قال موقع “” الأمريكي ان الدبلوماسية التي انفجرت مؤخرا بين وجارتها الغنية بالنفط والغاز ، تسببت في موجة جديدة من عدم في منطقة ، لا سيما بعد أن أعلنت المملكة العربية السعودية وثلاثة من أكبر حلفائها ( والإمارات العربية المتحدة والبحرين) عن قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، فضلا عن تعليق السفر جوا وبرا وبحرا إلى ومن قطر، وجاءت هذه الخطوة بعد أن اتهمت الرياض قطر بدعم الجماعات الإسلامية المتطرفة مثل جماعة الإخوان المسلمين وداعش, ومنذ ذلك الحين انضمت ليبيا واليمن والمالديف أيضا إلى المقاطعة الدبلوماسية.

 

وأوضح الموقع الأمريكي في تقرير ترجمته وطن أن قطر واحدة من أغنى البلدان على وجه الأرض، وقد ارتفعت حدة التوتر بين قطر وجيرانها الشهر الماضي بعد أن نشرت وكالة الأنباء القطرية تصريحات مزيفة لأمير قطر الحاكم تميم بن حمد آل ثاني، لكن الدوحة أكدت أن الأخبار مزورة تم تصنيعها من قبل قراصنة، لكن السعودية وأصدقائها لم يقتنعوا بذلك.

 

ويعتبر الخلاف الجديد في الخليج العربي في حد ذاته صفقة كبيرة، وهو ما يفسره بعض المراقبين على أنه أكبر أزمة دبلوماسية في المنطقة منذ حرب الخليج عام 1991، لكن العواقب ستتجاوز السياسة الداخلية للمنطقة وتهدد بشكل خطير العمليات العسكرية الأمريكية فى المنطقة، لا سيما وأن قطر هى المقر الرئيسي للقيادة المركزية للولايات المتحدة التى تدير كافة العمليات العسكرية فى أفغانستان والشرق الأوسط. كما أن قيادة الحرب الجوية التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش تعمل خارج قاعدة الجويدة في قطر. وعلى الإجمال هناك حوالي 11 ألف جندي أمريكي فى البلاد.

 

وكما تشير صحيفة نيويورك تايمز، إلى أن حملة تقودها الولايات المتحدة هي التي تسببت في قرار قطع العلاقات مع قطر، وستزداد الأمور سوءا إذا ما رفضت تلك الدول السماح لممثليها العسكريين حتى بزيارة القاعدة الأمريكية هناك.

 

قطر تحدي معقد بالنسبة للولايات المتحدة

ويبرز التفكك الكبير الدور المزدوج المحير الذي لعبته قطر منذ فترة طويلة بالنسبة للولايات المتحدة في كفاحها ضد التطرف في الشرق الأوسط. فمن ناحية تعرف الولايات المتحدة أن قطر مصدر كبير للدعم والتمويل لمجموعات مثل والإخوان المسلمين. ولكن من ناحية أخرى فإنها مستعدة أيضا للسماح للبنتاغون بتشغيل قواعد في أراضيها والعمل كوسيط بين واشنطن والجماعات الإسلامية في جميع أنحاء المنطقة, ولتقديم مثال رفيع المستوى، ساعدت قطر على التوسط في صفقة مع طالبان للإفراج عن قائد في الجيش الأمريكي.

 

وهذا يعني أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة كانت مستعدة للعمل مع قطر انطلاقا من الاعتقاد بأن الإيجابيات تفوق السلبيات الواضحة، بما في ذلك دعمها غير الرسمي للأنشطة المسلحة في المنطقة. ومن مصلحة الولايات المتحدة لجميع الدول في المنطقة أن تكون على شروط جيدة بما يكفي لتكون قادرة على الانضمام إلى الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد داعش، ولهذا السبب كان الرد الأولي الذي قام به وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي يدعو إلى الهدوء والحوار.

 

وقال تيلرسون فى استراليا يوم الإثنين: ” إننا بالتأكيد نشجع الأطراف على الجلوس معا ومعالجة هذه الخلافات، وإذا كان هناك أي دور يمكننا أن نفعله من أجل مساعدتهم على التعامل مع تلك الأزمة، فإننا نعتقد أنه من المهم أن يبقى مجلس التعاون الخليجي موحدا “.

