأى أن ضغوط الخليج قد وصلت إلى ذروتها الأولى في عام 2014، ولكن بعد هذه الذروة، بدا أن الصراع الخليجي قد وصل إلى نهايته. من خلال توافق دول الخليج الثلاث المذكورة آنفا على دعم المعارضة السورية ضد نظام الأسد، وبعد ذلك مشاركة قطر في الحملة العسكرية ضد علي عبد الله صالح والحوثيين في اليمن.

 

غير أن انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة غيرَّ المعادلة. الرئيس الجديد يؤيد سياسة المواجهة في مواجهة التغيير والثورة في العالم العربي. وهو أيضا معادي للغاية لإيران ولديه صداقة حميمة مع إسرائيل. وقد صنف بعض من أقرب مستشاريه جماعة الإخوان المسلمين على أنها جماعة إرهابية، ووافقوا على ذلك مع دولة الإمارات العربية المتحدة، كما يتضح من مراسلات سفيرها في واشنطن مؤخرا. وأدى هذا التغيير الجوهري في المعادلة السعودية إلى التوفيق مع مصر بقيادة السيسي. وقد أطلقت هذه الدول، جنبا إلى جنب مع الإمارات العربية المتحدة والبحرين، الهجوم الحالي المحموم على قطر من أجل فرض تغيير جذري على سياستها.