لم تكد الحملة الإعلامية الإماراتية السعودية ضد وأميرها أن تهدأ حتى يتم إشعالها مرة أخرى، من خلال نسب تهم جديدة لها، وبالتعبير المجازى لم تبق تهمة إلا ونسبوها لها بهدف شيطنتها، حيث أن الشدة والكثافة التي تغلف المقالات والتقارير الإعلامية الهجومية على ، تؤكد أن هناك حملة منظمة تجري لتشويه سمعة إقليميا ودوليا.

 

آخر هذه التهم، كان قيام وسائل إعلامية سعودية بادعاء أن الدوحة تدعم المعارضين لحكم “آل سعود” في المملكة العربية السعودية، ومهم على سبيل المثال لا الحصر المعارض السعودي المقيم في لندن “غانم الدوسري”.

 

الاتهام السعودي لقطر جاء على لسان صحيفة “صدى” السعودية، بادعائها أنها حصلت على تسريب من الخارجية القطرية بتخصيص مبلغ مالي لدعم أنشطة “الدوسري”، مرفقة الخبر بصورة وثيقة “مزورة” يستطيع كل من له خبرة بسيطة ببرامج المونتاج مثل “” أن يكشف زيفها، حيث يتضح بشكل جلي وجود ظل فارق في أعلى الوثيقة المزعومة، يحتوي على شعار الخارجية القطرية، وهو ما يثبت بما لا يدع مجالا للشك باعتماد الحملة على تلفيق الاتهامات لقطر لأهداف باتت معروفة.

 

المثير للدهشة والمضحك في آن واحد، أن وسائل الإعلام السعودية والمغردين المعروفين بـ”الجيش السلماني” (موظفون بحسابات وهمية على تويتر لمهاجمة كل معارض)، كانوا قد اتهموا سابقا “الدوسري” بالعمالة لإيران تارة، وبأنه ليبي تارة أخرى.

 

من جانبه كشف “الدوسري” عبر مجموعة من التغريدات على حسابه بموقع التدوين المصغر “تويتر” مجموعة من الحقائق التي حصل عليها من مصدر استخباري سعودي، بأن ولي “الدب الداشر”، قد أمر بخلق معارضة قطرية مؤكدا على دعمها بكل الوسائل المتاحة، مشيرا إلى ان الاستخبارات السعودية تعمل الآن عبر كل الوسائل لاستقطاب أيا كان من أسرة “آل ثاني” القطرية الحاكمة أو أيا من أفراد العائلات المرموقة، لخلق معارضة مزعومة.

 

وقال “الدوسري” في تغريداته التي رصدتها “وطن”:” زودني مصدر موثوق ورفيع المستوى في الاستخبارات السعودية بما يلي: الموضوع. “خلق معارضة قطرية””.

 

وأضاف قائلا: ” اكد المصدر ان الاستخبارات السعودية وبأمر مباشر من الدب الداشر تعمل على خلق معارضة قطرية ودعمها بكل الوسائل”.

 

وتابع: ” وتسعى الى استقطاب أيا كان من أسرة آل ثاني او من عوائل قطر المرموقة”.

 

وأردف نقلا عن المصدر: ” كما اكد المصدر ان الاستخبارات السعودية تقوم بإنشاء حسابات على تزعم من خلالها أنها ضد قطر وتقوم بتسريب وثائق مزورة”.

 

ونفى “الدوسري” ولاءه لقطر، مشددا على ان هناك قطريا مواليا لآل سعود قد نصب عليه قائلا: ” اما تهمة اني عميل قطري فهي مضحكة فلم استلم هلله من قطر بل على العكس فيه واحد قطري من الغفران موالي لبن سعود سرق مني فلوس وانحاش”.

 

من هو غانم الدوسري ولماذا يقلق آل سعود؟

غانم حمود المصارير الدوسري” المعروف بـ”غانم الدوسري”، ناشط سياسي سعودي، من أبرز المعارضين الناشطين على شبكة التواصل الاجتماعي “تويتر”، يتابع حسابه قرابة 335 ألف متابع  ويقيم في بريطانيا منذ عام 2003.
ترك الأراضي السعودية بسبب معارضته لحكم آل سعود بعد أن “اكتشف أنهم يتبرقعون بالدين وأنهم عصابة مهمتها استعباد شعب الحرمين وإذلاله ونهب ثروته” على حد قوله.
حين بدأ غانم الدوسري نشاطه على مواقع التواصل الاجتماعي، لم يكن أحد يعتقد بأنه سيتحوّل إلى ظاهرة مقلقة لآل سعود فعلاً، أو يكون له ذلك التأثير الكبير على مواطني الجزيرة العربية.

