تفاصيلُها يكاد لا يُصدقها عقل، لكنّها وقعت بالفعل، إنها قصة المخدرات الذي حاول الإنتحار 9 مرات فتحول بمعجزة الى مليونيراً .

 

ولد “” في “أوهايو” بالغرب الاوسط الأمريكي، من أمّ يهودية بولندية وأب مسلم، لكنه عاش طفولةً غير مستقرة واضطر لمغادرة المدرسة دون مؤهلات والقي القبض عليه في سنّ مبكرة بسبب جرائم التخريب المتعمد للممتلكات العامة وسرفة السلع من المتاجر.

وفي عام 1992 وقد بلغ عامه الـ21 انتقل إلى لوس أنجلوس على أمل أن يصبحَ نجماً سينمائياً، لكنّه فشل في ذلك أيضاً، فتحوّل “خليل” إلى إنسان غاضب يريد أن يدمّر العالم والآخرين من خلال انتقامه من نفسه ووجوده.

كان قد أصبح عضواً في عصابةٍ محلية لسرقة السيارات، وسرعان ما انزلق إلى عالم المخدرات القذر، وخرجت حياته عن السيطرة تماماً، حيث اعتاد النوم ليلاً على لوحٍ من الورق المقوى والكرتون بجوارِ رفاقه المدمنين.

ومع بداية عام 2003، كان الشاب الامريكي مدمناً على الكوكايين، نحيف الجسم، ولا يتعدّى وزنه 49 كلغ، وشكله منفّر وشاحب، ويغطي جلده القرح كما لو أنه شبحٌ خارجٌ من ابنيةٍ مهجورة.

 

وفي تلك الفترات جرّب “خليل” كل شيء تقريباً، واعتقل اكثر من مرة ليوضع في السجن ولكن بلا فائدة. حيث أصبح وجهه مألوفاً في سجون لوس أنجلوس كمجرمٍ معتاد. ومن ثم حاول الانتحار 9 مرات، غير أنّ محاولة الانتحار التاسعة هي التي التي أنقذته من الموت واعادته الى الحياة مجدداً، حيث استخدم الأطباء الصدمات الكهربائية لإنقاذه.

 

وبدأ “رافاتي” بالتعافي في مركز “ماليبو” لإعادة التاهيل، وشغل نفسه بعدد من الأعمال الجادة، حيث جمع بين العمل في غسل السيارات ورعاية الكلاب واعمال الحديقة.

 

وعندما التقى “رافاتي” صديقاً قديماً من مسقط رأسه في “أوهايو”، كان قد بدأ عنده هوس انتاج عصائر الخضار والفواكه الخاصة به. ويقول ان هذا الصديق جاء كهبة من الله وبدأ يعلمه عن امور الفيتامينات والاغذية العضوية والغذاء عموماً.

ويقول “رافاتي”: “في تلك الفترة كنت أبحث عن أي شيء يجعلني أشعر بأني على نحوٍ أفضل”

 

وفي عام 2007 كان خليل قد بدأ بصنع العصائر وبيعها في مركز التأهيل الذي سبقَ وأن شفي به. وهنا اقترح خلطات عصائر غريبة يقدمها لزبائنه من المرضى وزوارهم وموزفي المشفى، منها واحدة اطلق عليها “ولفيرين”، وهي عبارة عن مزيجٍ من الموز ومسحوق الماكا، والجلي الملكي والحبوب وكسب المشروب سمعةً ليس فقط داخلَ المبنى، بل خارجه، حيث أصبح بعض الناس يسألون عنه لشرائه.

وقد دفع اطلب الزائد “خليل رافاتي” في أن يفكر في إقامة مشروعٍ تجاري مستقل للعصائر، فأنشأ شركته عام 2011 مع صديقه السابق الذي علمه شيئاً غيّر حياته، وحوله من مشرد الى مليونير.

وقد موّل المشروع من خلال مدخراته. وافتتح أول فرع في ماليبو ليحقق نجاحاً فورياً حيث بلغت مبيعاته مليون دولار في العام الأول

 

وبالدخول في الحياة الصحية والمعافاة وبقةٍ كبيرة أصبح “رافاتي” اليوم انساناً مختلفاً، بل مليونيراً ومؤسساً للعديد من الشركات، فهو صاحب شركة للأغذية والعصائر المشهورة بماركة “سونليف أورغانيكش”.

واليوم توظف الشركة أكثر من 200 شخص عبر منافذها المختلفة وتنتج بالإضافة الى العصائر، الموادَ الغذائية والملابس وتصل مبيعات الشركة السنوية الى 6 ملايين دولار.

والآن وهو في سنّ الـ 46 اعتاد خليل على السفر بطائرته الخاصة، بعد أن قطع شوطاً طويلاً من تلك الأيام القاسية التي كان ينام فيها بالشوارع تائهاً.

وليس ذلك فحسب، فقد أصبح “خليل رافاتي” مؤلفاً يعكس خبرته عبر الكتابة وقد نشر كتاباً باسم “نسيت اني اموت” في ديسمبر 2015 وفيه يروي قصته التي عاشها والظروف التي مر بها الى ان تجاوز المحنة واصبح على ما هو عليه اليوم.