أدلى المفكر التونسي، البروفيسور أبو يعرب المرزوقي بدلوه في الأحداث المتلاحقة، خاصة ما يتعلق بتوقيع مفتى السعودية على بيان ينفي انتساب أمير قطر لمحمد عبد الوهاب، وكذلك على القصف المصري لمدينة الليبية، معتبرا أن ما يحدث هو بداية النهاية للثورات المضادة على حد قوله.

 

وقال المرزوقي في مقال له نشره عبر موقعه الرسمي بعنوان: “الثورات المضادة تحفر قبرها بيدها”، موجها كلماته لقطر على إثر نفي “آل الشيخ” لانتساب الامير لمحمد عبد الوهاب: ” لو كنت منهم لفرحت بذلك‪ .فالإسلام ألغى ‫التفاخر بالأنساب وخاصة استعمالها أساسا لحق معين‪ ،يتجاوز به أهله غيرهم من ‪، ‫وبصورة أخص لتأسيس حق معين في حكم جماعة”‪.

 

وأضاف: “‫فإذا صح أن مفتي بلد ايد مثل هذا السلوك‪ ،فهو قد أثبت أنه غير جدير بأن ‫يوقع باسم الإسلام‪.”، مستنكرا بالقول:” ‫ما هذا! هل صار الدين ألعوبة بيد المتآمرين؟‫اعتقد أن ما يجري سيجر الوبال على السعودية‪ ،فمن بيدهم الأمر جعلوا غيرهم حاسما ‫في اختيار الوريث‪ ،وكل نظام ينهار بمجرد أن يصاب راسه بالهشاشة‪”.

وأوضح أن “الحرب على قطر وتركيا علتها أنهما توفران اللجوء والتعبير لمن نجا من جرائم السيسي ‫وإسرائيل وإيران ومن وراؤها من الحماة‪ ،أي روسيا وأمريكا”، مضيفا “‫يريدون أن يطفئوا نور الله والله متم نوره‪”، مؤكدا على أن “الثورة لن تخمد بل هي ربما ستنجح عند ‫أعدائها قبل نجاحها عندنا‪ :فالثورة المضادة ستنهار بالانقلابات‪ ،ولعل الضوء الأخضر الذي ‫‪أعطي للسيسي في ‪ ،سيعطى مثله في الخليج‪ ،فهو لا يقل طمعا فيما فيه عن إيران‪: ‫يظن نفسه محمد علي وقد هدد إعلامه بذلك”‪.‫

 

واعتبر “المرزوقي” ان دخول السيسي إلى ليبيا بداية نهايته، مشيرا إلى أنه فإذا كان الشعب المصري شعبا‫ مسالما وغير مسلح‪ ،فالشعب الليبي قاوم إيطاليا الفاشية وكان ذلك بأدوات بدائية ولا عون ‫له غير الله، ‪، موضحا أن شعب ليبيا اليوم تدرب على الحرب‪ ،وهو مسلح ومجاهد بالفطرة‪ ،ولن يصمد ‫أمامه ماريشال جبان لم يحارب.‫

 

وأكد “المرزوقي” على ان ما يقوم به ‫السيسي بتمويل إماراتي‪ ،وضوء أخضر من القمم الثلاث‪ ،هو عينه‪ “‫ففيه أولا عدوان على دولة‪ ،واعتداء على ثورة‪ ،وعدم احترام لإرادة شعب يسعى ‫للتحرر من خائن اسمه حفتر‪ “.

 

ولفت إلى أن كل الذين يبنون آمالهم على السيسي لوأد الثورة‪ ،يخطئون الحساب‪، ‫”بل هم يعجلون بنصر الثورة‪”، موضحا أن الشعب المصري “عيل صبره وفاض كأسه‪.”‫

 

وشدد على أن بداية الثورة في موجتها الأولى كانت تونسية‪ ،وأقلمتها كانت مصرية‪ ،ودولنتها كانت ‫سورية ‪ وبداية موجتها الثانية بدأت كذلك في تونس‪ ،وستمر إلى ‪.

 

واختتم مقاله قائلا: “‫وإذا كانت الموجة الأولى غير محددة المعالم‪ ،ومقصورة على المطالب المباشرة‪ ،فالموجة ‫الثانية حددها الكامور‪ :ثورة شعب لتحرير شروط سيادته بحق‪.‫ولما كان الوطن العربي كله‪، والخليج خاصة‪ ،بحاجة إلى كامور يسعى لتحرير ثرواته من ‫الاستعمار ونوابه‪ ،فقد تبين أن تحفر قبرها بيدها‪.‫فإذا انتقلت الموجة الثانية إلى مصر مثل الموجة الأولى‪ ،فليقرأوا الفاتحة على ثورتهم ‫المضادة لأن الثورة حينها تكون قد عزمت على الحسم بدءا بمصر‪.‫كنت آمل أن يكون العرب قد أدركوا دلالة الثورة‪ ،ففكروا في حل قد يغني عن الاقتتال ‫العربي‪ ،لكنهم لم يرتدعوا‪. ‫سرعان ما عادت حليمة لعادتها القديمة”‪.