قال موقع “نيو يورب” الأوروبي إن الاقتصاد التونسي يشهد هذا العام زخما واسعا بعد ست سنوات من النمو البطيء، مدفوعا بإحياء رئيس الوزراء يوسف لصناعة .

 

وأضاف الموقع الأوروبي في تقرير ترجمته وطن أنه قد أشيد بتونس كمثال على التحول الديمقراطي منذ الإطاحة بالرئيس السابق زين العابدين بن علي في عام 2011، لكن الكثير من الناس يشعرون بالقلق إزاء تكاليف المعيشة والبطالة وتهميش المدن الريفية وهي العوامل التي غذت الانتفاضات التي اندلعت خلال ثورات الربيع العربي.

 

وتتوقع أن يرتفع النمو الاقتصادي إلى 2.5٪ في العام الجاري 2017 بعد أن فشلت في تجاوز 1٪ خلال السنوات الست الماضية.

 

وتخضع الحكومة لضغوط من المقرضين الدوليين لخفض الإنفاق العام وتخفيض عجزها كجزء من الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تأخرت لسنوات بسبب الاقتتال السياسي والقصور الذاتي.

 

وطبقا لوزير التونسي خميس جهناوي، فإن تونس مختلفة جدا عن العربية الأخرى لأسباب واضحة… لقد كانت تونس دائما مفتوحة لبقية العالم، وهذا يشكل فارقا كبيرا، فرئيس تونس الأول حبيب بورقيبة، اتبع خطوات رئيسية فأولا وقبل كل شيء، كان ليبرالي وجرى اختياره إلى جانب معسكر عدم الانحياز الدولي؛ واستثمر في التعليم والخدمات الاجتماعية.

 

كما اعتمدت تونس على إرسال الطلاب إلى المخيم الاشتراكي وبعض البلدان مثل اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية ورومانيا، وحصل هؤلاء الطلاب على منح دراسية، كذلك كانت ترسل تونس طلابها إلى فرنسا وبلجيكا ودول غربية أخرى، كما أنه قبل 60 عاما اعتمدت تونس قانونا يمنح المرأة مركزا متساويا مع الرجل، وقد ساعد ذلك كثيرا في تشكيل المجتمع التونسي وخلق طبقة متوسطة كبيرة.

 

وأدت هذه الإصلاحات إلى خلق طبقة وسطية كبيرة متعلمة ومتفتحة ومتسامحة في تونس، لكن خلال السنوات العشرين الماضية تعرضت البلاد لتأثير كبير من دول العربية، خاصة بين الأجيال الشابة، حيث جاء إلى تونس الدعاة الأصوليون السلفيون، وكان لهم تأثير على بعض أطراف المجتمع حتى يتبنون تفسيرا صارما وضيقا للإسلام.

 

ومع ذلك فإن هذا لم يؤثر على تفسير المجتمع التونسي السائد للإسلام، لذلك عندما وقعت الثورة كان الإعداد الكامل للمجتمع التونسي مهيأ لنظام سياسي ديمقراطي جديد. وبطبيعة الحال كان أحد الأحزاب الرئيسية حركة النهضة الإسلامية المعتدلة، الذي كان قد اضطهد من قبل النظام القديم، وهذا هو السبب في أنه فاز بأصوات كثيرة في البرلمان الأول، لا سيما وأن الناس كانوا يعتقدون أن النهضة تحمل حلا اجتماعيا وسياسيا لمشاكل البلاد، لكن عندما اكتشف الناس أن هذا الحزب يريد فرض دستور على أساس الشريعة الإسلامية، كانت هناك احتجاجات جماهيرية أدت إلى زوال تلك الحكومة، والآن يوجد في تونس دستور أكثر ديمقراطية في العالم العربي.

 

وشدد موقع نيو يورب على أن التجربة الديمقراطية الجديدة التي بدأت في عام 2011 في تونس يجب الآن توسيعها وتوطيدها، لا سيما وأن البلاد تعرضت لثلاث هجمات إرهابية كبيرة في عامي 2015 و 2016 أثرت بشكل سيء على قطاعي الاقتصاد والسياحة, ومنذ ذلك الحين اكتسبت أجهزة الأمن المزيد من القدرات والصلاحيات.

 

ولفت الموقع إلى أن صديق قوي لتونس، وكانت من بين الدول الأولى التي دعمت تونس العام الماضي بعد الهجمات الإرهابية، فعندما نصحت العديد من الدول الأوروبية مواطنيها بعدم زيارة تونس، أرسلت حوالي 600 ألف سائح. ولكن هذا لا يؤثر على علاقات تونس مع المتحدة.