حشدت نخب يمينية إسرائيلية ضمن دوائر صنع القرار في تل أبيب للتحريض على إغلاق مكتب قناة “” وعدم السماح لطواقمها بالعمل، مدعية أن مثل هذا الإجراء لا يتعارض مع “قيم الديمقراطية وحرية التعبير”.

 

وعزت بعض هذه النخب إعلان ديوان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، دراسة إغلاق مكتب “الجزيرة” إلى الزيارة التي قام بها الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، إلى المنطقة و”طلبه من التعاون مع الدول الخليجية ضد الإرهاب”، وضمنها التصدي لـ “الجزيرة” وفق تقرير نشره موقع “العربي الجديد”.

 

ورأت الكاتبة اليمينية، ليلاخ سيغان، أن تقليص قدرة “الجزيرة” على العمل “يعد إسهاماً في لجم التحريض على إسرائيل”.

 

وفي مقال نشره موقع صحيفة “معاريف”، اليوم، نعتت سيغان التي تقطن في إحدى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية “الجزيرة” بأنها “أسوأ القنوات العربية”، مدعية أن القناة توظف فنون العمل الصحافي المهني في إخراج “تحريض ذكي” ضد إسرائيل.

 

وأشارت إلى أن دولة ، و”من منطلقات إسلامية”، توظف “الجزيرة”، كي تلعب دور “آلة تشهير كبيرة، تماماً كما تدعم الإرهاب”.

 

وأضافت أنّ “الجزيرة تحاكي النفاق الليبرالي الذي يسمح بالكراهية، طالما تصاغ بالكلمات الصحيحة”، مدعية أن القناة ترفض عرض وثائقيات حول اللاسامية في أوروبا بحجة عدم الرغبة بالمس بالقضية الفلسطينية.

 

وأعادت سيغال للأذهان وصف وزير الحرب الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان، للقناة بأنها “آلة تحريض من النوع الأكثر حقارة، على نمط ألمانيا النازية”. واستدركت بأنه لو كان وصف ليبرمان دقيقاً “لكان من السهل نزع شرعيتها، لكن المشكلة مع الجزيرة تكمن في إتقانها التشهير الرقيق، الذكي الذي يدعي الموضوعية”، على حد تعبيرها.

 

وأقرت سيغال بأن ما يحرج الانتقادات الرسمية الإسرائيلية ضد “الجزيرة” حقيقة أن الكثير من الشخصيات العامة الإسرائيلية تظهر على شاشتها. وامتعضت من أن تهديد نتنياهو بإغلاق الجزيرة لم يصدر عن مبادرة إسرائيلية، بل “بطلب من ترامب الذي أراد أن تسهم تل أبيب بدور ما في مقاطعة قطر”.

 

من ناحيتها، ادعت المستشارة الإعلامية السابقة لنتنياهو، كارولين كليغ أن “الجزيرة مثلت منذ تأسيسها عام 1996 الدور الأساسي للتحريض الجهادي على إسرائيل والشعب اليهودي”، في مقال نشره موقع صحيفة “معاريف”، اليوم.

 

وقالت كليغ إنه يتوجب على إسرائيل أن تقتفي أثر التي قامت بإغلاق مكاتب “الجزيرة”، ومنعت استقبال بثها وحجبت موقعها على الإنترنت، منوهة إلى أن كلاً من نتنياهو وليبرمان قد استغلا “اللحظة الحاسمة” وأعلنا عن تكليف الأطقم المهنية ببحث سبل إغلاق مكتب القناة في إسرائيل.

 

ورأى أحد قادة حركة “القوة اليهودية” اليمينية المتطرفة، باروخ مارزيل، أن “الإجراءات التي اتخذتها الدول العربية بقيادة ضد الجزيرة تمثل فرصة نادرة أمام إسرائيل لتبرير إغلاق القناة”.

 

ونقل موقع “الصوت اليهودي” الذي يعبر عن هوامش اليمين المتطرف في إسرائيل، أمس، عن مارزيل قوله إن “الجزيرة تتبنى خطاً تآمرياً على إسرائيل”، متسائلاً “لماذا صمت قادة إسرائيل لسنين على ما تقوم به هذه القناة؟”.

 

في المقابل، دعا معلق الشؤون العربية، جاكي حوكي، إلى التروي قبل الإقدام على إغلاق مكاتب “الجزيرة”، محذراً من التداعيات الناجمة عن هذه الخطوة، في مقال نشرته “معاريف”، أمس.

 

وأوضح حوكي أنه لا توجد أي مسوغات موضوعية تبرر الإقدام على أية خطوة ضد القناة، على اعتبار أنها تلتزم بمعايير العمل المهني، لدرجة أنها تمنح المسؤولين الإسرائيليين الفرصة للظهور على شاشتها أثناء المواجهات العسكرية والتوترات الأمنية.

 

وأضاف: “لا أحد يتوقع ألا تقوم الجزيرة بعرض الصور القاسية الناجمة عن تصفية مقاومين أو عرض جثث النساء والأطفال الفلسطينيين الذين يسقطون بنيران الجيش الإسرائيلي كما فعلت قنوات التلفزة الإسرائيلية خلال الحرب الأخيرة على غزة”، ونوه إلى أن قواعد العمل التي تحكم “الجزيرة” سمحت لإسرائيل بنقل رسائلها عبرها للعديد من الجهات العربية.


Also published on Medium.