أكد الكاتب الصحفي العماني، الدكتور سيف بن ناصر المعمري، أن ، انتهت صلاحيته فور انطلاقه، لأنه عجز عن توحيد شعوب .

 

وأضاف “المعمري” في مقال له نشرته صحيفة “الرؤية” العمانية، بعنوان: “مجتمعات منتهية الصلاحية”،  أن عبارة “منتهي الصلاحية” لم تعد عبارة ذات دلالات غذائية كما يفهم البعض إنما لها دلالاتها العميقة السياسية والاقتصادية والثقافية، موضحا أن خير ما يُمكن أن توصف به هو عبارة المجتمعات الخليجية بـ “مجتمعات منتهية الصلاحية”.

 

وتساءل الكاتب: “لماذا نحن مجتمعات منتهية الصلاحية؟”، و”لماذا كانت بطوننا خلال هذه السنوات مكانًا للأغذية منتهية الصلاحية، التي يأتي بعضها من الداخل وبعضها يأتي من الخارج والكل كان يتسابق إلى تسميمنا ببطء، دون أن يتحرك أحد لحمايتنا وهذا الحق في الحماية أهم من كل حُقوق المواطنة من تعليم وغيرها لأنّه ما فائدة حين يفقد حياته أو يكون إنساناً عليلاً لا يشغله شيء إلا البحث عن والدواء عله يجد ما ينقذه مما أكله من لحوم ودجاج وأسماك وخضروات مُنتهية الصلاحية، تباع له في بلده التي تدقق بشدة على الهويات والكلمات ولكنها لا تدقق بنفس الاحترافية على المعلبات والحلويات، نجحنا في بناء وجسور وسدود وحدود لا يُمكن أن يدخل عبرها بدون تأشيرة ولكن الأغذية المسمومة تتحرك بحرية مثيرة للاستغراب وبفضل ذلك أصبحنا بحق مجتمعات منتهية الصلاحية”.

 

وأضاف: “لماذا نحن مجتمعات منتهية الصلاحية؛ وفي زمن عوائد الكبيرة نجد أنفسنا في حالة ترقب كبيرة، يخرج علينا كل يوم أكثر من مسؤول حكومي، وواعظ ديني، ومثقف يعرف نفسه بأنهم حريص علينا، يطالبنا بتغيير أنماط حياتنا وأساليب استهلاكنا لأنَّ الظروف صعبة، والحكومات تعاني، والديون تتفاقم وكل ذلك بسببنا لأننا حملنا الحكومات فوق طاقتها في أوقات الرخاء، ومارسنا ضغوطات مطلقة الصلاحيات، وأخذنا علاوات ونثريات وهبات وسفرات للعلاج وأخرى للاستجمام، ولم يوقفنا أحد لكن اليوم انتهت تلك الصلاحيات، وانتهى زمن الرخاء”.

 

وتابع: “نحن مجتمعات منتهية الصلاحيات؛ ولا يحق نقد أي مُمارسات ولا الكشف عن أية أخطاء، ولا نقد أي مسؤول سواء كانت الأغذية منتهية الصلاحية أو الأراضي الزراعية مملحة، لا يجوز ذلك للأفراد ولا لأعضاء المجالس البرلمانية، ولا يحق مطالبة وزير بالاستقالة، ولا عالم بالاعتزال، ولا رئيس تحرير جريدة أو مُدير قناة إذاعية أو تلفزيونية بالموضوعية والمصداقية في كلامه، ولا يحق التعبير عن حق أو الشكوى من قلق، أو الغيرة على وطن لأنَّ ذلك يتطلب صلاحيات لا تملكها إلا الحكومات، ويتطلب تعريفات وتوصيفات لا أحد يقدر أن يضعها إلا الحكومات، فإذا كان المواطنة تعني المُشاركة، والمشاركة تتطلب تحديد مناطق الخطأ والصواب، والمجتمعات لا تملك ذلك الحق فهي إذن مجتمعات منتهية الصلاحية”.

 

وأردف: “نحن مجتمعات منتهية الصلاحية، لأننا نعلم عشرات الآلاف من أبنائنا، وننفق على تعليمهم بسخاء، ولا نيسر لأحد قدر تيسيرنا على من يُريد أن يفتح مدرسة أو كلية أو جامعة حتى باتت مؤسسات التعليم في مناطقنا أكثر من طلبتنا، وحتى أصبحت برامجنا أكثر من متطلبات أسواقنا، بل ولم نكتفِ بذلك بل أرسلنا الطلبة إلى كل بلاد العالم أفرادا وجماعات وأغدقنا عليهم بالبعثات والمخصصات، ولكن حين نحتاج إلى استشارة لا نلجأ إليهم، وحين تتطلب المؤسسات حيوية نتجاهلم، لأننا لا نثق فيهم ولا في قدراتهم، فكيف لا نكون مجتمعات منتهية الصلاحية إذا كنا سنضع شبابنا المتعلم على جنب ونلجأ إلى آخرين يقلون عنهم في والمهارة في أكثر الأحيان”.

 

واختتم “المعمري” قائلا: “الكل اليوم يقول ليس لديّ صلاحيات للقيام بما يُحتمه علي دوري في المساهمة في إنقاذ مجتمعات منتهية الصلاحية من التحديات الكبيرة التي تواجهها، رب الأسرة وأمها يشتكون من محدودية الصلاحيات؛ المعلم والطبيب والمدير ورئيس والوكيل والوزير وغيرهم يعلنون انتهاء صلاحياتهم، والحكومات وحدها من تقبض على كل الصلاحيات بل وتضيق أو توسع أو تسحب الصلاحيات أو حتى ، ولذا دورها كبير جدًا في الحفاظ على حيوية هذه المجتمعات وحمايتها، ولا نريد أن تمر أسابيع كالأسبوعين الماضيين؛ كثرت فيهما الإشكاليات وقل فيهما التعبير عن الصلاحيات؛ كم هو صعب على الإنسان أن يكون فردا من مجتمعات منتهية الصلاحيات”.