رفضت حركة مجتمع السلم التي حلت في المركز الثالث خلال الانتخابات النيابية الأخيرة رسمياً عرضاً من الرئاسة لدخول الحكومة الجديدة.

 

وصوت مجلس الشورى (أعلى هيئة قيادية في الحزب تبث في القرارات الهامة) بالأغلبية الساحقة على رفض دخول الحكومة خلال اجتماع مغلق استمر ساعات طويلة إلى غاية ليلة الجمعة – السبت بمقر الحزب بالعاصمة.

 

ونشر الحزب بياناً مقتضباً جاء فيه “مجلس الشورى يرفض بالأغلبية الساحقة المشاركة في الحكومة”.

 

وحسب مصادر من الحزب فإن أعضاء مجلس الشورى (عددهم أكثر من 250 عضواً) صوتوا بالأغلبية الساحقة على رفض الانضمام إلى الحكومة الجديدة باستثناء 10 أصوات دعمت قبول الدعوة الرئاسية”.

 

والأحد الماضي صرح رئيس الحركة لوكالة الأناضول قائلاً: “سأستقيل من منصبي إذا صوت مجلس الشورى على قرار دخول الحزب للحكومة القادمة”.

 

عرض رئاسي

وقبل أسبوع، أعلنت الحركة أن رئيس الجمهورية قدم عرضاً رسمياً لها؛ من أجل دخول الحكومة القادمة وذلك خلال لقاء بين رئيسها، مقري، ورئيس الوزراء عبد المالك سلال.

 

ووفق نتائج نهائية للانتخابات النيابية أعلن عنها المجلس الدستوري أمس الخميس حافظ حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم على موقع الريادة بـ 161 مقعداً، وحصد حزب التجمع الوطني الديمقراطي (ثاني أكبر أحزاب الموالاة) 100 نائب، وحل تحالف حركة مجتمع السلم (إسلامي) ثالثاً بـ 34 مقعداً.

 

ويملك أكبر حزبين في الموالاة -حلا في المركزين الأولين- الأغلبية الكافية لتشكيل الحكومة القادمة؛ لكن رئيس البلاد فتح مشاورات لتوسيعها على تشكيلات أخرى.

 

ودخلت الحركة الانتخابات الأخيرة في تحالف ثنائي مع جبهة التغيير وهو تحالف اندماجي بين الحزبين أعلنت بموجبه جبهة التغيير، التي أسسها وزير الصناعة الأسبق عبد المجيد مناصرة، في 2012، انصهارها في الحركة ودخول بقوائم موحدة.

 

وفي وقت سابق من اليوم عقدت جبهة التغيير اجتماعاً لمجلس الشورى وخرج بنتيجة هي دعم أي قرار تتخده حليفتها حركة مجتمع السلم بشأن الانضمام إلى الحكومة وذلك “من أجل المضي قدماً في مشروع الاندماج بين الحزبين”.

 

ومنذ وصوله قيادة الحزب في مايو 2013 خلفاً لأبو جرة سلطاني، رسم عبد الرزاق مقري خطاً سياسياً معارضاً للنظام الحاكم وأصدر المؤتمر الخامس الذي انتخبه لائحة سياسية جعلت دخول الحكومة مشروطة بـ “فوزه في انتخابات نزيهة ونظيفة (..) لتطبيق برنامجه في مختلف القطاعات التي تغطّي جميع أقضية الحياة”

 

وكانت الحركة قد احتجت في عدة مناسبات على ما وصفته “عمليات تزوير وتلاعب بالأصوات لفائدة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم خلال الانتخابات البرلمانية في الرابع من مايو/أيار الجاري” وهو موقف أعلنته عدة أحزاب معارضة أخرى.

 

وحركة مجتمع السلم، المحسوبة على تيار “الإخوان المسلمين”، شاركت في الحكومات الجزائرية المتعاقبة منذ 1995، لكنها فكت الارتباط بالسلطة القائمة في 2012، بدعوى “عدم وجود جدية في القيام بإصلاحات سياسية في البلاد لتتحول إلى صفوف المعارضة.”

 

وطيلة الفترة الماضية ظهر في قيادة الحركة تياران الأول بقيادة رئيسها عبد الرزاق مقري يرفض العودة إلى الحكومة دون حصد أغلبية في البرلمان تؤهلها لتطبيق برنامجها، أما الثاني فيتزعمه الرئيس السابق للحزب أبو جرة سلطاني والذي يرى أن مكانها الطبيعي هو الحكومة غير أن هذا التيار ضعيف الحضور في هياكل الحزب.