وصفت صحيفة “” الاسرائيلية الاستقبال الذي جرى للرئيس الأمريكي في المملكة العربية السعودية بـ”المهرجان”, لا سيما وأن رقصة السيف أصبحت واحدة من الحكايات الشهيرة عن أحداث الزيارة، ولكن ليس هناك شك في أنه بغض النظر عن الزيارة الهامة، فقد احتفل السعوديون بانتهاء ولاية باراك أوباما.

 

وأضافت الصحيفة العبرية في تقرير ترجمته “وطن”, أن الاتفاق النووي مع إيران كان بداية نقطة الانهيار في بين واشنطن والرياض، لا سيما وأن المملكة العربية السعودية لا يمكن أن تغفر هذه الطعنة الأمريكية، لذا منذ تولي الحكم سعى السعوديين لتوقيع الكثير من الاتفاقيات مع الولايات المتحدة حتى بلغ مجموعها تريليون و 150 مليار دولار (350 مليار صفقة الأسلحة التي تم توقيعها خلال القمة الأخيرة التي عقدت في الرياض، و 750 مليار دولار أخرى عندما كان الأمير يزور واشنطن).

 

واعتبرت معاريف أن تعزيز العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة سيصب في نهاية الأمر في صالح ​​طموح تطبيع العلاقات بين الخليج وإسرائيل، على الرغم من أن العمل المشترك بين الخليج وتل أبيب في الواقع موجود بالفعل، لا سيما وأن هناك الكثير من رجال الأعمال والشركات التجارية العاملة في الخليج منذ سنوات.

 

وثمة جانب آخر للعلاقة بين والخليج يتعلق بالمجال الطبي، خاصة وأنه تم إنقاذ حياة أميرة من البحرين كانت في حاجة لعملية جراحية طارئة، وتم نقلها من البحرين إلى قبرص، ومن هناك إلى ، وبعد أن وصلت المطار تم نقلها بواسطة سيارة إسعاف إلى مستشفى رمبام، وتم إدخالها إلى قسم أمراض القلب، وخضعت لعملية جراحية أنقذت حياتها.

 

وإسرائيل معروفة بامتلاك تقنيات واسعة في الطب المتطور، الذي يستقطب المملكة العربية السعودية وباقي دول الخليج، وهذا الجانب بالطبع يساهم في تطبيع العلاقات مع إسرائيل. كما أن تل أبيب تلتزم بالحفاظ على سرية العلاقات التجارية مع دول الخليج وتعتبر ذلك الأمر يصب في مصلحة الطرفين.

 

ويقول عميرام، وهو اسم مستعار، لشخص مطلع على النشاط التجاري بين إسرائيل والخليج ” دول الخليج تربطها علاقات اقتصادية واسعة مع إسرائيل، فأي شركة ذات هوية أجنبية يمكن أن تعمل في منطقة الخليج، والشركات الإسرائيلية تتخفى تحت أسماء شركات عالمية التي لها فروع في الولايات المتحدة وأوروبا ومن هنا تنطلق علاقات إسرائيل التجارية مع الخليج تحت مسميات وشركات عالمية “.

 

الفلسطينيون أقل إثارة للاهتمام

زيارة سريعة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى بيت لحم تكفي لتكشف الوزن الذي يعطي للفلسطينيين في تحقيق الصفقة الكبيرة التي يجري الحديث عنها، فلقد تحدث ترامب حول على الإرهاب والتنمية الاقتصادية والرخاء، وعباس كان ينظر بخوف شديد كما ظهر في اجتماعات واشنطن ثم في قمة المملكة العربية السعودية، واتضح أنه ليس لديه خيار وعليه أن يتوصل إلى اتفاق، وإلا فإنه سيفقد كل صلاته مع جميع البلدان، لا سيما وأن القضية الفلسطينية أصبحت اليوم أقل أهمية.

 

اليوم ما يهم دول الخليج، وخاصة المملكة العربية السعودية هو الاستقرار الإقليمي وتناولت قمة الدول العربية والإسلامية مع الولايات المتحدة هذا الشأن، فصحيح يمكن تطوير اقتصاديات المنطقة وتعزيز العديد من البرامج المشتركة، لكن طالما هناك صراع بين إسرائيل والفلسطينيين فمصدر المشاكل التي تسبب الاضطرابات في المنطقة لا يزال قائما.

