كشف تقرير اعلامي عن أن الدائرة المقربة من ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد» تتداول ادعاءً مفاده أن الرئيس الأمريكي «» لم يبد اعتراضا على خطوة استلام ولي ولي العهد السعودي «» حكم المملكة خلفاً لوالده.

 

المصدر الذي اشترط عدم كشف هويته أكد أن هذا «الادعاء لعب دوراً في تسريع خطة الهجوم السعودي الإماراتي على ، وأعطى بن زايد وبن سلمان مزيداً من الثقة للمضي قدماً في مخطط إخضاع الدوحة». وفق ما أبلغ “الخليج الجديد” التي نشرت التقرير.

 

وأوضح المصدر أن «عدم اعتراض ترامب على تصعيد بن سلمان لسدة الحكم في المملكة شجع الأخير وبن زايد على بدء مخطط ترتيب المنطقة لهذا الخطوة».

 

وبين المصدر أن هناك تقاطع مصالح بين «بن زايد» و«بن سلمان» في خطوة «إخضاع» قطر؛ فالدوحة على خلاف مع ولي عهد أبوظبي في أغلب ملفات المنطقة؛ لذلك يريد «بن زايد» إخضاعها، ولتحقيق ذلك سعى إلى اصطفاف «بن سلمان» إلى جانبه في هذا المخطط؛ حيث أقنعه بأنه من المهم إخضاع الدوحة؛ زاعماً أن قطر قد تعرقل خطوة وصوله للحكم بعلاقاتها القوية مع ولي العهد السعودي «محمد بن نايف».

 

لكن وفق ما قاله المصدر ذاته لـ«الخليج الجديد»، ليس معنى هذا أن ثمة أي دعم أمريكي لمخطط الهجوم على قطر، معتبرا أن المخطط كان معد سلفا، وأن ما تم فقط هو تسريع تنفيذه.

 

ومساء 23 مايو/أيار الجاري، بدأت وسائل إعلام تابعة لـ«بن زايد » و«بن سلمان» هجوماً واسعاً وغير مسبوقاً، على قطر وأميرها الشيخ «تميم بن حمد» بدأ بتداول بيان «مفبركً» للأمير تضمن ادعاءات عن «توتر العلاقات» القطرية مع إدارة «ترامب»، ودعوة الدوحة كل من « والإمارات والبحرين إلى مراجعة موقفهم المناهض لقطر».

 

ورغم مسارعة الدوحة إلى التأكيد على أن البيان المذكور مكذوب وملفق، وتم بثه على وكالتها الرسمية بعد اختراقها، إلا أن وسائل إعلام في وأبوظبي تجاهلت نشر النفي القطري، ومضت في حملة الإساءة والتحريض على قطر وأميرها، والتي لا تزال متواصلة حتى الساعة.

 

وفق مراقبين، يتمتع «بن زايد» بعلاقات قوية مع «ترامب»؛ إذ اختار الأخير الأول كثاني قائد عربي يتصل به هاتفيا، في 29 يناير/كانون الثاني 2017، بعد توليه منصبه رسميا بعد العاهل السعودي الملك «سلمان».

 

كما استقبل «ترامب» «بن زايد» في البيت الأبيض في 15 مايو/أيار الجاري، وأشاد بشخصه كثيراً.

 

وفي إطار العلاقات القوية بين الرجلين، كشفت قناة «إم إن إس بي سي» الإخبارية الأمريكية، قبل أيام، أن «بن زايد»، كان الشخص الذي رتب اجتماعاً غامضاً في جزيرة سيشل، في يناير/كانون الثاني الماضي، لإنشاء قناة اتّصال بين الرئيس الروسي «فلادمير بوتين» و«ترامب» (قبل تنصيبه رئيساً).

 

 تجهيز الساحة لتتويج «بن سلمان»

وتم تعيين «محمد بن سلمان»، وليا لولي العهد السعودي في 29 أبريل/نيسان 2015، بعد نحو 3 أشهر فقط من تولى الملك «سلمان» حكم المملكة خلفاً لشقيقه الراحل الملك «عبدالله»، وكان ذلك المنصب مستحدث لأول مرة.

 

ومنذ ذلك التاريخ، تشير كل الدلائل إلى أنه يتم إعداد «بن سلمان» لمنصب الملك رغم صغر سنه (31 عاماً).

