كشفت مصادر خاصة أن ولي ولي العهد السعودي الأمير « بن عبدالعزيز» وجه أذرعه الإعلامية لشن حملة هجوم تستهدف بسبب موقفها الداعم لقطر في الأزمة الخليجية.

 

وقالت المصادر في تصريحات لموقع «الخليج الجديد»، إن التعميم وصل إلى معظم صحف المملكة بعد انتهاء زيارة وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو» للمملكة، أمس الجمعة.

 

وأشارت المصادر إلى أن الحملة الإعلامية بدأت بتصدر وسم «قطع العلاقات مع تركيا» قائمة الأكثر تداولا في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» المملكة، موضحا أنه من المتوقع زيادة حدة الهجوم خلال الساعات المقبلة.

 

يأتي ذلك، فيما اعتقلت السلطات الأمنية بالمملكة العربية مراسل ومصور قناة TRT WORLD التركية الحكومية خلال زيارة وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو» إلى المملكة، أمس الجمعة

 

وقامت الأجهزة الأمنية باحتجازهما 10 ساعات، قبل الإفراج عنهما إثر تدخل وزير الخارجية التركي لدى العاهل السعودي الملك «سلمان بن عبدالعزيز» ومطالبته له بالإفراج عنهما.

 

من جانب آخر، أكد مصدر سعودي مسؤول، اليوم السبت، أن لا يمكن أن تسمح لتركيا بإقامة قواعد عسكرية على أراضيها.

 

وكانت وكالة «الأناضول» التركية قد أعلنت، أمس الجمعة، أن الرئيس التركي «رجب طيب  أردوغان» قد عرض على السعودية إقامة قاعدة عسكرية لبلاده في المملكة إلا أنه لم يتلق ردا.

 

وصرح المصدر بأن المملكة ليست في حاجة إلى ذلك وأن قواتها المسلحة وقدراتها العسكرية في أفضل مستوى، ولها مشاركات كبيرة في الخارج، بما في ذلك قاعدة أنجرليك في تركيا لمكافحة الإرهاب وحماية الأمن والاستقرار في المنطقة.

 

وفي هذا الإطار، يشار إلى أن تركيا تمتلك قاعدة عسكرية في ، وقد أقر البرلمان التركي نشر 5 آلاف جندي بداخلها بعد أيام من اندلاع الأزمة الخليجية إثر مقاطعة السعودية والبحرين والإمارات لقطر ومحاصرتها من البحر والجو والبر.

 

وقد أبدى «أردوغان» دعما قويا لقطر في مواجهة الحصار واعتبره مخالفا لتعاليم الإسلام وطالب برفعه قبل انتهاء شهر ، لكن تركيا شددت على أن قاعدتها العسكرية في قطر تهدف إلى حماية أمن المنطقة وليس أمن دولة بعينها.

 

في غضون ذلك، نشرت صحيفة «عاجل» السعودية تقريرا اتهمت فيه تركيا بالسعي لإعادة أمجاد الإمبراطورية العثمانية وإيجاد موطئ قدم في الخليج، وذلك من خلال دعمها لقطر.

 

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي جاء تحت عنوان «تركيا تخلع قناع الود وتكشف عن أطماعها في مكة والمدينة»، إن السرعة الشديدة التي أقر البرلمان التركي فيها نشر قوات تركية في ، يؤكد أن أعطت أنقرة عن طريق هذه القاعدة والقوات التركية، الحجة التي أرادتها للاندساس في شؤون الدول الخليجية، عبر ادعاءات حمايتها للأمة الإسلامية، وفق ما جاء في التقرير.

 

وادعت الصحيفة أن الدوحة من حيث تدري أو لا تدري وباستقبالها لقوات تركية، زادت من خطواتها التي تهدد أمن الخليج بإعادة التواجد العسكري التركي.