 

وتؤكد معاريف أن بيانات التضامن مع القضية الفلسطينية ما هي إلا مجرد أحاديث كلامية، حتى أن أنظمة الربيع العربي تتحدث عن القضية الفلسطينية في عناوين الصحف كوسيلة رائعة لتحويل غضب المواطنين تجاه العدو الصهيوني.

 

يقول الدكتور مايكل آري وهو خبير في الشؤون السعودية من جامعة تل أبيب إن المملكة تحاول أن تظهر بأنها تناضل من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، اعتمادا على مبادرة السلام السعودية الخاصة بالقضية الفلسطينية. وعلاوة على ذلك حتى إذا كانت السعودية مستعدة لتأخير تنفيذ بعض بنود مبادرة السلام العربية مثل الانسحاب من الجولان، فإنها تؤكد عدم التخلي عن القضية الفلسطينية، لكن في نفس الوقت فهي مهتمة جدا بالتوصل إلى تفاهم مع إسرائيل.

 

خلافات الميراث

الصفقة الرئيسي الموقعة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية هي صفقة أسلحة بنحو 350 مليار دولار، وتتضمن مروحيات هجومية وسفن حربية ودبابات ونظام دفاع مضاد للصواريخ، وهذا الأمر أثار قلق المسؤولين الإسرائيليين، بالرغم من تحسن العلاقات بين البلدين.

 

الجيش السعودي، الذي يبلغ عدده حوالي 250 ألف جندي، وتقدر ميزانيته السنوية بنحو 70 مليار وجنوده مجهزون بالأسلحة الأكثر تقدما لا يعتبر ناجحا، والترقيات فيه تقتصر فقط على الأمراء، فالمسؤول الآن عن الجيش وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، وعلى الرغم من أنه  يبلغ من العمر 31 عاما فقط، يعتبر النجم الصاعد في المملكة العربية السعودية.

 

لكن على الرغم من نفوذه المتزايد، فإنه ليس الوريث المعلن، حيث أن الملك سلمان في عام 2015 عين محمد بن نايف 57 عاما، ليكون وريثا للعرش، وهو يشغل منصب وزير الداخلية، ورئيس المجلس الجديد للشؤون السياسية والأمنية، والأهم من ذلك قائد الدفاع الوطني.

 

وشددت صحيفة معاريف على أن مسألة مَن سيحكم البلاد بعد رحيل الملك سلمان تعتبر أمرا مزعجا للسعوديين، فاليوم الرجل القوي في المملكة هو ابن الملك الأمير محمد بن سلمان الذي على الرغم من صغر سنه وقع سلسلة من القرارات غير المسبوقة في السياسة السعودية حول مواضيع متنوعة أبرزها الجانب الاقتصادي ضمن رؤية 2030 التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد السعودي وتقليل الاعتماد على .

 

وسياسيا، المملكة العربية السعودية توسعت بشكل ملحوظ في العامين الماضيين، والعلاقات الخارجية مع العديد من البلدان خضعت لإعادة النظر تحت إشراف محمد بن سلمان، وحتى فيما يتعلق بحقوق الإنسان يظهر محمد بن سلمان وكأنه المُصلح، والسؤال هنا كيف ستكون المملكة بعد وفاة سلمان، لا سيما وأن الوريث الشرعي الآن محمد بن نايف، بينما يعتبر محمد بن سلمان الوريث الثاني للعرش.

 

وبخلاف أزمة الحكم، السعوديون لديهم مشاكل أخرى تتطلب الاهتمام، لا سيما وأن لديهم تحديات مختلفة في الأمن خارج البلاد وعلى الصعيد الداخلي، كما أن تقلب سعر النفط واعتماد المملكة العربية السعودية عليه يجعلها في أزمة كبيرة، خاصة وأن تراجع أسعار النفط لديه علاقة مباشرة بانتقاد الحكومة، ومشاكل مثل البطالة والزواج والسكن وغيرها من المشاكل.

 

وبالإضافة إلى ذلك، المملكة العربية السعودية في إطار رؤية 2030  لا تزال في الفترة التكوينية، مما يطرح الكثير من الأسئلة الصعبة حول الطابع والطبيعة، لكن بدون شك أن محمد بن سلمان يدرك جيدا أن التحديات التي تواجه المملكة كبيرة، لكن يبدو أنه يلقي بثقله في تنفيذ هذه القضايا التي ستحدد مستقبله السياسي.