من المؤكد أن رؤوس مشركي قريش وعلى رأسهم أبو جهل وأبو لهب، سيستنكرون بلا شكّ صدّ المسلمين عن بيت الله ومسجد رسوله، إذا ما أدركوا زماننا هذا، الذي أصبح فيه آل سعود المالكين الأصليين للمعالم الإسلامية في بلاد الحرمين، يمنعون من يشاؤون من دخول والمدينة ويضيّقون على من يخالفهم الرأي ويرفض الرضوخ لمطالبهم.

قد يظن آل سعود أنهم ورثوا مكة المكرمة والمدينة المنورة من آبائهم وأجدادهم، لكن الواقع والتاريخ والشريعة الإسلامية والعقل والنقل والمنطق ونواميس الطبيعة، مخالفون لما يعتقدون، فمكة المكرمة والمدينة المنورة ملك لجميع المسلمين سنة وشيعة، زيدية وإباضية، لا يُمنع منهم أحد دخولهما والصلاة فيهما وأداء العمرة والحج وزيارة مسجد رسول الله متى سنحت لهم الفرصة لذلك.

أن يصل الأمر بـ”ولاة الأمور” الذين يطبقون “شرع الله” و”خدمة بيت الله” و”ضيوف الرحمان” وغيرها من الشعارات البراقة التي يرفعها المطبّلون لآل سعود، إلى منع من الاعتمار في شهر رمضان بدعوى قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، فهذا أمر يبعث للريبة ويمهّد لطامة كبرى قد تحلّ بمن يصد عن المسجد الحرام وينكّل بضيوف الرحمان.

أيها السعوديون أيتها السعوديات، يا من تتبجحون بأنكم من نسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، دعكم وتقديس مشايخكم والخوف من ولاة أموركم، وأجيبونا وأنتم في راحة من بالكم، “هل الصد عن بيت الله أمر محمود أم مذموم وهل من حق ولاة أموركم منع المسلمين من دخول مكة والمدينة مهما كانت المبرّرات؟”

من المؤكد أنكم ستجيبون في سرّكم “لا يجوز لأي أحد منع المسلمين من دخول مكة والمدينة” ولكنكم في المقابل سترقّعون لحاكمكم وتوسّعون له دائرة التأويل مثلما فعل ويفعل علماؤكم الذين كانوا سببا في خراب المنطقة بفتاواهم الشاذّة، حتى وصل بهم الأمر لمباركة زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى الرياض وكأنها فتح مبين.

كذلك نريد أن نسأل هؤلاء المشايخ عن موقفهم من التجاء السلطات للضغط على عدد من الدول الإفريقية لقطع العلاقات مع قطر من خلال تهديدها بتعقيد إجراءات حصول مواطني هذه الدول على تأشيرات العمرة والحج، رغم يقيننا بأنهم لن يجيبونا لأن الوقت مخصص خلال هذه الفترة للإجابة عن أسئلة فقه الصيام دون غيرها.

ليس من حق آل سعود منع أي مسلم مهما كانت جنسيته ولغته وطائفته ومذهبه من دخول مكة المكرمة والمدينة لأنها ملك لجميع المسلمين ما دام بيت الله في مكة ومسجد رسوله في المدينة، وفي المقابل، من حقهم منع من يشاؤون من دخول “جدّتهم” و”رياضهم” وباقي المدن التي تخضع لسيطرتهم لأن أحكام هذه المدن تختلف عن أحكام الأخرى، واسألوا أبو لهب وأبو جهل وباقي مشركي قريش وسيجيبونكم بالتفصيل المملّ إن كنتم لا تعلمون.


Also published on Medium.