” كثيرا ما يختار رؤساء الولايات المتحدة جولتهم الأولى في الخارج إظهار الاحترام لجيرانهم، متوجهين نحو أوتاوا أو مكسيكو سيتي، لكن دونالد اتبع انطباعا أكثر سخونة وتركز خط سيره الأول على مقر الديانات الإبراهيمية الثلاثة “.. هكذا بدأ موقع “نيوز لاين ماجزين” الباكستاني تقريره للحديث عن العلاقة الامريكية.

 

المحطة الأولى

وأضاف الموقع الباكستاني في تقرير ترجمته وطن أنه كان من الطبيعي أن يشعر السعوديون بسعادة غامرة من شرف كون الوجهة الأولى لترامب، خاصة بعد تجربتهم مع باراك أوباما، الذين كانوا يكرهون.

 

وكما هو الحال في إسرائيل، لم يواجه أوباما مشكلة خطيرة في توريد للسعوديين والإمارات المتحدة، على الرغم من الفوضى التي تعصف باليمن. غير أنه شعر بأنه ملزم بإصدار أصوات سرية بشأن حقوق الإنسان. وأسوأ من ذلك من وجهة النظر السعودية الإسرائيلية، نجح في التوصل إلى اتفاق مع إيران.

 

ومن الواضح أن العربية السعودية وإسرائيل كرهتا فكرة قيام إيران بامتلاك الطاقة النووية، لكنهما يبدو أنهما يكرهان بدرجة أكبر الاتفاق الذي يمنعها من القيام بذلك. ترامب عندما كان لا يزال مرشح رئاسيا استولى على الهدف بقوة وصرح ضد ما وصفه بأنه أسوأ صفقة على الإطلاق، وتعهد بأنه لن يلتزم بها.

 

الوعد المكذوب

ولم يكن هناك أي شيء من تلك التعهدات التي قطعها ترامب على نفسه، ناهيك عن حقيقة أن الإيرانيين قد أعادوا انتخاب رئيسهم الإصلاحي الواسع، حسن روحاني، بسبب الانهيار الراهن، والرغبة في ردع ترامب عن مواءمة نفسه بشكل لا لبس فيه مع جدول أعمال السعودية الطائفي المناهض لطهران. ولا شك أن الإيرانية معيبة على الرغم من أن الأمر نفسه يمكن أن يقال بطرق مختلفة عن النظام السياسي في كل بلد تقريبا يدعي التقيد بالمعايير ، وليس أقلها الولايات المتحدة نفسها، حيث يتم فحص المرشحين الرئيسيين بشكل فعال من قبل وول ستريت.

 

في خطابه للحملة الانتخابية، بدا روحاني أكثر تقدما من ترامب. وأفيد أن كلا من آية الله والحرس الثوري أيدا منافسه إبراهيم رئيسي الذي كان مرتبطا بالعديد من أسوأ التجاوزات في الثورة الإيرانية، وطموحاتها في نهاية المطاف وقد تم توجيه لعلي خامنئي كمرشد أعلى ضربة قاسية بفشل رئيسي.

 

وبطبيعة الحال، كان ترامب ومضيفوه السعوديون ناهيك عن إسرائيل سيكونون أكثر سعادة حال فوز رئيسي، لأن ذلك كان سيعيد التأكيد بشكل أفضل على تحيزاتهم. ولكن حقيقة الديمقراطية الإيرانية على الرغم من كل عيوبها، تفوق بكثير الأنظمة السياسية التي تعمل في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، ناهيك عن التي تتزين بالديمقراطية الظاهرة التي لم تزعج ترامب بشكل واضح.

 

حقيقة آل سعود

وعلى ترامب ووزير خارجية ريكس تيلرسون أن يعلما أن الغالبية العظمى من الخاطفين الذين ارتكبوا أعمال العنف غير العادية في 11 سبتمبر كانوا من المواطنين السعوديين، حيث يسر نظام جورج دبليو بوش بعد ذلك مغادرة الرحالة السعوديين وأفراد عائلة بن لادن من الأراضي الأمريكية. وكان أسامة بن لادن نفسه من هدايا السعودية إلى الجهاد الافغاني المدعوم من الولايات المتحدة.

 

وقد ولدت الهبة السعودية عددا غير محدد من المساجد والمدارس في جميع أنحاء العالم التي غالبا ما ترتبط بعلاقات قوية مع مرتكبي العنف السلفي. وكانت هذه المدارس التي ترعاها السعودية إلى حد كبير في باكستان هي التي أوجدت طالبان البائسة.

