فرضت وزارة التربية والتعليم ومجلس أبوظبي للتعليم على طلبة الثاني عشر (الثانوية) كتاب “السراب” لجمال السويدي. وقد تضمن الكتاب ما وصفه بـ”تأصيل” للتطرف والإرهاب، بدءا من أحمد بن حنبل وابن تيمية مرورا بمحمد بن عبد الوهاب، وهؤلاء من أكبر شيوخ الإسلام وعلمائه عبر تاريخ المسلمين، والذين تقول إنها تستند إلى منهجهم السلفي.

 

ورغم حرص السعودية على ربط نفسها بمحمد بن عبد الوهاب، ورغم ما تواجهه من اتهامات بالإرهاب والتطرف من جانب نظام السيسي وأمريكا ودول غربية أخرى، إلا أنها تواصل إظهار الروابط مع “ابن عبد الوهاب”.

 

ينتقد جمال السويدي ويعيب في كتابه،  رفض أحمد بن حنبل لمقولة خلق القرآن، ” كلما طلبوا منه أن يلين أو يخضع للقول بخلق القرآن يسكتهم بطلب الدليل من القرآن أو السنة فيعجزون”.

 

ويقول منتقدا  ابن تيمية: “تصدى لكل ما صادفه من انعكاسات للفلسفة اليونانية ومؤثراتها السلبية”.

 

كما انتقد كتاب السياسة الشرعية لابن تيمية، قائلا، أنه “يولي الجهاد أولوية استثنائية لدرجة تجعله في مرتبة مساوية للصلاة حتى يبدو أنه يضعه فوق أركان الإسلام الخمسة”.

 

ويزعم السويدي قائلا:” هناك تدرج في الحدة، إذ انتقلت من التساهل النسبي عند ابن حنبل إلى الانتقاد النظري الجذري عند ابن تيمية، وصولا إلى استخدام العنف ومكافحة التصوف وهدم الأضرحة عند ابن عبد الوهاب” على حد زعمه.

 

ويتابع السويدي طاعنا في السلفية التي تقوم عليها السعودية، قائلا: “السلفية الوهابية، تفتح الباب واسعا أمام ضوابط شديدة الصرامة؛ فقسمت العالم إلى ثنائي متضاد: عالم كافر مشرك وعالم مسلم. وقد أدى ذلك إلى توسيع دائرة مفهوم الولاء والبراء الذي استندت عليه التيارات التكفيريةوالجهادية المتشددة”، أي أن السويدي يتهم الوهابية التي يرتكز عليها النظام السياسي السعودي بأنه أصل “التكفير”.

 

ويضيف السويدي الذي قدم نسخة من كتابه مؤخرا لبابا الفاتيكان عندما لاحقه في مناسبة عامة، “تنظيم القاعدة يشترك مع السلفية الجهادية بفتاوى ابن تيمية وأفكار محمد بن عبد الوهاب”، وقد وفرت أقوال السويدي وغيره الأساس الذي يدفع الكونجرس الأمريكي لإصدار قانون “جاستا” لمحاكمة السعودية على هجمات 11 سبتمبر.

 

ويقول السويدي عن :” التراث الفكري للشيخ قد أضحى مصدرا رئيسيا أضيف إلى مصادر التراث المعرفي الجهادي عقب مرحلة الجهاد في أفغانستان”، وهي مرحلة “تفجر الإرهاب” وهجمات 11 سبتمبر، وهي اقوال يحاول فيها بكل قوة ربط السعودية بالعمليات الإرهابية حول العالم، عملا بنظرية أبوظبي أن الإرهاب جاء من عباءة السلفية والنصوص الدينية التي يتم تفسيرها بصورة متطرفة من جانب ما أسماها جماعات الإسلام السياسي.

 

ويستطرد السويدي في الكتاب الذي تم ترجمته لعدة لغات وتعميمه على مستوى دولة الإمارات ودول أخرى كثيرة، قائلا: “دمجت السلفية الجهادية بين جهاد العدو البعيد والجهاد ضد العدو القريب. فقد جمعت بين تراث أحمد بن تيمية ومحمد عبدالوهاب”.

 

وبحذر  يربط السويدي بين السلفية وداعش، إذ يقول:”ليس هناك ممثل للسلفية يعبر عن منهجها، فوقوع بعض المنتسبين للسلفية في أخطاء لا يجوز أن ينسب إلى السلفية مثلما يحدث من ممارسات ومواقف متطرفة يتبناها داعش”.


Also published on Medium.