 

كما دعت دانا شل سميث سفيرة الولايات المتحدة في قطر إلى تهدئة الأمور، لكن بعد ذلك جاء الرئيس لجعل كل شيء أكثر تعقيدا، خاصة مع نشر بعض التغريدات التى كانت تخالف تصريحات الدبلوماسيين الأمريكيين فى اليوم السابق. ويبدو أنه اعتنق قرار السعودية، واقترح أن أفعالهم كانت نتيجة لخطابه الأخير بشأن مكافحة الإرهاب.

 

وتأكيدا على يأسه أخذ الفضل في التحرك السعودي، لعرضه كمثال على قدرته على تشكيل الأحداث العالمية، ويبدو أنه اتخذ قرارا ليلقي قطر تحت الحافلة. وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة لا تسعى بأي حال من الأحوال إلى هذا الوضع المزعزع للاستقرار، يبدو أن يشجع السعوديين على التمادي في حربهم الظالمة ضد قطر.

 

وما فتئت التوترات بين قطر وجيرانها تختمر منذ بعض الوقت، إلا أن تحرك المملكة العربية السعودية – الذي لا يتضمن مطالب صريحة من قطر – ما زال يصدم المراقبين الأمر الذي يثير السؤال: ما الذي تسبب في تصعيد الأمور إلى هذه النقطة؟

 

أحد الأسباب بدون شك الجدل حول الشيخ تميم، وعلاقته مع الكيانات التي ترفضها المملكة العربية السعودية، مثل إيران. ولكن جزء آخر من ذلك يمكن في الواقع أن يعزى إلى ترامب، خاصة وأن قد ساعد موقفه الأخير تجاه البلاد، وتهميشه العدواني لإيران، على تمكين المملكة العربية السعودية من العمل ضد  قطر.

 

لقد أعطى ترامب المملكة العربية السعودية الضوء الأخضر ليكون أكثر عدوانية، وبدأت التوترات في وقت متأخر من الشهر الماضي عندما نشرت وكالة الأنباء القطرية التي تصدرها الدولة تصريحات عن الأمير تميم حول إسرائيل وإيران.

 

الأمير تميم وفي محاولة لإثبات استقلاله عن الخط السعودي، اتصل هاتفيا بالرئيس روحاني مهنئا إياه بإعادة انتخابه، على الرغم من أنه كان يعلم أنه سيترتب على ذلك تزايد غضب الرياض.

 

ويعتبر تحرك المملكة العربية السعودية ضد قطر جريء بشكل لا يصدق، لكن ربما حديث ترامب مؤخرا عنها، بجانب وقوف الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي معها، جعلها تشعر بأن لديها رخصة للقيام بأشياء ربما لم تكن قد توفرت لها خلال إدارة أوباما، لا سيما وأن الرئيس الأمريكي السابق كان قد أبدى درجة من التناقض تجاه السعوديين، ولم يعطهم الحرية الكاملة للقيام بكل ما يرغبون به. وأغضبهم مع جهوده في الاتفاق النووي الإيراني، الذي رأى السعوديون أنه يعطي قدرا كبيرا من الحرية لمنافسيهم الإقليميين. كما شعر السعوديون بالإذلال بسبب فشل أوباما في وقف إصدار التشريعات المصممة لمساعدة عائلات ضحايا 11 سبتمبر على مقاضاة الحكومة السعودية.

 

وعلى النقيض من ذلك، يمضى ترامب خلال رئاسته حتى الآن ضد إيران وهدد بالتراجع عن الاتفاق النووي؛ كما وافق على صفقة أسلحة بقيمة 110 مليار دولار مع السعودية، واستخدم أول رحلة له إلى المملكة العربية السعودية لقتل الأوتوقراطيين في المنطقة.

 

وتهدد تغريدات ترامب الأخيرة التي تعني أن السعوديين تصرفوا بناء على طلبه، بأن يضر مباشرة بعلاقة واشنطن مع قطر من خلال احتمال تحول الصراع من دولة قطر إلى السعودية. وإذا حدث ذلك فهناك أسئلة ضخمة حول ما يمكن أن يحدث للحريات التي تمتلكها الولايات المتحدة مع جيشها هناك، وكيف ستكون قطر على استعداد للعب دور الوسيط مع الجماعات الإسلامية التي تحتاج الولايات المتحدة إلى التعامل معها.


Also published on Medium.