 

ومنذ الساعات الأولى لاندلاع تلك الأزمة، تبذل تركيا مساع لنزع فتيلها، لكنها في الوقت ذاته تظهر دعمها الواضح لقطر؛ إذ صادق برلمانها ورئيسها على قانون يسمح لأنقرة بنشر المزيد من القوات في قاعدتها العسكرية في قطر، وتم إنشاء جسر جوي ينقل المواد الغذائية من تركيا لقطر، فيما شدد «أردوغان »على رفضه للقرارات الخليجية ضد قطر، وعدها غير صائبة.

 

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، نقلا عن خبراء سياسيين، إن تركيا، بعد محاولة أولية للبقاء على الحياد في الأزمة الخليجية الراهنة، اضطرت إلى إظهار دعمها الواضح لقطر؛ لأنها لا تريد أن تفقد أصدق حلفائها في المنطقة، والذي يشاطرها نفس المواقف إزاء ملفات عدة في المنطقة.

 

وأشارت الصحيفة إلى أن تركيا تشعر بقلق بالغ من أنه في حال استسلمت قطر لضغوط جيرانها، فإن الدوحة ستعيد تقييم علاقاتها مع أنقرة، كما سيعني ذلك أن دور تركيا في المنطقة سيتعرض للمزيد من القيود.

 

وبحسب تقرير صحفي فإن جهود دول الحصار على قطر تحركت لتطويق النشاط التركي وتحييد أنقرة عن مساندة دولة قطر التي تمثل أهم حلفائها في المنطقة العربية.

 

واعتبر التقرير أن أبرز تلك التداعيات ما أكده المتحدث باسم حزب «العدالة والتنمية» الحاكم «ماهر أونال» بشأن تعرض تركيا لضغوط بسبب دعمها لقطر وإرسالها قوات عسكرية ومنتجات غذائية لها.

 

ورجح خبراء ومحللون أتراك وقوف كل من السعودية والإمارات والبحرين من جهة والولايات المتحدة من جهة أخرى وراء تلك الضغوط، مؤكدين أن لكل من الطرفين حساباته في ممارسة الضغط على أنقرة لإبعادها عن القطريين.

 

ونقل التقرير عن أستاذ العلوم السياسية في جامعة مرمرة «جنكيز تومار»، أن دول الخليج الثلاث يمكن أن تمارس الضغوط على تركيا في الجانب الاقتصادي نظرا لتمتعها بعلاقات اقتصادية واسعة معها من خلال الاستثمارات في قطاعات العقارات والسياحة والصفقات التجارية الكبيرة.

 

واستدل «تومار» في ذلك بحجم التبادل التجاري مع دول الخليج الثلاث الذي بلغ في عام 2016 أكثر من 17 مليار دولار، منها 9 مليارات مع دولة ، و8 مليارات مع السعودية، و330 مليون دولار مع البحرين، مقابل مليارا واحدا و300 مليون دولار مع قطر.

 

لكن «تومار» استبعد أن يدفع ذلك أنقرة إلى الخلف في دعمها لقطر، معتبرا أن التحرك المبكر لبلاده أوقف الأزمة عند الحدود التي وصلت إليها ومنع تدهورها إلى أسوأ من ذلك.

 

وقال «تومار» إن موقف تركيا من الأزمة دفع كل الدول ذات العلاقة للتحاور والحديث والشروع بمباحثات للبحث عن مخارج للأزمة بدلا من الاستمرار في التسخين ودفع الأمور إلى التصعيد.

 

وأوضح أن الأزمة الخليجية لم تؤد إلى أي تغييرات في المحاور الدولية الثلاثة المؤثرة في المنطقة، وهي محور الولايات المتحدة وحلفائها، ومن بينها دول الخليج الثلاث التي تفرض الحصار على قطر، والمحور الروسي الإيراني، والمحور التركي القطري، مؤكدا أن تركيا لن تتخلى عن حليفها في محور دعم الديمقراطية بالمنطقة وستعمل على تعزيزه.