رفض كل من المرجع الشيعي الأعلى في «علي السيستاني» وزعيم التيار الصدري «مقتدى الصدر» استقبال زعيم «ائتلاف دولة القانون»، «»، أمس السبت، في مكتبيهما بالنجف، التي يزورها لحضور مؤتمر عشائري يتعلق بالمصالحة المجتمعية.

 

ووصف متابعون للشأن العراقي موقف المرجعية بأنه رسالة مبطنة لـ«المالكي» تفشل رغبته في العودة إلى رئاسة الوزراء، كما تكشف عن توسع دائرة خلاف «المالكي» مع «الصدر» واستحالة الرهان على الصدريين في مسعاه.

 

وكشفت مصادر مقربة من «الصدر» أن رجل الدين الشيعي الشاب رفض، أمس السبت، استقبال المالكي في مقره بمنطقة الحنانة في ، بعد وقت قصير على صدور موقف مماثل من المرجع الديني الأعلى للطائفة الشيعية في العراق.

 

ونفى مسؤول في مكتب «المالكي» هذه المعلومات، موضحا أن زعيم «ائتلاف دولة القانون» لم يطلب لقاء أي من رجلي الدين.

 

وليست المرة الأولى التي يفشل خلالها «المالكي» في عقد لقاء مع «السيستاني» الذي تسربت من مكتبه أنباء غير رسمية عن مقاطعته جميع ساسة البلاد بعد فشل الحكومة السابقة في الملفات التي تقع تحت مسؤوليتها، فضلا عن تفشي الفساد المالي في معظم أجهزة الدولة.

 

ويمثل موقف النجف ضربة سياسية كبيرة لـ«المالكي» الطامح بالعودة إلى منصب رئيس الوزراء بعد دورتين متتاليتين قضاهما فيه، وخلف جدلا واسعا ما زال يدور بشأن الطريقة التي أدار بها البلاد، والصراعات السياسية الحادة التي خاضها مع شركائه والكرد.

 

وطيلة الشهرين الماضيين تسرب أوساط سياسية مقربة من «المالكي» أنباء عن تغيير المرجعية موقفها من رئيس الوزراء السابق.

 

وتقول شخصيات سياسية قريبة من «المالكي» إن مرجعية النجف تخلت عن تحفظها على رئيس الوزراء السابق، وأنها تنظر إليه بوصفه مشروعا سياسيا قادرا على المنافسة.

 

لكن رفض استقباله في النجف ربما هو رد عملي من المرجعية على هذه المزاعم، وفقا لمراقبين.

 

وكان «المالكي» زار النجف، صباح أمس السبت، رفقة رئيسي الجمهورية والبرلمان وحشد من النواب والوزراء والمسؤولين المحليين، وشارك في «الملتقى الوطني للمصالحة » الذي رعته إمارة بني حسن في منطقة الحيدرية.

 

ومثلت مرجعية النجف سببا حاسما في تبديد آمال «المالكي في الحصول على الولاية الثالثة بعدما دعمت شريكه في حزب الدعوة «حيدر العبادي» في أعقاب انتخابات 2014.

 

واعتبر مراقبون محليون أن «المالكي» لم يعد خيارا لدى القيادات الشيعية الموجودة بالعراق بسبب اتهامات كثيرة وجهت له عن تسببه في غزو «الدولة الإسلامية» لجانب هام من أراضي العراق، فضلا عن ارتباط تجربته الحكومية التي امتدت لثماني سنوات بالفساد وعجزه عن إعادة إعمار العراق وإغراق البلاد في أزمات اقتصادية واجتماعية.

 

وقال مراقب عراقي إن «المالكي» يعمل حاليا على استعادة ثقة عبر اللعب على مخاوفها من العودة الأمريكية القوية للعراق.

 

ولم يستبعد أن تضغط إيران على التحالف الشيعي الحاكم للقبول بعودة رئيس الوزراء السابق إلى الواجهة الحكومية، خاصة أنه نائب للرئيس العراقي، ومتابع لتفاصيل العمل الحكومي عبر وزراء حزب الدعوة، فضلا عن استمرار نفوذه في الوزارات السيادية التي أغرقها بأتباعه مثل وزارتي الدفاع والداخلية.

 

وحذر المراقب من أن «المالكي» قادر على العودة من بوابة النزعة الطائفية والمذهبية التي تسيطر على القيادات العراقية، مشيرا إلى تصريحات زعيم «عصائب أهل الحق»، «قيس الخزعلي» والتي بشر فيها بـ«بدر شيعي» (وليس فقط هلال شيعي) يعم ويتيح لإيران وضع يدها على العراق وسوريا ولبنان.

 

وذكر تقرير صحفي، اليوم الأحد، أن «الصدر» يسعى لقلب الطاولة على «المالكي» من خلال تشكيل تحالف انتخابي يضم رئيس الوزراء «حيدر العبادي» وربما زعيم «ائتلاف متحدون»، «أسامة النجيفي» وبعض القوى الكردية.

 

وجاء في تقرير صحيفة «الحياة» اللندنية، أن «الصدر» يقترب من إعلان تحالف انتخابي مع «العبادي»، لتشكيل محور قد يستقطب «النجيفي» وقوى كردية يتقدمها «الحزب الديمقراطي الكردستاني» بزعامة «مسعود بارزاني».

 

وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الصراع بين التيارين الشيعيين بدأ يتخذ بدوره أشكالا مختلفة، ففيما يواصل الصدر ضغوطه عبر قاعدته الجماهيرية الناشطة في تظاهرات أسبوعية استجابة لطلب زعيمها، يسعى «المالكي» إلى تضييق حدود قدرة الصدر على استخدام الشارع.

 

وكان «الصدر» قاد تظاهرات منذ أكثر من عام للمطالبة بالإصلاح ومحاربة الفساد وتعرض إلى انتقادات كثيرة من قبل خصومه لاسيما «المالكي».

 

وأوضح التقرير «المالكي» يدعم تشريع قانون حرية التعبير والتظاهر الذي يقيد التظاهرات ويربطها بموافقات أمنية وإدارية صعبة.

 

ويملك «الصدر» الذي يعد خصما لرئيس الوزراء السابق «نوري المالكي»، كتلة تضم 34 مقعدا في البرلمان وله نفوذ كبير في ومحافظات الجنوب.