من خلال التأمل والتمعن في القضايا والمواقف التي تم اتخاذها من قبل دول الخليج ضد الحكومة القطرية يتضح لنا الأمر أكثر من قبل بأنه ليس سوى لعبة سياسية تستفيد منها الحكومة الإماراتية، إذ يرى محمد بن زايد هذه القضية أفضل فرصة للثأر مما يسميه بالخيانة القطرية في دعمها لجماعة الإخوان واتخاذها منهجية مختلفة عن السعودية ومصر والإمارات في ثورات الربيع العربي عام 2011م.

هذا ويرى البعض أن كل الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية السعودية والبحرين والإمارات ومصر من قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وطلب المغادرة من الدبلوماسيين القطريين، وإغلاق المجالات الجوية والمنافذ البرية والبحرية مع الدوحة كلها حصيلة سياسات ولي ولي العهد محمد بن سلمان ومحمد بن زايد الخاطئة ونقصهما في الخبرة.

كما كانت أبوظبي تشير إلى الخيانة القطرية بصراحة في مجمل حديثها عن سياسات قطر في هذا العام معتبرة أن هذه الخيانة ليست فقط  لأنّ الدوحة كانت تتبنى سياسة خارجية مختلفة عن تلك التي وافق عليها جميع الأعضاء الآخرين في مجلس التعاون الخليجي، ولكن أيضًا لأنّ الإمارات تنظر إلى الإخوان المسلمين، فضلًا عن الحركات السياسية الأخرى في المنطقة، كتهديداتٍ وجودية لنظامها السياسي غير الديمقراطي والسلطوي.

كما كانوا غاضبين أيضًا من أنّ «مبارك»، أقرب حليفٍ لأبيهم المؤسس (الشيخ زايد)، قد أُجبر على التنحي عن السلطة، وكان ذلك بمساعدة شبه الجزيرة الصغيرة التي تسمى قطر. وأبطن الإماراتيون غضبهم تجاه جيرانهم، وتعهدوا بالانتقام.

فاستعانوا في هذا الطريق من أقرب حليف لهم في المنطقة وهو ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والذي له نفوذ واسع على العاهل السعودي ملك سلمان والحكومات العربية التابعة للمملكة إذ استخدم كل الأجندة المناهضة لقطر لتحقيق مآربه المشتركة مع محمد بن زايد وإجبار الشيخ تميم بن حمد وحكومته على الاستسلام لمطالبهم.

وفي نفس الوقت يتضح لنا أن هذا التفحيط السياسي الذي قامت به كل من المملكة العربية السعودية والحكومة الإماراتية ضد قطر وتركيا قد سلط الضوء على السيسي ودوره في المنطقة حيث استطاع بتحريض محمد بن سلمان ومحمد بن زايد على مواجهة قطر وتركيا أكبر داعمي جماعة الإخوان أن يوجه ضربة قاصمة إلى عدوه اللدود وبهذا يصبح أكبر مستفيد من جراء هذا التصعيد السياسي بين دول الخليج وقطر.