أكد موقع “” الكندي أن الأمير القطري بن حمد فوت الفرصة على والرئيس الأمريكي دونالد ترامب في إحداث انقلاب داخلي ضده، موضحا أن الدعوة التي وجهت للأمير تميم من أجل واشنطن كان الهدف منها استغلال تواجده في أمريكا وتنفيذ انقلاب ضده، لكن رفض تميم لهذه الدعوة أفشل هذا المخطط.

 

وأضاف الموقع الكندي في تقرير ترجمته وطن أنه جاء في بيان صادر عن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن قطر تمول على مستوى عال جدا، مطالبا إياها بوقف دعم على الفور، لكن هذا البيان ما هو إلا رسالة دعم للتحالف السعودي الإماراتي المصري ضد قطر، خاصة وأنه يؤكد أن الخطوات التي اتخذتها الدول الأربع لحصار قطر وخنقها اقتصاديا جرت بموافقة أمريكية مُسبقة.

 

كما أن هذا يرقى إلى أمريكي مشروط بالحرب، لا سيما عندما أعلن ترامب في مؤتمر صحفي عقده بالبيت الأبيض: لقد قررت جنبا إلى جنب مع وزير الخارجية ريكس تيلرسون وجنرالاتنا العظام والعسكريين أنه حان الوقت لدعوة قطر لإنهاء تمويلها للإرهاب.

 

وأصدر ترامب هذا الموقف المتشدد بعد ساعات فقط من تصريحات تيلرسون حول الأزمة في الخليج التي كانت تصالحية وتحمل لهجة تهدئة، خاصة وأنه حث المملكة العربية السعودية والإمارات ومصر والبحرين على تخفيف الحصار المفروض على قطر، قائلا إنه يضر بالعمليات العسكرية الأمريكية ضد تنظيم الدولة الإسلامية بالإضافة إلى إلحاق أضرار إنسانية أخرى.

 

ورأى جلوبال ريسيرش أن هذا التشديد المفاجئ في الموقف الأمريكي كان ردا على الطريقة التي رفض بها أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني دعوة ترامب له بالسفر إلى واشنطن من أجل البحث عن حلول للأزمة، لكن تميم برر رفضه الحضور بأنه لا يمكنه مغادرة البلاد وهي تحت الحصار، مما أثار غضب الرئيس الأمريكي الذي كان يتصرف كإمبراطور ويعتقد أن أوامره لا يمكن عصيانها.

 

وأوضح جلوبال ريسيرش أن الحقيقة أن الأمير تميم لا يثق بالإدارة الأمريكية، وكان يخشى أن تكون الدعوة مجرد فخ لإبقائه في الولايات المتحدة ومنعه من العودة إلى دياره، بينما تغزو القوات السعودية والإماراتية البلاد وتحدث إنقلابا داخليا يعزله كحاكم لقطر ويثبت أميرا جديدا بدلا منه، خاصة وأنه يمكن أن تلعب القوات الأمريكية البالغ عددها 10 آلاف جندي في قاعدة العديد بقطر دورا داعما في مثل هذا المخطط.

 

ومن اللافت للنظر أنه خلال القمم الثلاث التي انعقدت في في وقت سابق من الشهر الماضي مع القادة السعوديين والعرب والإسلاميين على التوالي، اعتمد ترامب السياسة الخارجية للمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة التي تعتبر إيران رأس الحربة من الإرهاب في المنطقة. وأيد قطع علاقاتهما وإغلاق حدودهما ومجالهما الجوي مع دولة قطر على أساس أنها حليف لإيران ومؤيد للإرهاب، في نظر هذا التحالف الجديد.

 

وعندما يوجه ترامب إلى جنرالاته، كما فعل في المؤتمر الصحفي للبيت الأبيض، اتخاذ تدابير عملية لإجبار قطر على وقف تمويل الإرهاب، الأمر يترك الدوحة مع خيارات قليلة جدا، فيمكنها إما أن تقبل الشروط العشرة التي طالبت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها بتنفيذها، أو أنها تتحمل نتائج رفضها.

 

إن طرد المواطنين القطريين من السعودية والإمارات والبحرين وإغلاق دول الخليج الثلاث لحدودها وقطع العلاقات مع قطر بمثابة إعلان حرب، وتبني ترامب لهذه الخطوات يحول ما يسمى بـ “الناتو العربي الإسلامي” كما اقترح في قمم الرياض إلى تحالف يصبح قائما فقط على أعضاء التحالف الخليجي العربي المناهض لقطر.

 

كما عندما تصدر المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين قوانين تعاقب على الإعراب عن دعم قطر على وسائل التواصل الاجتماعي بالسجن لمدة 15 عاما أو غرامات تصل إلى مليون دولار، فإن هذا يعني أن كل حديث عن الأخوة والروابط المشتركة بين دول الخليج قد تبخرت إلى الأبد.

 

لقد أعلنت قطر أنها لن تستسلم لمحاولات خنقها وحصارها، وبالتالي لن تغير سياستها الخارجية، وقد حصلت على الدعم والحماية من أصدقائها في أنقرة وطهران، وقد يدفع ذلك خصومها إلى اتخاذ تدابير أشد وأكثر عدوانية ضدها.

 

لكن لدى قطر كروت خاصة بها، مثل إغلاق خط الأنابيب الذي يزود دولة العربية المتحدة، أو طرد 200 ألف عامل مصري مقيم، إلا أنها أصرت على أنها لن تلجأ إلى مثل هذه الإجراءات وأن العمال المصريين لن يتعرضوا للضرر وسوف يستمر ضخ الغاز القطري للإمارات.

 

وكان من الواضح منذ بداية هذه الأزمة أنها ستزداد خطورة، ومن المتوقع الآن أن تتصاعد أكثر، خاصة بعد شعور أمير الشيخ صباح الأحمد بحالة من الاكتئاب بسبب فشل وساطته.