تعرّضت 53 % من النساء في إلى أحد أشكال العنف بجميع أنواعه الجنسي والنفسي والجسدي في الفضاء العام في ، ولاسيما في وسائل النقل العمومي، بحسب نتائج دراسة أنجزها مركز البحوث والدراسات والتوثيق والإعلام حول المرأة “الكريديف” بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمساواة بين الجنسين.

 

وبيَّنت الدراسة أن حوالي 78% من المستجوبات تعرضن للعنف النفسي -الشتم اللفظي والإيحاءات الجنسية الملاحقة عبر المشي أو بالدراجة النارية أو السيارة- تلاه العنف الجنسي في الأماكن العامة ومحاولة أو الالتصاق بهن بنسبة 76% وأخيراً العنف الجسدي بنسبة 41%.

 

وفجَّر مشروع قانون جديد يحمي المرأة من كل أشكال المضايقة و”المعاكسة” في الأماكن العامة جدلاً في تونس، وذلك بسبب طبيعة العقوبة.

 

وكانت لجنة الحقوق والحريات والعلاقات الخارجية بالبرلمان التونسي، قد صوَّتت مساء الخميس، ضمن مشروع القانون الأساسي المتعلق بالقضاء على العنف ضد المرأة في الأماكن العامة، وتحديداً في فصله السادس عشر، على أنه “يعاقب بالسجن مدة ثلاثة أشهر وبعقوبة مالية قدرها 500 دينار (200 دولار) أو بإحداهما كل من يعمد إلى مضايقة المرأة في مكان عمومي، بكل فعل أو قول أو إشارة من شأنها أن تنال من كرامتها أو اعتبارها أو تخدش حياءها”.

وأوضحت النائبة في البرلمان التونسي بشرى بالحاج حميدة لـ”هاف بوست عربي”، أن هذا الفصل الذي تمت المصادقة عليه من قبل لجنة الحقوق والحريات بالبرلمان يعد شكلاً من أشكال حماية المرأة التونسية في الفضاء العام والوقاية من كل أنواع العنف المسلط عليها، والقائم على أساس التمييز بين الجنسين.

 

وأشارت المتحدثة إلى أن القانون جاء للحد من انتشار ظاهرة التحرش والعنف بكل أشكاله ضد المرأة التونسية.

 

بالحاج شدَّدت على أن مشروع القانون الخاص بحماية المرأة التونسية هدفه الأساسي الزجر وتوعية المجتمع بأن التحرش منافٍ للأخلاق، ويعاقب عليه كباقي الجرائم الأخرى، مشيرة إلى أن الهدف ليس التشفي أو إدخال الذكور السجون، بل إنصاف المرأة وحماية كرامتها.

 

مشروع القانون وفق النائبة سيعرض على اللجنة العامة ليتم التصويت عليه في البرلمان، لاسيما أن هناك شبه إجماع وتوافق داخل اللجنة على ضرورة تمريره ليكون ساري المفعول، حسب قولها.

 

الناشطة في مجال حقوق المرأة ونائبة رئيس الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان حفيظة شقير أعربت لـ”هاف بوست عربي” عن تثمينها لهذا المشروع الزجري، معتبرة إياه أحد المكاسب القانونية الهامة التي من شأنها أن تحمي المرأة التونسية من العنف المسلط عليها خارج البيت وفي الأماكن العامة، وخصوصاً في وسائل النقل العمومية.

 

وقالت شقير: “ننتظر بلهفة المصادقة على هذا القانون الخاص بحماية المرأة التونسية من كل أشكال العنف المتنامي في الفضاء العام، وبعدها نحن كمجتمع مدني سنكثِّف الجهود لتفعيله على أرض الواقع من خلال الحملات التوعوية وتعريف المرأة بحقوقها، وبأن هناك إطاراً قانونياً يحميها”.