” بعد أربعة أسابيع من الاحتفال بصوت عال بدوره في الإفراج عن آية حجازي من السجون المصرية، لم يتخذ البيت الأبيض بقيادة الرئيس دونالد أي خطوات حيال أسر ثلاثة أمريكيين آخرين محتجزين في سجون “. هكذا بدأت صحيفة “” الأمريكية تقريرها للحديث عن معاناة المعتقلين في سجون السيسي.

 

وأضافت الصحيفة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه قد احتجز حسن البالغ من العمر 17 عاما من بومونا، نيو جيرسي، في سجون المكتظة بالمعتقلين مع إتوي (26 عاما) ومصطفى قاسم (52 عاما) وكلاهما من نيويورك منذ أربع سنوات تقريبا دون أن يحكم عليهم بالسجن.

 

وفي مطلع أبريل الماضي، تحدث الرئيس دونالد ترامب شخصيا مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي عن قضية البالغة 30 عاما، التي كانت قد سجنت لمدة ثلاث سنوات تقريبا. وبرأتها محكمة مصرية بعد أسابيع من ذلك اللقاء، وأغلقت القضية التي كان ينظر إليها على نطاق واسع على أنها مطاردة ساحرة لا مثيل لها وضعت لتعزيز صورة السيسي كحاكم صعب مستقل عن واشنطن.

 

وقد حلقت طائرة عسكرية أمريكية بالقرب من منزل حجازي، وسرعان ما أصدرت إدارة ترامب صورا لها في المكتب البيضاوي مع الرئيس ومساعدي البيت الأبيض ترامب وجاريد كوشنر. وفي وقت لاحق من ذلك اليوم، تفاخر ترامب بالإنجاز عبر تويتر، في شكل فيديو تضمن أغنية “فخور بأني أمريكي”.

 

وقال المحامي حسن حسن وأقارب إتوي وقاسم لهافينغتون بوست إن المحتجزين الثلاثة الآخرين وأسرهم شعروا بالأمل قبيل لقاء السيسي مع ترامب لكنهم خابوا منذ ذلك الحين. وأضافوا أنه ليس هناك أى دليل على أن إدارة ترامب تعالج الحالات المتبقية وتعتبرها كأولويات.

 

وتقول الدكتورة نجوى الكردي، والدة إتواي في رسالة إلكترونية للصحيفة: لقد تغيرت توقعاتي كثيرا فرؤية آيه طليقة بعد كل هذا الوقت أعطاني الأمل في أن نفس الشيء يمكن أن يحدث لابني، ولكن حتى الآن لم يتصل بي أحد من إدارة ترامب، والسفارة الأمريكية في لم تزوره منذ 3 أشهر تقريبا.

 

وقال برافين ماديراجو، المدير التنفيذي لمنظمة حقوق بريترال الدولية غير الربحية، إن البيت الابيض لم يرد على العديد من التظاهرات من عائلة حسن والمحامين بما في ذلك رسالة المراهق الأمريكي شخصيا التي كانت موجهة إلى ترامب.

 

وقال مصطفى حسين أحمد، شقيق قاسم، إنه ليس لديه أي فكرة عن كيفية الاتصال بفريق ترامب. وقال كوكس المتحدث باسم مكتب الشؤون القنصلية بوزارة الخارجية الأمريكية إنه لا يستطيع التعليق على قضايا الأمريكيين الثلاثة بسبب اعتبارات الخصوصية.

 

وقال كوكس فى رسالة عبر البريد الإلكتروني يوم الجمعة: إننا ندرك التقارير الإعلامية التي تتحدث عن المواطنين الأمريكيين المحتجزين فى مصر، مضيفا أن من أهم مهام وزارة الخارجية والسفارات والقنصليات الأمريكية فى الخارج تقديم المساعدة للمواطنين الأمريكيين المحتجزين فى الخارج، مؤكدا أنه عندما يحتجز مواطن أمريكي في الخارج، تعمل الإدارة على تقديم كل المساعدة القنصلية المناسبة التي قد تشمل محاولة ضمان حصول المواطنين الأمريكيين المحتجزين على محاكمة عادلة وسريعة مع الاستعانة بمحام؛ وزيارة رعايا الولايات المتحدة المحتجزين في لضمان تلقيهم معاملة إنسانية، بما في ذلك العلاج الطبي إذا لزم الأمر؛ وتيسير الاتصالات مع أسرهم أو غيرهم حسب رغبتهم؛ والمساعدة في تحويل الأموال من العائلة والأصدقاء في الولايات المتحدة لدفع أتعاب المحامين والغذاء والدواء أثناء سجنهم.

