في حوار شامل، دعا رئيس الشاباك الإسرائيلي السابق، يعقوف بيري، حكومة بلاده إلى ضرورة إبقاء القدس موحدة، مبديا اعتراضه على مشروع الجدار الذي يقسم المدينة، لافتا إلى أن عشرات آلاف السكان الفلسطينيين في القدس الشرقية والذين لا يوجد من يشفع لهم، تهملهم السلطات الإسرائيلية والفلسطينية على حد سواء، كاشفا عن رأيه في عدد من القادة الفلسطينيين، خاصة الرئيس الراحل ياسر عرفات وجبريل رجوب والهارب محمد دحلان.

 

وقال بيري، في مقابلة  للتلفزيون الاسرائيلي “i24news : “يجبُ علينا أن نُصِرَّ على إبقاءِ القدسِ موحدةً، ولكن عندما نتحدثُ عن القدس الموحدة، يجبُ أن ننظُرَ ماذا يقولُ ذلكَ من الناحيةِ الجَغرافية واليوم القدسُ مُقسمةٌ بفعل الجدار، هناكَ قسمٌ يقعُ بما يسمى المِنطقةَ الحرام التي لا يهتمُ بها أحد، لا البلدية ولا السلطة الفلسطينية ولا إسرائيل.. يجبُ ألا ُنقسِّمَ القدس وفي الوقتِ نفسهِ أن نجِدَ حلولاً تعطي الأجوبةَ لقُرابة المِئتيِ ألف فلسطينيٍ الذين لا فلسطينَ ولا إسرائيلَ لهم”…

 

وبالنسبة لجهود السلام، يرى رئيس جهاز الأمن العام الأسبق أن الوقت قد حان لتحقيقه، ولا بد من استغلال الفرصة لتطبيع العلاقات مع دول الجوار مضيفا : “أنا لا اعتقدُ فقط بأنَ الوقتَ قد حانْ بل إننا في تأخُرٍ كبير.. لدينا فرصةٌ لمرةٍ واحدة لنَيلِ ما يُسمى بتسويةٍ إقليمية، نحنُ نسمعُ الأصواتِ القادمة من ولدينا اتفاقُ سلامٍ مع والأردن وأعتقدُ أن غالبيةَ دولِ الخليج تسير نحو هذا التفكير، أعتقدُ أنه يجبُ بناءُ مِظلةٍ إقليميةٍ للتعاون، وتحتَ هذه المظلة يجب استئنافُ المفاوضاتِ مع الفلسطينيين”!

 

منذ البداية اقترحنا الانفصال عن الفلسطينيين

وأضاف بيري عن هذه التجربة أن نابلس شكّلت أحد معاقل ” الارهاب ” ، لكن جهاز الاستخبارات الداخلية لعب دورا مفصليا في إسداء النصيحة للحكومة الاسرائيلية حول التوجه الى مفاوضات للتسوية مباشرة بعد احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية في حرب الأيام الستة عام 1967، إذ يقول إنه “كان لنا دورٌ مصيريٌ في التأثيرِ على الحكومةِ الإسرائيليةِ بشأن الذهابِ إلى التسوياتِ أم لا وإذا كنتُ أتأسَفُ على شيءٍ ما فهو أن إسرائيلْ لم تذهَبْ بعد سنةٍ أو اثنتَيْنِ إلى تسويةٍ سياسيةٍ بعد حربِ الأيام الستة، الأمرُ الذي استمرَ حتى هذا اليومْ لأكثرَ من خمسينَ عامًا”.

 

وأشار الى أنه في البداية لم يفقه ضباط جهاز الاستخبارات الوضع كما هو في الضفة الغربية، ولكن بعد مضي بضعة أعوام “استَوعَبْنا الوضعَ في الأراضي الفلسطينية فَهِمنا مشاكلَ الجُمهور والمشاكلَ السياسيةْ ولم يكُن أيُّ ضابطٍ في الاستخباراتِ وحتى في الجيشِ الإسرائيلي والشرطة لم يقتَرِحْ الشروعَ في الانفصالِ عن الفلسطينيين”!

 

وأشاد بفترة من الهدوء، ولكن بعد ذلك “بدأتْ السياراتُ المُفخخةُ والانفجاراتُ والقذائفْ واستمرَ ذلك حتى المرحلةِ التي كان فيها باراك رئيسًا للوزراءِ وقرَّرَ إخراجَ الجيشِ الإسرائيليِ من لبنان”، معتبرا أن الفرق، هو أن الضفة الغربية كانت منطقة “تعُجُّ بالعملياتِ الإرهابية من جميعِ الأنواع.. حماس، الجهاد الإسلامي، الجبهة الشعبية، وفتح أيضا” خلال حديثه عن الانتفاضة الأولى.

