قرر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بدء أولى الخطوات العملية لتدريس  منهجا جديدا ومعدلا  وذلك من خلال  إزالة “المصطلحات الأجنبية “من وإعادتها للغة التركية.

 

وكان الحزب التركى الحاكم  بقيادة أردوغان وهو حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا عام 2002، قد  سعى إلى القيام بعمليات تغيير واسعة في منهاج التعليم الأساسي التركي لكن الحزب لم يتمكن إلا من إجراء تغيير طفيف عام 2007، وواصل مساعيه التي جرى تكثيفها خلال السنوات الأخيرة وصولاً للبدء بتطبيق أول تغيير جوهري في المنهاج مع بداية العام الدراسي المقبل، وذلك وفق مصادر تركية لم تؤكدها الحكومة بشكل نهائي.

 

والأحد، قال أردوغان، إنهم بدؤوا بتغيير المناهج الدراسية بالبلاد «في مسعى منهم لردم الهوة بين الشعب من جهة وتاريخه وثقافته من جهة أخرى»، مضيفاً: «مازال هناك نقص في طرق إعداد الأجيال للمستقبل وهو مطلب شعبي وحاجة وطنية.. بدأنا منذ وقت قصير بتغيير المناهج الدراسية التي وضعت من قبل للتنفير من لغتنا وتاريخنا وأجدادنا».

 

وفي وقت سابق من الشهر الحالي أكد أردوغان أيضاً أنه يعتزم إجراء تعديلات على المناهج الدراسية في بلاده؛ مرجعًا الأمر إلى رغبتهم في «تعزيز الكتب والمناهج بتاريخنا العريق والمشرف».

 

هذا التغيير تقول الحكومة إنه يهدف بالدرجة الأولى إلى رفع مستوى التعليم وجودته وجعله عصريا أكبر ويتلاءم مع متطلبات المرحلة والتطور العالمي، كما تشير إلى أنه يهدف إلى تصحيح بعض الأخطاء التاريخية وتعزيز صلة الطلاب بثقافتهم وتاريخهم ودينهم.

 

لكن في المقابل، ترى فيه المعارضة محاولة لتغيير أيديولوجي واسع في التعليم ويهدف إلى التقليل من الطابع العلماني للمناهج القديمة على حساب تعزيز حضور الدين الإسلامي في هذه المناهج، بالإضافة إلى تقليل حضور رموز العلمانية وعلى رأسهم مصطفى كمال أتاتورك مؤسس الجمهورية.

 

وبينما لم يتم الإعلام بشكل رسمي عن محتوى المناهج الجديدة لكن حسب التسريبات وما تنشره وسائل الإعلام التابعة للمعارضة فإن المناهج الجديدة تُقلص من الدروس التي تتحدث عن سيرة وقيم مؤسس الجمهورية التركية مصطفى كمال أتاتورك، إلى جانب إضافة دروس تتعلق بتعريف «الجهاد» وأخرى تتعلق بانتصارات الجيش العثماني، وتركز بالمجمل على إضعاف علمانية المجتمع وإضفاء الصبغة الإسلامية عليه.

 

ويرفض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد منذ 14 عاماً الاتهامات لهم بالسعي لـ«أسلمة المجتمع» بالقول إن 99 ? من الشعب التركي هو مسلم ولا يصح إطلاق هذا الوصف على مجتمع غالبيته المطلقة هي من بالأصل. وبينما تقول الحكومة إن من أهداف التغيير حذف «الحشو غير اللازم»، تقول المعارضة إن حذف «الحشو» طال، المواضيع التي تتحدث عن حياة وتاريخ و«بطولات» أتاتورك الذي يأخذ حيزاً واسعاً من منهاج التعليم خاصة في المراحل الابتدائية الأساسية ويعتبر المساس بقيمه بمثابة «خط أحمر» للمعارضة العلمانية التي أسسها الزعيم الراحل.

 

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات تساهم في إضعاف «قدسية» أتاتورك في المجتمع ولدى الأجيال الجديدة.

 

ويبدو أن 14 عاماً من حكم حزب العدالة والتنمية ـ المحافظ ـ غيرت من مبادئ الدولة وتوجهات المجتمع، فبعد أن كان مجرد حديث الرئيس عن علمانية الدولة أو المساس بأتاتورك تهمة تستوجب حد الإعدام بات الأمر ممكناً وقابل للنقاش والتطبيق.

 

وعمل أردوغان خلال السنوات الأخيرة على إعادة إحياء ودعم وتوسيع ما يعرف بـ«مدارس إمام خطيب» الدينية والتي درس فيها خلال طفولته بمدينة طرابزون على البحر الأسود. وبعد أن تقلص عدد طلاب هذه المدارس إلى عشرات الآلاف نتيجة التضييق في السابق، تمكن أردوغان من رفع عدد طلابها مجدداً إلى أكثر من مليون طالب.