 

رغم أن الوصف الذي أطلقه على نفسه منذ البداية “قاهر آل سعود” لم يؤخذ بجدّ، لكنه أثبت أن اللقب لم يكن مماحكة، فقد اقترب كثيراً من الحقيقة…

 

ولا أدلّ على ذلك، حجم المشاهدات بالملايين لمقاطع الفيديو التي يبثها بانتظام، وتتناولها عدّة محطات فضائية، وكذلك حجم ونوعية التعليقات التي ترد على تلك المقاطع، والتي هي أساساً من صنع جيوش إلكترونية عدة تتبع الأجنحة الحاكمة وتشتغل بإمرتها وتمويلها (حزب مطنوخ، الجيش السلماني، جيش رونالدو، وغيرها). وهي تعليقات بمجملها هابطة قذرة حادة تكفيرية تهديدية بالقتل والسحل والاختطاف.

 

المشاهدات لمقاطع الفيديو في تصاعد مثير للبهجة من جهة، ومثير لقلق آل سعود من جهة ثانية. لذا كانت شكاوى آل سعود لدى مسؤولي “” و”” و”تويتر” لا تهدأ، وقد أُغلقت العديد من المحطات التابعة لغانم الدوسري بطلبات مباشرة وأكاذيب مدبّرة من هيئة الإعلام السعودي، ومن المحطات السعودية مثل “ام بي سي” و”العربية” وغيرها، والتي شاركت ولا تزال في الحملة ضد غانم من أجل حذف قنواته وإخماد صوته.

 

لم تنفع كل هذه الأساليب، كما لم تنفع حملات “السبام Spam” و”الإبلاغ”، بحجة أن غانم يحرّض على الكراهية، وغير ذلك من المزاعم.

 

وفي كل معركة، كان غانم الدوسري يظهر منتصراً، مع المزيد من المشاهدات، حتى أصبح ظاهرة مقلقة للعائلة المالكة، وخاصة في الآونة الأخيرة، حيث بدأت تصله معلومات من داخل القصور، وخفايا الزوايا الملكية، وأخذ ينشرها بانتظام على “تويتر”، إضافة إلى ما ينشره في مقاطع الفيديو على “يوتيوب” ووسائل التواصل الأخرى.

 

 

لهذا كله، نجح خطاب غانم الدوسري وأصبح ظاهرة آخذة بالاتساع ليس فقط على مستوى الجزيرة العربية، بل على المستوى العربي، حيث يتكاثر عدد المشاهدين من كل العرب في كل أصقاع الدنيا.

 

ما الذي يدعونا لتصديق غانم الدوسري ومصادره؟

“الدوسري” هو أول من أعلن عن تفاصيل الاتفاق الذي تم بين الأمير ، وزير الداخلية السعودي، والأكاديمي والسياسي د. كساب العتيبي، الذي يصفه المعارضون السعوديون بأنه “يدَّعي المعارضة” والذي عاد بالفعل إلى المملكة بعد عشرين عامًا قضاها ببريطانيا.

 

وكان “الدوسري” قد كتب على حسابه بتويتر في 20 فبراير 2015 أن محمد بن نايف اجتمع مع كساب العتيبي، وجرى خلال اللقاء عقد صفقة مضمونها أن يتوقف العتيبي عن انتقاد السعودية، ويتخلى عن معارضته للنظام في مقابل حصوله على 21 مليون ريال سعودي، مضيفاً أنه يمكنه أن يزور السعودية دون الخشية من أن يعتقل أو يمس هو أو أحد من أفراد أسرته، كما سيتم رفع اسمه من قائمة المطلوبين للسعودية أو يمس هو أو أحد من أفراد أسرته، كما سيتم رفع اسمه من قائمة المطلوبين للسعودية، وهو ما حدث بالفعل بعد قرابة شهر من تغريدات “الدوسري”، حيث عاد “العتيبي” إلى السعودية في 16 مارس 2015.

 


Also published on Medium.