حذر الكاتب جيمس براونسيل من أن عدم مهنية شبكة عربية قد يكون لها تأثير سلبي على المؤسسة الأم في بريطانيا، خاصة أن الأخيرة تمر بلحظة فارقة في تاريخها.

 

وقال براونسيل الذي يتولى منصب مدير تحرير شبكة العربي الجديد (النسخة الإنكليزية)، إن اختراق وكالة الأنباء القطرية ()، وما تلاه من نشر تقارير وهمية منسوبة لأمير دولة ، بدا كهدية من السماء بالنسبة لغرفة أخبار سكاي نيوز العربية المزدحمة في أبوظبي، إذ اندفع المنتجون بقناة سكاي نيوز إلى الصياح بدافع الفرح.

 

وأضاف الكاتب في مقال نشره بموقع العربي بالنسخة الإنكليزية: “لم يهم التدريب الذي تلقاه الصحفيون في غرف الأخبار في كل مكان بضرورة الحذر من “الأخبار الزائفة”.

 

ولم يكن وضوح زيف التقارير التي تزعم دعم الشيخ تميم لإيران وحزب الله اللبناني ذا أهمية أيضاً، وكذلك لم يكن تحرك الدوحة سريعاً لنفي تلك التصريحات مهماً”.

 

وأشار إلى أنه على مدار ساعات وساعات يوم الأربعاء، (24|5)، استمرت قناة سكاي نيوز عربية عامدةً في إذاعة أخبار كان العاملون بها يعلمون أنَّها كاذبة، حسب تقرير لشبكة العربي الجديد.

 

ولفت إلى أنهم لم يذكروا نفي الدوحة، وبدلاً من ذلك قدموا ببساطة تلك التقارير والأخبار الزائفة كحقيقة مطلقة.

 

أعجوبة

وقال براونسيل: “ورغم أن الاختراق حدث في منتصف الليل، إلا أنَّ منتجي القناة تمكنوا بأعجوبة من استدعاء مجموعة من محللي الاستوديو على نحوٍ مفاجئ، واصطف جميعهم لإدانة وتهميش قطر، باعتبارها حليفاً للمتطرفين. وفي أثناء ذلك اصطف مستخدمو الشبكات الاجتماعية لتكرار الإساءة لقطر عبر ”.

 

وذكر أن القناة لم ترد على عدة رسائل عبر البريد الإلكتروني لفريق العلاقات العامة، طلباً للتوضيح، أو بعض التعليقات على الأمر طوال يومي الأربعاء والخميس.

 

وأشار إلى أنه بعد تغطية قناة سكاي نيوز عربية للحدث بذلك الشكل، سرعان ما حُجِبَت مواقع إخبارية عديدة مقرها قطر، بما في ذلك قناة الجزيرة العربية ذات الشعبية الكبيرة، في والسعودية.

 

وأوضح براونسيل أن سكاي نيوز عربية هي شراكة بين شركة سكاي الإعلامية بلندن والشيخ آل نهيان، نائب رئيس الوزراء الإماراتي والأخ غير الشقيق لرئيس الإمارات.

 

مشاكل في الفرع البريطاني

ولفت الكاتب إلى أنه في الوقت الحالي، تواجه شركة سكاي مشاكلها الخاصة في بريطانيا، إذ أُحيلَت صفقة رجل الأعمال وإمبراطور الإعلام روبرت مردوخ للهيمنة على ملكيتها الكاملة (تمتلك شركته “فوكس” 39% من أسهم سكاي) لهيئة تنظيم الإعلام في بريطانيا “أوفكوم”، رغم علاقات مردوخ الوثيقة مع رئيسة الوزراء تيريزا ماي ورئيس الوزراء السابق ديفيد كاميرون.

 

وتحقق هيئة أوفكوم فيما إن كانت الصفقة ستمنح مردوخ إمبراطور الإعلام سلطةً أكبر على المشهد الإعلامي البريطاني، وما إن كانت عائلته مؤهلة لامتلاك الشركة بعد الفضيحة الشهيرة لاختراق بعض الصحفيين في مؤسساتٍ مملوكة لمردوخ لهواتف مجموعة من الأشخاص في المملكة المتحدة منذ سنوات، والتي تسبَّبت في سجن بعض موظفيه، وإغلاق صحيفة “نيوز أوف ذا وورلد” الخاصة به.

 

وستدرس الهيئة ما إن كان فريق عمل مردوخ قد التزم التزاماً تاماً بمعايير التحرير والصحافة المطلوبة منه، وخاصةً مراعاة الدقة، والوضوح، والتغطية الإعلامية النزيهة وغير المتحيزة.

 

صحفيون “ذوو خبرة”

وأشار براونسيل إلى أنه حين أسست منظمة مردوخ وكالة سكاي نيوز عربية منذ خمس سنوات، قدمت الوكالة لجنتها الاستشارية التحريرية كأداةٍ تنوي بها تمييز نفسها وعملها عن منافسيها الأكثر علمانية وقومية وتحزباً في المنطقة.

 

وعيَّنت الوكالة في هذه اللجنة مجموعة من الصحفيين ذوي الخبرة، ولديهم سجلات حافلة بالتميز في مجال الصحافة والإعلام. وترأَّس تلك اللجنة السداسية روجر ألتون، والذي كان حينها المدير التنفيذي لصحيفة التايمز البريطانية المملوكة لمردوخ، ومعه كريس بريكيت، الذي كان يشغل في ذلك الوقت منصب المدير التنفيذي بوكالة سكاي نيوز في لندن، وأُوكِلَ إلى كليهما الإشراف على عمل قناة الأخبار الإماراتية الجديدة.

 

ولكن عجز شركة سكاي نيوز في لندن طوال الفترة الماضية عن السيطرة على وكالتها في أبوظبي، والتي كانت تذيع متعمدةً أخباراً كاذبة، لا يمكن سوى أن يهدد إتمام صفقة استحواذ مردوخ على الوكالة، والتي تبلغ قيمتها 11.7 مليار جنيه إسترليني (15 مليار )، حسبما يرى الكاتب.

 

ويتساءل براونسيل: “مع علاقة مردوخ بالنخبة السياسية في بريطانيا، ورغبته الجامحة البادية في تدعيم نفوذه وسيطرته على الخطاب الإعلامي والمشهد الاقتصادي والسياسي في المملكة المتحدة، هل سيسعى مردوخ لكبح جماح السلوك الغريب والشائن لوكالته الإماراتية لإتمام الصفقة، حتى وإن كان ذلك يعني إغضاب شريكه التجاري القوي الشيخ منصور؟

 

ما الذي يرغب فيه مردوخ أكثر، السلطة في المملكة المتحدة، بنفوذها السياسي الدولي، أم السلطة في الخليج، بقوته الاقتصادية الهائلة؟