 

لا نتدخل بالسياسة ولم ننشئ حركة حماس رغم اتهامنا بذلك

ولفت بيري الى دور جهاز الامن العام، مؤكدا أنه لا يتدخل بالسياسة البّتة ويضيف أنه “في الأماكن التي يرى بأنهُ يجب تقديمُ التوصياتِ يقوم بذلك ومن يتخذُ القرارَ في نهايةِ المطافِ هو المُستوى السياسي، ومن الواجبِ أن نهتمَّ بألا تدخُلَ السياسةُ إلى الشاباك، ومن الطبيعيِ أن تجدَ من يحللُ بعضَ القراراتِ من قبلِ الحكومةِ أو رئيسها عقبَ التوصياتِ من الأجهزةِ الأمنيةْ على أنها قراراتٌ سياسيةْ، ولكن يجبُ القولُ بشكلٍ واضحٍ جدًا إنه من الممنوعِ أن يدخُلَ الشاباك أو الجيش أو الشرطة بالمياهِ السياسية لأن ذلك سيدمِرُ القدرةَ الاستخباراتية وقُدرةَ التوصياتِ النزيهة لهذه الأجهزة”.

 

وفما يتعلف بالاتهامات “” بأن الشاباك هو من أنشأ حركة حماس، يرى بيري إنها اتهامات باطلة، ويشير الى أن “جهاز الأمنِ العام لم يصنَعْ حركةَ حماس، حماسْ قامَتْ من داخلِ مُخيماتِ اللاجئين في قطاعِ غزة والشيخْ أحمد ياسين هو الذي نظَّمَ وأسَّسَ هذهِ الحركة”. لكنه يضيف أن بعض الأصوات في أجهزة الاستخبارات الاسرائيلية أيدت قيام هذه الحركة “لأنها ستخلِقُ توازنًا أمامَ حركةِ فتح ولكن هذا لا يعني أن الأجهزةَ الأمنيةَ أقامَتْ حماس”.

 

ماجد فرج يستحق التقدير وفشل بتأمين رابين

ولم ينسَ بيري تبجيل عدد من قادة حركة فتح، ويقول: “أنا فَرِحْتُ أنه على مَدارِ السنين نشأَ قادةٌ فلسطينيونَ يستحقونَ التقديرَ كرؤساءِ بلدياتٍ ووزراءْ.. الكثيرُ الكثير، كان هناكَ تحولٌ من مطلوبينَ كجبريل الرجوب ومحمد دحلان، وأنا لا أتحدثُ عن منصبهِمْ الآن في السلطة الفلسطينية.. وكانَ فَيّاض أيضًا”.

 

وذكر رئيس جهاز الشاباك العام سابقا، أن نظيره في الجانب الفلسطيني ماجد فرج، والمسؤول عن التنسيق الأمني مع نظيره الاسرائيلي – “من أكثر الذين يستحقونَ التقدير”.

 

كا ذكر بيري اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق اسحق رابين، ويشير الى أنها حادثة كان جهاز الأمن العام قد حذّر من احتمال وقوعها، قبلها بعدة شهور. فيقول “للأسفْ بعد تسعةِ أشهر من تَركيَ للمنصبِ قُتلَ رئيسُ الوزراءِ الإسرائيلي يتسحاق رابين رحمهُ الله، وهناكَ من قالَ لي بأنهُ كان يتعينُ عليَّ البقاءْ، ولكن هذهِ تبقى محادثاتٌ وثرثرةٌ لا أكثر”.

 

وتابع “رئيسُ الشاباك الذي خلفني، كارمي جيلون، قال لأكثرَ من مرة وحتى أنه قال ليتسحاقْ رابين أنهُ من الواردِ في الحسبانِ اغتيالٌ سياسيْ ويمكنُ أن ينفذَ ذلك يهوديْ، وكل التحركاتِ والتظاهراتِ والتحريضاتْ التي استبقتْ اغتيالَ يتسحاق رابين كانت واضحةً واتُخذت إجراءاتٌ أمنيةٌ بسببِ ذلك، والأمرُ الذي حدثَ في نوفمبر/ تشرين ثاني عامَ خمسةٍ وتسعينْ عند مقتلِ رابين كان بدونِ شك فشلًا في تأمينهِ”.

 

وفي ختام المقابلة قال بيري رأيه ببعض الشخصيات والقيادات الفلسطينية:

 

مروان البرغوثي – هو يُريدُ أن يكونَ نيلسون مانديلا، ولكنه لن يكون.

 

محمد دحلان – أنا أعرفُ محمد دحلان منذُ سنواتٍ عديدة، وهو يريدُ أن يرثَ أبو مازن، وأبو مازن لن يُوافق!

 

جبريل رجوب – جبريل هو صديقٌ قديم، ومنَ الأفضلِ أن يستمرَ بالاهتمام بكرةِ القدم، وأتمنى أن يبقى في قيادةِ فتح.

 

احمد ياسين – كارهٌ كبيرٌ لإسرائيل.

 

ياسر عرفات – ياسر عرفات، كان شخصًا مُثيرًا للاهتمام للغاية.. وهو رجلٌ ذا قُدراتٍ سياسيةٍ ولكنهُ لم يرغبْ بالتوصل لاتفاق.

 

محمود عبّاس (أبو مازن) – محمود عباس، رجلٌ براغماتي جدًا، يريدُ اتفاقًا ويمكنُ التوصلُ لاتفاقٍ معه.

 

بنيامين نتنياهو – بنيامين نتنياهو، هو رجلٌ ذكيٌ جدًا ولكنَّ عملهُ قريبٌ إلى الصفر.

 

الشاباك – منظمةٌ مفيدةٌ دقيقةٌ وصُهيونية