قالت صحيفة “” الامريكية إن الرئيس الأمريكي إلى أوروبا كانت فاصلة حقا، حيث ترك حلفاء واشنطن الأهم هناك دون التأكيد على التزام بأمنهم أكثر من روسيا، وعدم التأكيد على القيم المشتركة فيما يتعلق بالتجارة وتغير المناخ، وهو الأمر الذي دفع الزعيمة الألمانية أنجيلا ميركل إلى إخبار مواطنيها بأن أيام أوروبا من الاعتماد على أصبحت قصيرة، وبالتالي على ألمانيا وحلفائها الأوروبيين أن يحددوا مصيرهم بأيديهم.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته “وطن” أن ميركل أول زعيم رئيسي يقول بصوت عال ما يدور بخاطر كل حليف لأمريكا الآن، فتساءل “من هي أمريكا اليوم؟” يتبادر إلى الأذهان في نيوزيلندا واستراليا وكوريا الجنوبية، ولكن على هؤلاء جميعا أن يدركوا أنها لم تعد الولايات المتحدة الأمريكية، بل أصبحت الأمريكية المتحدة.

 

لدينا ملك يدعى دونالد، وولي للعهد يسمى جاريد كوشنر، وأميرة تدعى إيفانكا، ولدينا مجلس استشاري (كونغرس) ينفذ ما يريده الملك. ومثل أي نظام ملكي آخر لا ترى أسرتنا الحاكمة أي تضارب في المصالح بين أعمالها الشخصية وأعمال الدولة، لذلك يجب أن يعلم الجميع أننا لن ندفع أي ثمن، ولا نتحمل أي عبء، ولن نواجه أي مشقة، ولا ندعم أي صديق، ونعارض أي عدو لضمان نجاح الحرية ما لم يتم دفع الثمن مقدما، ونحن نقبل النقدية، والشيكات، والذهب.

 

عقيدة بسيطة جدا تتمثل في أن هناك أربعة تهديدات فقط في العالم: الإرهابيون الذين سيقتلوننا، والمهاجرين الذين سيغتصبوننا أو يأخذون وظائفنا، والمستوردين والمصدرين الذين سيأخذون صناعاتنا، وكوريا الشمالية، أما التهديدات التي تواجه الديمقراطية، والتجارة الحرة، والبيئة، وحقوق الإنسان لم تعد موجودة في القائمة.

 

لذلك بغض النظر عن مدى عدم اليقين الذي يعيشه أي زعيم أجنبي، فيمكنك أن تكون أفضل صديق لأمريكا إذا كنت:

 

1) تدفع لنا الأموال عن طريق شراء أسلحتنا، ولكن خذوا حذركم من أن المملكة العربية قد حجزت قسما كبيرا بنحو 110 مليارات دولار. !

 

2) الدفع في الإنفاق الدفاعي العالي لحلف شمال الأطلسي لا لردع روسيا، التي تستخدم الحرب السيبرانية لتعطيل كل انتخابات ديمقراطية، ولكن لردع الإرهاب.

 

3) تقديم امتيازات تجارية، ولا يهم كم هي تلك التنازلات.

 

4) تحرير أي مواطن أمريكي اعتقل بتهم ملتوية وتخويف نشطاء حقوق الإنسان مثال إفراج الرئيس المصري عن آية حجازي.

 

5)  الإغراء بأن ترامب أفضل كثيرا من أوباما.

 

6) كن مثل روسيا وحينها لن تدفع شيئا.

 

والآن، إذا كنت تفعل أي واحد من هذه الأشياء الستة فحق لك أن تتمتع بالتزام أمريكا المتحدة بمساندتك ويمكنك أن تفعل أي شيء تريد، ويمكنك حرمان شعبك من أي حقوق إنسان، ويمكنك أن تكون فاسدا، ويمكنك التلاعب بالعديد من الانتخابات كما تريد، فقط عليك الحفاظ على مشتريات الأسلحة، وتلبية مستحقات الحلف الأطلسي، وتقديم التنازلات التجارية أو أن يكون فلاديمير بوتين، لكن خلاف ذلك لا يهم.

 

واستطردت نيويورك تايمز ” في كوريا رأينا كم أن هذا البلد قد نما من الفقر على مدى السنوات الخمسين الماضية من خلال تبني قيمنا، لدرجة أنه مجرد اتهام رئيسها بالفساد بعد مظاهرة جماهيرية قد ينهي مستقبله السياسي “.

 

كما أن ترامب يرى أن السياسات الاقتصادية الألمانية قد قللت من وارداتها وحرمت جنوب أوروبا، ويتعين على أعضاء الناتو أن يحققوا أهداف الإنفاق طويلة الأجل للحلف، ولكن كم تنفق ألمانيا على استيعاب مليون لاجئ سوري حتى لا ينضموا إلى داعش؟

 

لقد استغرقنا عقود لبناء التحالف الأطلسي، وقد جلب لنا الكثير من الفوائد الملموسة وغير الملموسة في شكل الأمن والاستقرار والنمو والصداقات، ولكن ترامب يمكنه فعلا تحطيم كل ذلك.

 

 

 


Also published on Medium.