قالت مصادر مطلعة إن القيادة الكويتية، ترى أن “الأمور قد تعقدت”، بسبب التصعيد الذي يسلكه محور “أبو ظبي – الرياض”، وإصراره على موقفه من التدخل، في توجيه السياسات القطرية الخارجية، مقابل رفض الدوحة الوصاية على أي قرار لها.

 

ووفق المصادر، فإنه رغم ذلك يواصل أمير الشيخ ، جهوده، انطلاقا من معرفته بأنه في حال نجحت الحملة ضدّ اليوم، وفي حال تنازلت الدوحة في موضوع سيادي، فإن الحملة ستصل عاجلا أم آجلا إلى بلاده لاحقا.

 

وبذل أمير الكويت جهودا مضنية لاحتواء ، حيث زار الرياض ثم أبو ظبي والدوحة، في إطار مساعي وساطة.

 

وكان موقف الكويت واضحا تجاه الأزمة، منذ اليوم الأول لها، حيث أعلنت رفضها لأي قرار يتم اتخاذه ضد دولة قطر، كما وجهت القيادة السياسية الكويتية، وكالة الأنباء الرسمية والصحف الكويتية الخاصة، بعدم الانجرار خلف الحرب الإعلامية على قطر، بأي طريقة، كما فتح الطيران المدني الكويتي الأجواء أمام الطيران القطري، لنقل المواطنين مع تقديم تسهيلات لهم.

 

وشهدت جلسة البرلمان الكويتي، يوم الثلاثاء، تصريحات للعديد من النواب الذين أشادوا بجهود أمير البلاد، في حل الأزمة الخليجية، وأكدوا تمسك الكويت بوحدة التي دشنها أمير البلاد الراحل الشيخ جابر الأحمد الصباح، لمواجهة الخطر الإيراني المحدق بالمنطقة آنذاك.

 

قال أمين مجلس الأمة (البرلمان) النائب “عودة الرويعي”، إن “ما يحدث هو أمر مخجل جدا، والتعويل لا يكون إلا على حكمة أمير الكويت في هذه الأزمة التي تعصف بالخليج وتهدّد وحدته”.

 

وأضاف أن “قطع العلاقات الدبلوماسية يجب أن لا يمتد إلى قطع العلاقات الإنسانية والأسرية والاجتماعية، كما يحدث اليوم وفي هذه المرحلة، ونحن ككويتيين نحب قطر وشعبها، كما نحب الشعوب الخليجية الأخرى”.

 

ويرى مراقبون في الكويت، أنّ نجاح معسكر “أبو ظبي – الرياض”، يعني فقدان مجلس التعاون الخليجي لدوره الحقيقي، وحصر قيادته بين عاصمتين فقط، وبالتالي فإنّ الكويت ستكون القادمة في سلسلة الإخضاع بعد قطر، وهو أمر قد يهدّد وجودها، بسبب ظروفها السياسية والجغرافية، وشريطها الحدودي البري البحري، مع وإيران.

 

من جانبه، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة الكويت، الدكتور “فيصل أبو صليب المطيري” في تصريحات لصحيفة “العربي الجديد”، إن “المفاوضات تنطلق من إدراك الكويت، بأن بقاء منظومة مجلس التعاون الخليجي خيار استراتيجي لهذه الدول، وبالتحديد لدولة صغيرة مثل الكويت”.

 

وأضاف أن “الكويت تدرك أن هناك قواسم مشتركة بينها وبين قطر، لذلك لم تقم بسحب السفراء عام 2014، ولم تقم بقطع العلاقات الآن”، مشيراً إلى أنّ “الكويت تدرك أيضاً، أنّ الضغط على دولة صغيرة في منظومة مجلس التعاون الخليجي ليس في مصلحة دولة صغيرة أخرى مثلها، تشترك مع قطر في معطيات سياسية وجغرافية متشابهة”.

 

وقال “المطيري” إن “مبررات خطوة المقاطعة غير علنية، وعدم شفافية باتخاذ هكذا خطوة، يفقد المصداقية في النظام المؤسسي لمنظومة مجلس التعاون الخليجي، حيث لا نعرف على ماذا يقوم اتخاذ القرار في هذه المنظومة، وأين هو دور الأمانة العامة، ودور اجتماع القادة، وهل تتخذ القرارات بهذه السرعة، ومن دون تنسيق مع بقية الدول الأخرى، مثل الكويت وعمان”.

 

يذكر أن منطقة الخليج تشهد حاليا توترا داخليا كبيرا على خلفية إعلان كل من والإمارات والبحرين ومصر، صباح الاثنين الماضي، عن قطع جميع العلاقات الدبلوماسية مع قطر ووقف الحركة البحرية والبرية والجوية مع هذه الدولة.

 


Also published on Medium.