حذر جيش الاحتلال الاسرائيلي, وزراء حكومة بنيامين نتنياهو من تبعات التقليص الجديد في إمدادات الكهرباء لقطاع ، معتبرا أن تكلفة يوم قتال واحد في تتجاوز تكلفة حل الأزمة.

 

وتوقع “عاموس هرئيل” المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” اندلاع مواجهة وشيكة بين الجيش الإسرائيلي وحركة حماس في القطاع على خلفية تردي الأحوال المعيشية للفلسطينيين في القطاع مع تزايد ساعات انقطاع التيار الكهربي.

 

وقال في تحليله المنشور الاثنين 12 يونيو بعنوان “أزمة الكهرباء في قطاع غزة تعجل التصعيد بين إسرائيل والفلسطينيين” :”كالضفدع الذي يستوي ببطء داخل قدر، درجة بعد درجة دون أن يدرك الخطر، هكذا يقترب قطاع غزة مجددا من نقطة الغليان في هذا الصيف. دون أن يكون هذا هدفا معلنا لأي من الطرفين، دون أن يخدم التصعيد مصلحة ما، يبدو أن إسرائيل وحماس تقتربان من مواجهة محتملة، بتشجيع فعال واستثنائي من قبل السلطة الفلسطينية”.

 

وأوضح “هرئيل”:قرار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بتكثيف الضغط الاقتصادي على نظام حماس بالقطاع، هو السبب الرئيسي في التوترات الجديدة. بعد 10 سنوات من طرد رموز حركة فتح من غزة، عندما رفضت قيادة حماس بشدة الاعتراف بأي سيطرة للسلطة الفلسطينية في القطاع، يبدو الآن أن عباس ضاق ذرعا بتمويل خصومه السياسيين”.

 

كان الرئيس الفلسطيني قد اتخذ سلسلة من العقوبات بحق حركة حماس مؤخرا من بينها، تقليص ثلث رواتب موظفي السلطة الفلسطينية بالقطاع، وتقليص الدعم المالي للأسرى المحررين، والتهديد بعدم الدفع لإسرائيل مقابل تزويد قطاع غزة بجزء كبير من احتياجاته للكهرباء.

 

وتبقى الكهرباء- بحسب “هآرتس”، أكثر العناصر التي يمكن أن تؤدي للتصعيد خاصة في هذه الأيام التي تتواكب فيها موجة الحر مع شهر رمضان.

 

وفي الأيام العادية تزود إسرائيل القطاع بـ 123 ميجاوات من الكهرباء، من خلال 10 خطوط. فيما تنتج محطة 60 ميجاوات أخرى، وتعمل المحطة بنصف قوتها وتعتمد على السولار المستورد عبر إسرائيل. كذلك هناك أيضا 23 ميجاوات أخرى، يتم توريدها عبر خطين من مصر إلى القطاع إن لم تكن هناك مشاكل.

 

وتوقفت السلطة الفلسطينية عن دفع الضرائب على السولار لإسرائيل، وتهدد بوقف تمويل خطوط الكهرباء من إسرائيل إلى غزة.

 

ويتوقع أن يؤدي الدمج بين الخطوتين إلى خفض واردات الكهرباء اليومية في القطاع، لتقل عن المعدل الحالي، الذي لا يزيد في المتوسط عن 4 ساعات يوميا، الأمر الذي يجبر المواطنين الفلسطينيين على الاعتماد أكثر على المولدات، ويقلل بشكل كبير من قدرة المستشفيات على أداء مهامها بشكل فاعل، ويربك عملية تنقية مياه الصرف الصحي وتوفير المياه الصالحة للشرب.

 

وقال “هرئيل” إن القيادة السياسية والعسكرية في إسرائيل أجرت مؤخرا سلسلة مناقشات حول أزمة الكهرباء في غزة ومخاطر التصعيد العسكري هناك. وانعقدت جلسة أخرى اليوم للمجلس الوزاري المصغر (الكابينت)، ناقشت ذات الموضوع.

 

ولفت إلى أن مسئولين إسرائيليين ومن بينهم وزير الدفاع أفيجدور ليبرمان كانوا قد أعلنوا أنه لا يمكن لإسرائيل أن تدفعالمبالغ المتكدسة بدلا من السلطة الفلسطينية. وأوضح المحلل العسكري لـ”هآرتس” أن حكومة نتنياهو لا تريد أن تظهر وكأنها استسلمت لـ”الابتزاز الفلسطيني”.

 

وأضاف “هرئيل”:في المقابل، ربما على إسرائيل الأخذ في الاعتبار أن المبالغ التي يدور عنها الحديث- عشرات ملايين الشواكل شهريا- هي أقل من التكلفة الاقتصادية ليوم واحد من القتال في القطاع، هذا دون التطرق إطلاقا للخسائر المتوقعة”.

 

كذلك تؤثر الأزمة بين وقطر على المزاج العام في قطاع غزة. ففي فترات سابقة كانت تمول المتطلبات الرئيسية للقطاع، وتضخ الأموال اللازمة لحماس بموافقة . الآن، ومع انشغال بالحصار المفروض عليها من قبل السعوديين، بدعم مصري معلن، يمكن أن تؤدي التطورات لدفع حماس للعودة إلى “أحضان إيران”، على حد قول المحلل الإسرائيلي.

 

المصدر: مصر العربية.