وضعت أزمة قطع العلاقات الدبلوماسية بين والإمارات والبحرين ومصر مع قطر الكثير من الكتاب في ورطة حول تحديد القبلة أو الجهة التي يقفون معها بعد ان تاهت منهم،  وخير مثال على ذلك الكاتبة الاردنية إحسان الفقيه التي كانت من اكثر المهاجمين لآل سعود ثم انقلبت لتدافع عنهم، وتختم عملها ككاتبة في جريدة الحياة التي يمتلكها الأمير خالد بن سلطان، قبل ان يتم الإستغناء عنها مرة اخرى.

 

هي رحلة قصيرة بعمر الزمن، لم تزد عن خمس سنوات، ولكن الفقيه طوت المراحل، لتستقر نهائياً حيث الدولار والدينار، وهو امرٌ اعتيادي بالنسبة للسعودية ان يُسترضى الخصوم بالمال وبالوظيفة في صحيفة رسمية، خاصة كالشرق الأوسط والحياة،

 

هناك نسخ متعددة لاحسان الفقيه؛ كما ان لها وجوهاً متعدداً، وقد أطلّت على السعوديين الوهابيين النجديين بالتحديد بوجه يعجبهم، حيث وجدت لديهم ارتفاعاً مهووساً بالحس الطائفي المضاد للشيعة، فتبنّت ما تبنّوا، وجمعت الى ذلك أيضاً دعم الاخوان واردوغان وقطر، ولم تنف انها استلمت المال، وكأنها تريد القول انها لم تستلم الكثير.

 

المهم ان احسان استقرّ بها النّوى لدى الحياة، وبدأت الكتابة. وكاد تاريخها القريب ان ينسى، فهي وإن شتمت ، فالمهم انها ضد ايران وحزب الله والشيعة في كل مكان.

 

في نهاية ٢٠١٦ صارت احسان من آل سعود وهم منها، وصاروا حفظة السنة يقاتلون الأعادي، بعد ان كانوا أصل العمالة وفصلها.

 

لقد هاجمت احسان الفقيه آل سعود مراراً وتكراراً وبصورة شرسة وبطريقة لم يكن يؤمل احد ان تعود الى حضن آل سعود، او يقبلها آل سعود ضمن جوقتهم، لذا كان الإستغراب من توظيفها في جريدة الحياة، مع أن هذه ما وظّفتها إلا بأوامر عليا، وبعد أن رطّبت الفقيه الأجواء مع المخابرات السعودية، التي استضافتها في الرياض قبل اشهر من استكتابها.

 

الحقيقة أن ماشفع لإحسان الفقيه هو محبتها لدى إخوان السعودية؛ وثانياً فإنها تبنّت الموقف السعودي، وناصرت الحكم، وعظّمت ابن تيمية وابن عبدالوهاب؛ وثالثاً، وكما يقول مؤيدوها أنها تستحق الشكر فوق ذاك، لأنها تقف في وجه ().

 

الازمة الأخيرة وضعت إحسان الفقيه في متاهة وورطة، فهي كثيرا ما دافعت عن قطر وأميرها تميم بن حمد، وشتمت حكام الإمارات خاصة ولي عهد أبو ظبي ، وباعتبار أن الإمارات حليفا استراتيجيا للسعودية في أزمتها مع قطر، جاءت الطامة الكبرى لها فارتبكت وتغاضت عن كثير مما بدر من السعودية في قضايا كانت تمثل لها موقفا ثابتا، فاكتفت بمدح آل سعود وشتم الإمارات وحكامها مما نفر العديد من متابعيها وشنوا عليها هجوما غير مسبوق لعدم قدرتها على انتقاد السياسات السعودية.

 

ومن المواقف التي استعدت متابعيها، عدم تعليقها على تصريج وزير الخارجية السعودي خلال لقائه مع نظيره الفرنسي، باعتبار أن حركة حماس التي طالما غنت وصفقت لها بانها إرهابية، حيث كان متوقعا أن تدافع عنها فالتزمت الصمت.

 

واكتفت بالتعليق بكيل المديح للسعودية قائلة: ” هي بلاد الحرمين ولقبُ حاكمها: خادم الحرمين الشريفين والده حرص وجاهد لحفظ دين محمد كما نزل على محمدﷺ لن تنجحوا باستنساخ تجربة مسوخ الجوار”.

 

وأضافت قائلة:” اسمها المملكة العربية #السعودية ممنوعة فيها والفِسق والملاهي الليلية والنساء فيها مُكرّمات لا يقتربن ولا يقترب منهنّ خسيس وستظلّ كذلك”.

 

هذا المديح المبالغ فيه من قبل “الفقيه” للسعودية وحكامها، تناست من اجله الحديث عن عن الإجراءات التي اتختها السعودية بمنع حركة الطيران والنقل بينها وبين قطر، مما منع أكثر من 50 عائلة قطرية يجمعها النسب مع عائلات سعودية من الإلتقاء في المبارك.

 

كما تناست متعمدة الإشارة إلى ما طرأ من تقارب سعودي إسرائيلي، بل تطابق في المواقف بينهما في ما تم اتخاذه من إجراءات ضد قطر، وهو ما اثبتته تصريحات المسؤولين الإسرائيليين خلال الايام الماضة.

 

وأخيرا، لا يفوتنا أن الكاتبة الأردنية إحسان الفقيه تواجه كل من يخالفها الرأي بأن يبتليه بمرض، وها نحن ننتظر دعوتها.