قالت صحيفة “” الامريكية إن مصير جزيرتي ، وهما جزيرتان صغيرتان في ، من أكثر القضايا حساسية من الناحية السياسية التي يواجهها الرئيس المصري عبد الفتاح اليوم، خاصة وأن هذه القضية تختلف عن باقي الملفات والإجراءات التي اتخذها خلال سنوات حكمه الماضية.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه منذ أن أعلن السيسي خطة تسليم الجزر إلى المملكة العربية في العام الماضي، يواجه رد فعل عنيف وغير عادي من قبل الشعب الغاضب وبعض مؤسسات الدولة التي انتصرت للحق، حيث كانت قد حكمت المحكمة الإدارية العليا ببطلان هذه الصفقة، وكانت هناك احتجاجات عامة ضد قرار السيسي، وأظهر استطلاع للرأي أن أغلبية كبيرة من المصريين يعارضون قرار نقل الجزيرتين إلى .

 

وفى يوم أمس الأربعاء، وبعد ثلاثة أيام من المناقشات الحادة، صوت المصري على السماح بنقل الجزيرتين إلى السعودية، ولم يكن القرار مفاجئا، إذ أن مؤيدي السيسي يسيطرون على النسبة الكبيرة من الذين تتلاعب بهم أجهزة الأمن التابعة له علنا، ولا يمكن حتى الآن إبطال القرار في المحاكم.

 

وقال مايكل وحيد حنا، باحث في مؤسسة القرن، “هذا القرار سيعطينا تقييما لقوة المعارضة في وما قد تصبح عليه مستقبلا.

 

وتأتي محاولات السيسي لإنهاء الضجة حول الجزر في الوقت الذي تلقى فيه جرعة من الدعم القوي في زيارة للبيت الأبيض التقى خلالها مع الرئيس ترامب في أبريل الماضي، كما التقى الزعيمان مرة أخرى في المملكة العربية السعودية الشهر الماضي، واتخذ السيسي منذ ذلك الحين مجموعة من القيود الجديدة التي تستهدف منتقديه.

 

وقالت منظمات حقوق الإنسان إن إحدى هذه القوانين التى تهدف إلى تنظيم المساعدات ستحد بشكل كبير من عمل المنظمات وتجبر الكثيرين على إغلاقها. وقد قامت حكومة السيسي بإغلاق 69 موقعا إخباريا على الأقل منذ 24 مايو الماضي، بما في ذلك موقع “مدى مصر” الإخباري المستقل، وهو أحد آخر مصادر التقارير المستقلة في مصر، وفقا لجمعية حرية الفكر والتعبير.

 

وفي أبريل 2016، أثناء زيارة الملك سلمان بن عبد العزيز إلى ، أعلن السيسي أنه وقع اتفاقية تنازل عن السيطرة على الجزر التي تقع عند مصب خليج العقبة لصالح السعودية، وقد أثار القرار عاصفة من الانتقادات بين المصريين الذين اتهموا السيسي ببيع الأراضي مقابل المال، خاصة وأنه ضخمت المملكة العربية السعودية ما لا يقل عن 25 مليار دولار كمساعدات واستثمارات في مصر منذ عام 2014.

 

وقالت حكومة السيسي إن مصر تدير تيران وصنافير نيابة عن المملكة العربية السعودية منذ أن وقعت الدولتان معاهدة في عام 1950، ولكن يبدو أن عددا قليلا من المصريين يعتقدون ذلك، والغالبية العظمى من الشعب ترى أن هذه التصريحات مجرد تبرير لقرار السيسي.

 

وبحسب استطلاع للرأي أجرته مؤسسة “بصيرة” المصرية، فإن 11٪ فقط من المصريين يقولون إن الجزر تتبع السعودية، بينما 47٪ يقولون إن الجزر مصرية، و 42٪ يقولون أنهم غير متأكدين.

 

وفي يناير الماضي، كانت هناك احتفالات مبهجة خارج محكمة العدل في القاهرة عندما أكد أحد القضاة إبطال الاتفاق، لكن السيسي قد تحدى هذا القرار وطرح الاتفاق للتصويت في البرلمان، وبعد ثلاثة أيام من النقاش الناري هذا الأسبوع تم إقرار الاتفاق رسميا، على الرغم من أن بعض المشرعين ادعوا أنه لم يتم إجراء تصويت رسمي. وقال أنيس حسونة، المشرع البارز: لقد انتهى رئيس البرلمان فجأة من المناقشة وأعلن أنه تمت الموافقة على الاتفاقية.

 

غير أنه لم يكن هناك أي دليل يذكر على تلك المشاهد على المحطات التلفزيونية المملوكة للقطاع الخاص، والتي غالبا ما تأخذ إشاراتها من الأجهزة الأمنية، ولكن موجة من التعليقات الناقدة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي عقب قرار البرلمان.

 

وأكدت الصحيفة الأمريكية أن الجدل حول الجزر لم ينتهِ بعد، فقد اشتبك السيسي مع كبار القضاة في الأشهر الأخيرة بسبب الاتفاق، كما قال أحمد شفيق، رئيس الوزراء السابق الذي يعيش في لقناة تلفزيونية خاصة إن القضية يجب أن يجري عليها استفتاء وطني.

 

وقال النائب البرلماني والكاتب الصحفي أسامة شرشر إن النتيجة الأكثر احتمالا هي أن السيسي سيوقع قريبا على نقل الجزيرتين، مضيفا: إننا نشعر بالحزن والصدمة، وأعتقد أن السيسي سيضفي الطابع الرسمي على عملية النقل في القريب العاجل، ولهذا السبب صدمت من قرار البرلمان.

 

 


Also published on Medium.