 

لكن يقول ممثلو الأمريكيين الثلاثة المسجونين أنهم يتعاملون مع التحديات التى يصفها كوكس بدعم حكومى ضئيل جدا.

 

ويقبع إتواي وقاسم في السجن منذ ما يقرب من أربع سنوات منذ الاعتقالات الجماعية خلال 2013 أثناء الاحتجاجات السياسية في مصر، وتعرض قاسم للاكتئاب والتسمم الغذائي الحاد، وفقا لأمه كان على قاسم أن ينتظر مدة تصل إلى أسبوعين لتسليم أدوية علاج السكر في الدم، ووفقا لما ذكره أحمد شقيقه فإن الزيارات القنصلية الأمريكية غير مجدية لأن المسؤولين قالوا لقاسم إنهم لا يستطيعون أن يساعدوا في ضمان عدم وفاته.

 

وقد حافظت الولايات المتحدة على علاقة وثيقة مع مصر على الرغم من تزايد المخاوف المتعلقة بحقوق الإنسان، وقد اعتقل ما لا يقل عن 30 ألف شخص منذ أن سيطر الجيش على انقلاب قام به السيسي عام 2013. وأصبحت المحاكمات الجماعية والضرب والحبس الانفرادي أمرا شائعا، ولا يزال مئات السجناء يقبعون وراء قضبان دون مراعاة الحدود القانونية للاحتجاز السابق للمحاكمة. ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن مصر تشهد أسوأ قمع حكومي في تاريخها المعاصر.

 

وتختلف التقديرات حول عدد الأمريكيين الذين تأثروا بالزيادة الكبيرة في العنف الذي ترعاه الدولة المصرية، وأفاد الناشط المصري الأمريكي محمد سلطان، وهو نفسه سجين سابق، أنه يعتقد أن العدد الآن تسعة أشخاص، بينما رفضت وزارة الخارجية تقديم تفاصيل عن ذلك ولم تستجب السفارة المصرية في واشنطن لطلب التعليق.

 

ومن غير الواضح ماذا ينوي ترامب وفريقه القيام به تجاه هؤلاء الأمريكيين، يعتقد سلطان أن النظام المصري أكثر استجابة للطلبات الواردة من ترامب بسبب الثناء الشخصي الذي ألقاه عليه السيسي، بينما هو أحد القادة الاستبداديين الذين يعتبرهم ترامب في كثير من الأحيان كأقران مفضلين. وقد يلتقى الرئيسان في وقت لاحق من هذا الشهر عندما يلتقي ترامب مع مجموعة من القادة المسلمين من جميع أنحاء العالم في المملكة العربية السعودية.

 

ولكن نهج البيت الأبيض حتى الآن لا يوحي بأن مثل هذه الطلبات الشخصية ستكون حاضرة في اللقاء، فأرسل ممثلو الكونجرس حسان كوري بوكر وبوب مينينديز والممثل فرانك لوبيوندو رسالة لوزير الخارجية ريكس تيلرسون في 25 أبريل الماضي تساءلوا عما إذا كان ترامب أو تيلرسون قد أثاروا قضية الشباب الأمريكيين خلال اللقاءات مع السيسي في وقت سابق من ذلك الشهر.

 

وفي 2 مايو قال مسؤول وزارة الخارجية جوزيف ماكمانوس: إننا نراقب عن كثب قضية أحمد، بما فى ذلك ضمان وجود المحاكمة العادلة. واعترف بأن السلطات المصرية أخرت جلسة الاستئناف التي قدمها حسن. وقال: لقد اتصلنا بالسلطات المصرية لطلب جلسة استماع أخرى. وأضاف أن المسؤولين القنصليين زاروا الامريكيين مرتين وطلبوا زيارة ثالثة.

 

وعلى الرغم من حديث ترامب عن أن والأمريكيين في المقام الأول، يعتقد المدافعون عن حقوق الإنسان أنه من الضروري إيلاء اهتمام أكبر من أجل دفع هذه القضايا نحو الصدارة.

 

وقال سلطان وشقيقته مستشارة استراتيجية هناء سلطان: من المهم أن نلاحظ مدى أهمية الرأي العام في خلق ضغط على الإدارة للعمل بشكل أكثر عمدا نيابة عن هؤلاء المواطنين. لقد حظيت قضية محمد وآية باهتمام كبير قبل أن تعمل الإدارات عليها.