لا يزال بسط السجاد الأحمر أمام مواكب مسؤولين بمصر، “لعنة تطاردهم”، بما يثيره من هجوم غالباً من رواد منصات مواقع التواصل الاجتماعي بالبلاد.

 

وفي مشهد أثار استياءً ملحوظاً لدى مصريين، تكررت واقعة بسط السجاد الأحمر (مرتفع الثمن) لمرور مسؤولين بارزين بمصر، في وقت تقول الحكومة إنها تفرض إجراءات تقشفية لمواجهة عجز الموازنة العامة.

 

ومساء أمس السبت، 13 مايو/أيار 2017، انتشرت صور فوتوغرافية على منصات التواصل، لمنطقة صحراوية تغطت بالسجاد الأحمر تشريفاً لمرور موكب ، خالد العناني، ووفد مرافق له، أثناء الإعلان عن كشف أثري بمحافظة (وسط)، يضم في مرحلته الأولى 28 مومياء.

 

ولم يتسن التحقق من مصدر مستقل بشأن حقيقة الصور المتداولة، غير أن وزارة الآثار المصرية لم تصدر بياناً لتفسير أو نفي الواقعة حتى مساء اليوم الأحد. وفق ما نشرت وكالة الاناضول التركية.

 

وفي واقعة مماثلة سابقة، لاحقت انتقادات شعبية موكب الرئيس المصري أثناء افتتاحه عدداً من المشروعات الخدمية (غربي العاصمة) في فبراير/شباط من العام الماضي، بسبب بسط السجاد الأحمر أمام موكبه لعدة كيلومترات.

 

وللسيسي عدة تصريحات تدعو المواطنين للتقشف، وتقليل الإنفاق وترشيد الاستهلاك، أكثرها رواجاً على منصات التواصل الاجتماعي عبارة يتحدث فيها عن مدى فقر بلاده “احنا (نحن) فقراء أوي (للغاية)”، قالها خلال فعاليات مؤتمر للشباب (جنوبي البلاد) في يناير/كانون الثاني الماضي.

 

وبالعبارة ذاتها، دشن رواد منصات التواصل بمصر هاشتاغ “#احنا_فقرا_أوي”، لليوم الثاني، وساد الاستياء والرفض لممارسات المسؤولين الحكوميين المتسمة بـ”البذخ” على أغلب مشاركاته.

وتعليقاً على واقعة سجادة زيارة وزير الآثار المصري، قال الصحفي المصري إيهاب الزلاقي، على حسابه الشخصي بموقع “تويتر”، ساخراً: “الإخوة في المنيا رفضوا أن يمشي وزير الآثار في الصحراء حتى موقع الكشف الجديد.. فرشوا له الصحراء سجاجيد حمراء!”.

 

وانتقد حساب شخصي بموقع (فيسبوك) يحمل اسم محمد الشيكاري، الواقعة قائلا: “وزير الآثار فرشوا له في الصحراء ليزور كشفاً أثرياً!!! وفي النهاية يقولون لنا نحن فقراء للغاية”.

فيما قالت أميرة عبد الله، على حسابها الشخصي بموقع “فيسبوك”: “فرشوا سجادة حمراء في الصحراء حتى لا يتسخ حذاء معالي الوزير”.

 

وذكر حساب أحمد القاضي، عبر “تويتر”، أن “وزير الآثار أثناء زيارته، لكشف أثري جديد في الصحراء فرشوا له الرمل سجاداً وهناك أناس تنام تحت الكباري (الجسور) من غير غطاء.. تذكروا نحن فقراء للغاية”.

ويتراوح سعر المتر المربع الواحد من السجاد الأحمر ذي الجودة المتوسطة في مصر بين 15 و18 جنيهاً (نحو دولار أميركي واحد)، وفق رصد مراسلة الأناضول، ما يقدر تكلفة بسط السجاد الأحمر على كيلومتر واحد بنحو 18 ألف جنيه (نحو ألف دولار).

 

ولا يعرف على وجه الدقة ما إذا كان السجاد ملكاً للجهات الحكومية تم شراؤه خصيصاً للموكب الوزاري، أم تم التعاقد بشأنه مع أحد المحال الخاصة المعنية بتأجيره.

 

وارتبط البساط الأحمر الفاخر بالمهرجانات السينمائية ذات الشهرة العالمية، لمرور النجوم والمشاهير تحت الأضواء وأمام عدسات الكاميرات، بينما ينتشر كذلك بمواكب المسؤولين لدى وصولهم إلى مطارات دول يزورونها وفي مواقف أخرى مشابهة.

 

وتطبق الحكومة المصرية تدابير اقتصادية ذات تأثير تضخمي، خلال الأشهر الماضية، أهمها تحرير سعر صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، ورفع أسعار الكهرباء، وخفض دعم السلع والمحروقات.