قال موقع “بلومبيرج” البريطاني إن الرئيس الأمريكي دونالد يرى أن رحلته الأخيرة إلى كانت ناجحة وحققت كذلك “نجاحا كبيرا”، وكانت الإجراءات التي اتخذتها المملكة العربية وحلفاؤها الخليجيون لعزل ومعاقبة هذا الأسبوع أول ثمار هذه السياسة الجديدة، لكن الواقع أن الانشقاق بين حلفاء دول مجلس الخليجي هو نكسة للمصالح الأمريكية، ومن الواضح أن إعادة التنسيق بين واشنطن والرياض، التي تبشر بها الإدارة وكثير من المراقبين، إن لم تكن مهزلة، باتت بعيدة عن الاكتمال.

 

وأضاف الموقع البريطاني في تقرير ترجمته وطن أن ترامب قد اتخذ خطوة جيدة في اختيار المملكة العربية السعودية كوجهة لزيارته الخارجية الأولى، فما زالت المملكة أقوى دولة في المنطقة، وكانت الشراكة معها منذ فترة طويلة ركيزة للسياسة الأمريكية الإقليمية.

 

وقد عانت العلاقات الثنائية بشكل كبير في ظل إدارة باراك أوباما، التي سعت إلى وضع الولايات المتحدة كوسيط محايد في الخلاف بين دول الخليج العربي وإيران. وشعر السعوديون على نحو متزايد بعدم الاحترام، وشككوا في التزام الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط، وفقدوا الثقة في قدرة أمريكا أو رغبتها في العمل معهم للتصدي للتحديات الإقليمية.

 

وعلاوة على ذلك، كان السعوديون أكثر حرصا على إعادة تعيين العلاقات مع الولايات المتحدة أكثر من أي بلد آخر تقريبا، ومع ذلك كان تركيز ترامب ضيقا بشكل مفاجئ، ونتيجة لذلك اشتملت على بعض الفرص الضائعة. المملكة العربية السعودية فيما يتعلق بكفاحها لإصلاح الاقتصاد لمواجهة الحقائق الجديدة لأسواق الطاقة العالمية يجب عليها إحداث تغييرات اقتصادية واجتماعية وربما سياسية أيضا، ولذا تسعى الأسرة المالكة إلى دعم ما يمكن أن يكون حتما تدابير التقشف التي تؤثر على جميع السكان.

 

أموركم الداخلية لا تهمني كثيرا..

ومن مصلحة أمريكا أن تنجح المملكة العربية السعودية في هذه الجهود، لأن البديل سيكون مملكة فاشلة أو أكثر قمعا مما سيولد المزيد من الإرهاب وعدم الاستقرار الإقليمي. ولكن بدلا من رؤية هذه الاتصالات الحرجة، كانت الرسالة التي وجهها ترامب خلال الزيارة هي أن الأمور الداخلية في المملكة العربية السعودية ليست ذات أهمية حقيقية للولايات المتحدة؛ فالإرهاب وإلى حد كبير استخدام القوة الصلبة لمكافحته الأمر الذي يهم أمريكا.

 

وكان من أكثر النتائج الضارة للانجراف الذي حدث بين إدارة أوباما والمملكة العربية السعودية فقدان التنسيق الوثيق بشأن مسائل الاستيراد المتبادل. فعلى سبيل المثال، أعلنت المملكة العربية السعودية في مارس 2015 أنها ستقود تحالفا من الدول العربية في عملية عسكرية لاستعادة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي إلى منصبه بعد أن أطاح به المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران.

 

وقال اللواء لويد اوستن رئيس القيادة المركزية الأمريكية في وقت لاحق للكونجرس أنه تم إبلاغه بالعملية قبل ساعة فقط من بدئها. وفي وقت لاحق من ذلك العام، أعلنت تشكيل تحالف عسكري يضم 34 دولة من الدول الإسلامية لمحاربة الإرهاب، مما دفع وزير الدفاع آنذاك أشتون كارتر إلى القول إنه يتطلع إلى معرفة المزيد حول ما كانت السعودية تنوي القيام به.

 

السعودية والامارات..

إن قيام السعوديين جنبا إلى جنب مع العربية المتحدة ومصر والبحرين وغيرها من الدول بقطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية مع قطر دون أي مشاورات حقيقية مع الولايات المتحدة يثير إشارات حمراء حقيقية، خاصة وأنه لدى أمريكا مصالح كبيرة في قطر، يمكن أن يتعرض الكثير منها للخطر بسبب الإجراءات الأخيرة.

 

وفى إطار إعادة رسم العلاقات الأمريكية السعودية، فإن الدولتين ودول الخليج الأخرى يعملون معا لصياغة استراتيجية مشتركة لحث قطر على الابتعاد عن دعمها للجماعات التى يصفونها بأنها تزعزع استقرار المنطقة، لكن هذا كله كان من الممكن أن يتم دون كل هذه الإجراءات المتشددة.

 

لقد كان بإمكان الولايات المتحدة توفير الكثير من الجهد في هذا الأمر، عبر توظيف ثقلها الاقتصادي، ومبيعات الأسلحة وقدرتها على التأثير على الأعضاء الآخرين في ، وكان بإمكان الولايات المتحدة أن تثير احتمال نقل قاعدتها الجوية والمقر الرئيسي للقيادة المركزية من قطر.

 

ترامب الوسيط

والأهم من ذلك أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون الوسيط المثالي بين قطر ودول الخليج الأخرى، خاصة وأن تيلرسون لديه علاقات شخصية وثيقة مع الإمارة، كما أن الولايات المتحدة والسعودية لن يكون بينهما مصالح متطابقة لكي تكون الشراكة قوية وذات مغزى ومساهمة في الاستقرار الإقليمي، ولكن التواصل والتنسيق الضيقان ضروريان إذا كانت هذه الشراكة مجرد فرصة عرضية وزيارة دولة.

 

وعندما يحين الوقت للموافقة على مجموعة كبيرة من مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، يجب على الكونغرس قياس صحة الشراكة الجديدة إلى حد كبير من خلال مدى تعاون البلدين معا في صياغة وتنفيذ الاستراتيجية.

 

وعلاوة على ذلك على الرغم من أن تطورات هذا الأسبوع لا ينبغي أن تثني إدارة ترامب عن السعي إلى إقامة علاقة أوثق مع الرياض، إلا أنه ينبغي أن تكون دعوة للاستيقاظ بأن هناك الكثير من العمل الذي يتعين القيام به لضمان إعادة رسم هذه العلاقة بشكل جيد، وليس مجرد ستار يغطي العمل السعودي الأكثر عدوانية، وغير المنسجم مع الولايات المتحدة، والذي يحتمل أن يعرض المصالح الأمريكية للخطر في الشرق الأوسط.

 

 

 


Also published on Medium.