“أنا وأثق بك.. هل تثق بي كفاية لتعانقني؟”.. إلى جانب هذه اللافتة وقف الشاب المسلم باكتاش نوري في شارع مزدحم بمدينة البريطانية التي شهدت قبل أيام هجوماً إرهابياً، راح ضحيته 22 شخصاً.

 

فاتحاً ذراعيه وعاصباً عينيه، وقف مدون الفيديوهات نوري في الشارع الجمعة، 26 مايو/أيار 2017، وقد قرَّرَ أن يصوِّر التجربة كلها لينشرها على قناته الخاصة على موقع يوتيوب، التي تحمل عنوان The Life of Bako، وفق ما ذكرت صحيفة دايلي مايل البريطانية.

 

وفي البداية، يظهر في الفيديو أشخاص يمرون، ثم يلتفت أحدهم إلى اللافتة ويستدير ويعانق نوري بشدة.

 

وقال الرجل: “أنت شخصٌ جيد. لا تظن أنك وحدك يا بني، ولا تظن أنك منبوذ”.

 

ثم اقتربت منه امرأةٌ بسرعةٍ وعانقته، ثم عانقه رجلٌ، ثم امرأة أخرى. وتدفَّق الناسُ من كل الأعمار لعناقه.

 

وكتب نوري عبر حسابه على يوتيوب: “إنها تجربةٌ عظيمة. كان من الرائع أن أشعر بكل هذا الدفء والحب”.

 

وأضاف: “أود أن أشكر الشابين اللذين ساعداني في هذا الفيديو، أحمد وعبد الله. لولاهما ما كنت لأقوم هذا العمل”.

 

وبحسب الصحيفة المحلية، مانشستر إيفينينج نيوز، فإن نوري قضى الأيام الماضية وسط المدينة محاولاً أن يكسب ثقة العامة.

 

ويصف نوري تجربته قائلاً: “كانت الثلاثون ثانية الأولى مُرهِقة للأعصاب، ولكن بمجرد أن حصلت على العناق الأول من الرجل الذي يظهر في الفيديو مصحوباً بتعليقه اللطيف، شعرت بتحسُّنٍ شديد”.

 

ويتابع: “مع كل ٍ، كنت أتلقى تعليقاتٍ رائعة، بعضها كان تدمع له عيني. ومن العناق ونبرات الأصوات، ليس من الصعب القول كم كان اليوم رائعاً لنا جميعاً بسبب ذلك”.

 

وصرَّح أيضاً لصحيفة مانشستر إيفينينج نيوز: “لم أتوقَّع أن يعانقني هذا العدد من الأشخاص، وأن يتركوا لي تلك التعليقات الإيجابية. هذا أفضل شيء فعلته في حياتي”.

 

ويأمل نوري أن يُظهِر فيلمه أن ردود الفعل البسيطة قد تُحدِث فارقاً، وقد تُوحِّد كل طوائف المدينة.

 

وقال: “كوني مسلماً يعيش في مدينة مانشستر يجعل دائماً بعض الأشخاص يجتهدون لأجل فهم الدين”.

 

وأضاف: “دائماً ما يُقدَّم المسلمون من قِبَلِ البعض كإرهابيين. الآن، عادةً ما أرى تلك التعليقات على مواقع التواصل الاجتماعي بعد وقوعِ أي حادثٍ مُفجِعٍ وأتجاهلها، بالرغم من أنها تؤثر فيَّ بشدة. ولكن بعد حادث مانشستر، تأثَّرت للغاية وكرهت الجريمة وتعليقات الكراهية التي ملأت فضاء الإنترنت والأخبار، والتي جرحتني بشدة”.

 

تلقى نوري تعليقاتٍ إيجابية عبر الإنترنت، وليس في الشارع فقط.

 

فكتبت له فتاةٌ عبر حساب يحمل اسم Miss Phase على موقع يوتيوب: “أحببت الفيديو بشدة. أنا من مدينة مانشستر، وما حدث حَطَّمَ فؤادي بالتأكيد. وشعرت كمسلمةٍ بموجةٍ من الألم والخوف والقلق”.

 

وأضافت: “كنت أعيش مرعوبة في مدينتي. ولكن، حمداً لله، ارتفعت معنوياتي بعد أن شاهدت هذا الفيديو”.

 

وأضافت: “الأشخاص طيبو القلب الذين أقبلوا لعناقك رائعون حقاً. وسيُظهِر هذا أن مدينة مانشستر تحظى بسكانٍ طيبي القلب يملؤهم الجمال، وأن الإنسانية لا يمكن أن تُحطَّم. حمى الله مانشستر”.

 

وكتب شخصٌ آخر عبر حسابٍ يحمل اسم FRANKEN-METAL: “لن نسمح للعنصريين باستغلال هذا. لن نسمح للإرهابيين والعنصريين بالفوز”.

 

المصدر: هافنتغون بوست عربي