 

وبطبيعة الحال، عندما افتتح ترامب والملك سلمان مركز السعودية “العالمي” ضد الإرهاب، أظهرت الصورة الأكثر غرابة في الحفل الرئيس ترامب، والملك سلمان بن عبد العزيز، الوصي على الأضرحة المقدسة، والديكتاتور المصري عبد الفتاح السيسي في وقت واحد يضعون أيديهم على المدار المتوهج.

 

وكان الحدث الرئيسي في الرياض هو القمة العربية الإسلامية الأمريكية، التي استدعى النظام السعودي فيها عشرات التوابع من مختلف أنحاء العالم الإسلامي، بما في ذلك نواز شريف، لتعريف الجمهور ببيان الرئيس الأمريكي، الذي أعلن فيه: وقعنا يوم أمس اتفاقات تاريخية مع المملكة تستثمر ما يقرب من 400 مليار دولار وتخلق آلافا من فرص العمل في أمريكا والسعودية، هذا الاتفاق التاريخي يتضمن الإعلان عن شراء دفاعي بقيمة 110 مليار دولار أمريكي، وسوف نتأكد من مساعدة أصدقائنا السعوديين على الحصول على صفقة جيدة من شركات الدفاع الأمريكية الكبرى.

 

ومن الغريب أنه لم يكن هناك ذكر لـ “الإرهاب الإسلامي المتطرف”، كما أن ترامب الذي هاجم كثيرا أوباما وهيلاري كلينتون، فإن ميشيل أوباما عندما زارت السعودية مع زوجها أظهرت الكثير من مظاهر الاحترام ولم تذهب من دون غطاء للرأس، بينما زوجة الرئيس ترامب وابنته إيفانكا لم يظهرا أي محاولة لتغطية شعرهم خلال إقامتهم في المملكة رغم أنهما ظهرا بالحجاب أثناء زيارة البابا فرانسيس.

 

جهل ترامب

وبشكل عام، فإن الموقف الذي حافظ عليه الرئيس خلال رحلته، من الرياض إلى تل أبيب والقدس، ثم إلى روما وبروكسل وصقلية، لا يختلف اختلافا جوهريا عن السياسة الخارجية لأسلافه، سوى في بعض الفروق الضيقة، لكن الجهل العام لترامب والعزم الواضح على إبقاء الأمور على هذا النحو لم يسبق لهما مثيل. وقد أدى نهجه في المشاكل الداخلية حتى الآن إلى كوارث كبيرة.

 

ومن غير المرجح أن يكون قد أيد أي رئيس أمريكي سابق الطائفية بشكل صارخ، كما فعل ترامب خلال زيارته السعودية. فضلا عن أنه أنشأت الرياض هذا التحالف العسكري دون استشارة معظم أعضائه المزعومين، وعدد كبير منهم غير ذي صلة عمليا من حيث ما يمكن أن يساهم به. أما دول مثل باكستان ومصر وتركيا، فهي قادرة على التعبئة، ولكن قد تكون غير راغبة، لأسباب مختلفة في توجيهها ضد إيران، وهو الهدف الرئيسي في السعي السعودي  الخليجي من أجل الهيمنة.

 

كان ترامب مرتاحا بشكل واضح مع الفخامة المذهبة التي لقيها من مضيفوه في الرياض، ونشوة صفقة الأسلحة فضلا عن الاتفاقيات الاقتصادية الأخرى، بما في ذلك عرض السعودية لتمويل البنية التحتية الأمريكية، لكن على ترامب أن يعلم جيدا أن السعوديون مشهورون بعدم الوفاء بالتزاماتهم المالية.

 

التحالف الإسلامي لقمع الانتفاضة

واعتبر الموقع أن الدرس المستفاد من زيارة ترامب أن المملكة العربية السعودية، التي تحاول إدارة الانتقال إلى ظروف أكثر تعقيدا، نظرا لتراجع عائدات النفط لديها دائما ما يكفي في خزائنها لدفع ثمن أحدث الأسلحة الفتاكة.

 

وبالطبع المعدات العسكرية لا تعني فقط إرهاب جيرانها، بل يمكن في الوقت المناسب أن تستخدم ضد الاضطرابات المحلية والانتفاضات التي تصبح أكثر احتمالا بشكل مطرد مع الملكية التي تديرها أسرة تتلاعب بأحكام الرعاية الاجتماعية السخية.

 

وشدد الموقع على أن التطورات الراهنة تؤكد أن انهيار آل سعود بات قريبا، وبدون شك في حالة الانتفاضة، سيكون من المثير للاهتمام حقا أن نرى أي دور سيلعبه التحالف الإسلامي ضد الشباب الساخطين.

 

وفي كل الاحتمالات لن يستطيع ترامب منع انهيار آل سعود، لذا عليه أن يعلق آماله على دولة ديمقراطية بدلا من هذا الكيان الإصولي.

 

 


Also published on Medium.