 

فعلى الرغم من أنه وفق المتعارف عليه لتداول السلطة في المملكة أن ولي العهد (محمد بن نايف حالياً) هو من يخلف الملك في الحكم، لكن الأخير توارى إعلاميا وسياسيا ودبلوماسيا في المملكة، بينما صعد نجم «بن سلمان» على كافة المستويات، حتى أنه بات فعلياً من يدير الأمور في المملكة.

 

فـ«بن سلمان»، رغم صغر سنه، بيده سلطات واسعة؛ فهو وزير الدفاع، والنائب الثاني لرئيس الوزراء، ورئيس لمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية (المسؤول عن وضع السياسة الاقتصادية للمملكة).

 

كما بات «بن سلمان» المسؤول الأول عن كل ملفات الاقتصاد في المملكة؛ فهو رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو»، أكبر منتج للنفط في العالم، وعماد اقتصاد المملكة حاليا، وبقرتها الحلوب، وصاحب قرار خصخصة جزء من أسهمها، كما يقود «رؤية 2030»، التي تهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة بدلا من الاعتماد فقط على النفط كمصدر وحيد للدخل.

 

كما بات الأمير الشاب يظهر في المملكة، وكأنه الرجل الأول من حيث استقبال قادة ومسؤولي الدول، فضلا عن القيام بالزيارات الكبرى في الخارج؛ فقد زار واشنطن في مارس/آذار الماضي حيث التقى «ترامب»، كما بدأ اليوم الثلاثاء زيارة إلى روسيا؛ حيث يلتقي الرئيس الروسي «فلاديمير بوتين».

 

أيضاً، يبدو أن القرار السياسي في المملكة بات في يد «بن سلمان»؛ فهو صاحب قرار الحرب في اليمن، ويقودها، وهو مؤسس التحالف العربي الإسلامي.

 

خطوات تهيئة «بن سلمان» للعرش شملت، أيضاً، إجراءات عدة من الملك «سلمان» نفسه؛ فحسب ما أفاد به مراقبون، لـ«الخليج الجديد»، كانت جولة الملك الأسيوية، التي شملت الصين واليابان وماليزيا وإندونيسيا خلال الفترة بين 25 فبراير/شباط وحتى 18 مارس/آذار الماضي، بهدف تهيئة الساحة الدولية لخطوة تولى نجله الحكم.

 

كما أصدر الملك «سلمان»، خلال الأشهر الأخيرة، عدة مراسيم ملكية كان من أهم أهدافها، وفق المتابعين، إبعاد المقربين من «بن نايف» عن مراكز صنع القرار، في مقابل الدفع بالمقربين من «بن سلمان».

 

ورغم أن الانطباع الذي كان سائدا أن الإدارات الأمريكية تفضل ولي العهد السعودي «محمد بن نايف» لخلافة عرش المملكة؛ وتعتبره رجلها القوي الذي تراهن عليه في المملكة ومنطقة الخليج بسبب العلاقات الأمنية التي تجمع بين الأخير والولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، والتي تمتد منذ عهد والده وزير الداخلية الراحل الأمير «نايف بن عبد العزيز».

 

إلا أن «ترامب» بدد هذا الانطباع كليا بدعوته الأمير «بن سلمان» تحديدا لزيارة واشنطن، وهي الزيارة التي جرت في مارس/آذار الماضي، ليكون أول مسؤول خليجي كبير يلتقيه «ترامب»؛ حيث يدرك قاطن البيت الأبيض أن الأمير الشاب حصل على كل الصلاحيات الاقتصادية والسياسية والأمنية والعسكرية من والده.

 

تغيير رؤية «ترامب» تجاه «بن سلمان» ربما دعمها بقوه الاحتفاء غير المسبوق الذي حظى به أثناء زيارته إلى السعودية يومي 20 و21 مايو/أيار الجاري، والتي لم يكن يتوقعه هو نفسه، والصفقات الضخمة التي وقعتها المملكة مع واشنطن، التي بلغت قيمتها 460 مليار دولار، منها 110 مليارات دولار قيمة صفقات عسكرية سابقة، وستسلم بموجبها واشنطن أسلحة على الفور للجانب السعودي، بالإضافة إلى صفقات تعاون دفاعي بقيمة  350مليار دولار على مدى عشر سنوات.