تصدّرت صور شابة من أصول أفريقية، الصحف والمجلات العالمية المتخصصة في الموضة، بإطلالتها الجميلة، باعثة في العديد من الفتيات المُحجبات الأمل بأن يكنّ مثال يُحتذى به عالميًا في مجال الجمال والموضة.

 

« آيدن»، هي عارضة أزياء محجبة داكنة البشرة تنافس اليوم أكثر العارضات شهرة حاليًا، واستطاعت بالفعل أن تنافس الأختين «بيلا حديد» و«جيجي حديد» الأعلى أجراً والأوسع شهرة في عالم الموضة والأزياء.

 

ورغم أنها لم تتم عامها العشرين، فإن «حليمة» قد استطاعت أن تصل إلى تصنيف أفضل العارضات بمؤسسة IMG، وهي المؤسسة الأضخم في مجال الموضة وتضم أغلى وأشهر العارضات على مستوى العالم.

 

ولم تنفرد فقط بكونها عارضة أزياء؛ بل إنها قامت بخطوة جريئة تمثلت في تقدّمها لمسابقة ملكة جمال ولاية مينسوتا الأميركية ونافست حتى النهائي، وهي الخطوة التي وصفها المهتمون بالموضة والجمال بأنها خطوة نحو التنوع وقبول الآخر.

 

وعلى الرغم من تصدُّرها عروض أزياء كاني ويست وميلان وعروض أزياء بلندن، فإن «حليمة» لم تكن تحلم بعرض الأزياء وهي طفلة بمخيم اللاجئين، وكل ما كانت تفكر فيه هو أن ترسل رسالة عن الجمال والتنوع.

 

نشأتها

وُلدت «حليمة» في سبتمبر/أيلول 1997 بمخيم لاجئين في كينيا، وهي من أصل صومالي، حالفها الحظ لتنتقل وهي بعمر 6 سنوات إلى الولايات المتحدة الأميركية لتحصل على الجنسية الأميركية.

 

في وطنها الجديد، عانت التنمر بسبب وتم نعتها بأنها «بلا شعر» أو «مخلوق غريب»؛ ما دفعها لأن تفكر في خلع من شدة قساوة ما حدث لها، إلا أنها لم تفعل ذلك؛ لإيمانها العميق بأن يشكل هويتها، ودلك بحسب ما كشفته عارضة الأزياء المسلمة في العديد من المقابلات الصحفية والتلفزيونية معها. وهو الأمر الذي دفعها فيما بعد إلى أن تقْدم على مسابقة جمال مينيسوتا مرتديةً الزي الإسلامي طوال المسابقة ونافست على اللقب.

 

ولم يكن على «آيدن» إقناع الحكام بالحجاب فقط، لكن الأزمة التي واجهتها أيضًا تمثلت في أن جزءًا أساسيًا من المسابقات هو ارتداء زي السباحة، فارتدت البوركيني خلال هذا الجزء من المسابقة، دون أن يؤثر هذا التقييم الخاص بها والذي يؤهلها للتنافس على اللقب النهائي.

وكالحجاب، فإن البوركيني قد لاقى جدلًا عالميًا واسعًا حول منعه في الشواطئ، خصوصًا بفرنسا، ولاقى هذا القانون دعمًا شديدًا من قِبَل البعض، ولكن كما كانت «حليمة» قوية وتمسَّكت بحجابها فإنها أتممت المسابقة، معتبرةً البوركيني زي سباحة وفقط.

 

وقد تمكنت الشابة الصومالية-الأمريكية من تحقيق الرسالة التي تسعى لتوصيلها عن الجمال والتنوع، فبعد الجدل الواسع حول منع البوركيني كرمز ديني بشواطئ فرنسا، ورغم ادعاءات أن البوركيني يُعد تدخُّلاً في حقوق وحرية المرأة ودعاوى أخرى بأنه يسيء إلى الشواطئ، استطاعت «حليمة» أن تصعد به لمسابقات الجمال العالمية حتى وإن لم تحصل على اللقب، ولكنها فازت بنشر رسالة وفكرة عن الحجاب وعن أحقية المسلمة في دخول مسابقات الجمال بالبوركيني وليس فقط بارتياد الشواطئ بحسب وصف الصحف لها.

 

إلهام وأمل

وتعطي «حليمة» أملاً لفتيات مسلمات أو لاجئات عانين كثيرًا الاضطهاد أو العنصرية أو تعسُّر الظروف، بأنه يمكنهن فعل شيء لأنفسهم وكذلك لتغيير الصورة غير الحقيقية عن الإسلام أيضًا.

 

كما أطلقت «حليمة» على متابعيها بالإنستغرام، هاشتاغ «المرأة المسلمة تستطيع» بصورة مليئة بمراهقات محجبات تحثهن على أن يصلن إلى ما يحلمن به بغض النظر عن الظروف.

 

لم تكن «آيدن» تنوى أو تخطط لذلك، إلا أنها استطاعت أن تفرض نفسها، فهي الآن من أهم عارضات الأزياء في العالم وتنافس عارضات خبيرات رغم أنها لم تدخل هذا المجال إلا منذ عامين، وتم تصنيفها كأقوى وأفضل العارضات في زمن قياسي.


Also published on Medium.