 

كما تم إضافة دروس تتحدث عن «انتصارات الدولة العثمانية» لا سيما معركة «كوت العمارة» التي جرت بين الجيش العثماني والإنكليزي في العراق في الحرب العالمية الأولى وانتصر فيها العثمانيون بعد طويل استسلم في نهايته الجيش البريطاني. وأُعيد الاحتفال بهذه المناسبة في المدارس بعد أن تم إلغاؤها منذ عشرات السنوات بضغط من المملكة المتحدة. وكان أردوغان انتقد كتب التاريخ بالمنهاج التركي بالقول: «من المؤسف، أننا أعددنا تاريخنا الرسمي لسنوات، بالشكل الذي أراده البريطانيون»، مضيفاً: «مناهج كتب التاريخ في تركيا، ناقصة»، مشدداً على أن «الذين يشرحون التاريخ التركي القديم، وينتقلون مباشرة إلى تاريخ الجمهورية، متجنبين، ذكر تاريخ حقبة زمنية استمرت 600 عام (في إشارة إلى الدولة العثمانية)، هم أعداء لنا». وإلى جانب ذلك، حذفت من المنهاج التعليمي الجديد الدروس المتعلقة بنظرية «التطور» للبريطاني «تشارلز دارون» بعد جدل طويل حول واقعيتها ومدى توافقها مع العلم، بالإضافة إلى اعتبارات أخرى تقول إنها «تتعارض مع الدين الإسلامي»، وهو ما عارضه العلمانيون.

 

ويركز المنهاج الجديد أيضاً على شرح محاولة الانقلاب الفاشلة التي شهدتها البلاد في الخامس عشر من يوليو/ تموز الماضي والتي كانت تهدف إلى الإطاحة بحكم العدالة والتنمية والرئيس أردوغان، ويتم شرح المحاولة من باب «الدفاع عن الديمقراطية في البلاد». وحسب تصريح سابق لأردوغان، فإنه جرى إدراج تدريس اللغة «التركية العثمانية» في مناهج المرحلة المتوسطة في البلاد للحفاظ عليها، كما جرى إدخال دروس اختيارية لدراسة اللغة العربية.

 

كما يعمل «وقف المعارف» التابع لرئاسة الوزراء التركية، على تغيير المناهج في المدارس التي كانت تديرها جماعة «فتح الله غولن» في 50 دولة، حيث يخوض أردوغان جهوداً دبلوماسية مكثفة جداً لتحويل ملكية مدارس غولن المنتشرة حول العالم إلى هيئة تتبع للحكومة التركية. والاثنين، احتفلت تركيا على نطاق واسع بالذكرى الـ564 لفتح إسطنبول، وقال أردوغان: «إن فتح اسطنبول الذي يعد أحد أهم نقاط التحول في تاريخ العالم، بالنظر إلى نتائجه السياسية والثقافية والاجتماعية، هو نصر مليء بالعبر بالنسبة إلينا والإنسانية جمعاء»، فيما وصف رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم هذه المناسبة بأنها «إحدى أهم نقاط التحول في التاريخ التركي والعالمي».

 

في سياق آخر، دعا أردوغان، الأحد، المواطنين الأتراك إلى المحافظة على ، واستخدامها في كافة مناحي الحياة، وتجنب استخدام الكلمات والمصطلحات الأجنبية، وشدد على ضرورة تجنب استخدام المفردات الأجنبية في المحادثة، واستخدام المفردات التركية بدلاً عنها، مؤكداً أنهم يعملون على نشر هذه الثقافة عبر البلديات المختلفة.

 

ولاحقاً، ذكر نادي غلطة سراي التركي انه سيعيد تسمية ملعبه بعد طلب اردوغان هذا، وقال رئيس النادي دورسون اوزبيك: «اتخذ مجلس الإدارة قرار تغيير اسم الملعب بعد إعلان الرئيس رغبته بهذا الشأن»، حيث سيطلق على الملعب من الآن وصاعدا اسم «تورك تيليكوم ستاديوم» بدلا من «تورك تيليكوم أرينا».

 

وقال أردوغان، الجمعة، انه ضد اعتماد كلمة أرينا وأعطى تعليماته إلى وزير الرياضة عاكف جاغاتاي كيليج بازالتها، مضيفاً: «بالطبع تعرفون ماذا كانوا يفعلون في أرينا (حلبة) في الماضي؟ كانوا يسمحون بتمزيق الناس إلى أشلاء»، وذلك في أشارة إلى ساحات القتال الرومانية، وتابع: «ماذا تعني أرينا؟ ليس لدينا شيء مماثل في لغتنا». ووجهت وزارة الرياضة تحذيرا للمحافظين بإزالة كلمة أرينا من كافة الملاعب التركية

 

 

 


Also published on Medium.