رأى الكاتب والباحث الفلسطيني بشير نافع، أن لم تعد قلب العروبة النابض، بل فقدت ثقلها في الذاكرة التاريخية العربية، بعد أن كان القطاع الأكبر من مراقبي المشرق والمتخصصين من غير العرب، لم يزل يتصور أن هي معيار الوجود ومؤشر المستقبل العربي.

 

وقال “نافع”، فى مقال له بعنوان “سؤال مكانة مصر ودورها”، إن أغلبية السياسيين والنشطين والمناضلين العرب تتصور أن أزمات المجال العربي تفاقمت بفعل غياب مصر المؤقت، وأن ليس ثمة مخرج للعرب إلا بنهوض مصر، وأن طريق العرب نحو مستقبل أفضل مشروط بعودة مصر إلى تسلم مهامها في قيادة محيطها العربي كله.

 

وأرجع “نافع” تلاشى مكانة مصر العربية، إلى أن البلاد ليست في طريقها للنهوض، ولا يبدو أنها ستعود قريبًا لقيادة شيء، مضيفًا “التعليم المصري تعرض للانهيار منذ زمن؛ والفنون المصرية في حالة تحلل؛ وإعلام مصر يبعث على الخجل، تعاني مصر من تأزم اقتصادي قد يستمر عقودًا طويلة؛ ومن تهالك في كافة قطاعات الخدمات، من المواصلات، إلى الصحة. وبالرغم من أن كيان الدولة في أغلب البلاد العربية في حالة لا تسر، فإن مؤسسة الدولة المصرية بدأت في الانحطاط منذ ستينيات القرن الماضي، حتى أصبحت خرابًا، بكل ما في الكلمة من معنى، ويكفي في التعبير عن هذا المشهد المأساوي أن دولة بحجم وتاريخ مصر باتت أسيرة نفوذ أخرى خليجية بالغة الصغر وحداثة العمر”.

 

وأشار إلى أنه على الرغم من أن ثورة يناير 2011 أطلقت بصيصًا من الأمل لمصر، إلا أن ما حدث بعد 30 يونيو 2013أخمد هذا البصيص، وأعاد السياق الانحطاطي إلى وضع أسوأ مما كان عليه.

 

وأكد أن مصر تحتاج تقويضًا جذريًا لبنى السياسة والاجتماع والاقتصاد الراهنة، وإعادة بناء الدولة من جديد، مستدركًا “ولكن مثل هذا الخيار لا يبدو واردًا في حسابات الطبقة الحاكمة ومحيطها الثقافي، ولا في حسابات القوى والتيارات المعارضة، وحتى لو تحقق مثل هذا الخيار، فلابد لعقود أن تمر قبل أن تستطيع مصر استعادة بعض الدور والتأثير الذي تمتعت به ردحا من الزمن في تاريخ العرب الحديث”.

 

واختتم مقاله بقوله “على العرب، بكلمة أخرى، التوقف عن انتظار مصر، التجرد من هذا الحنين غير المنطقي لدورها، والبحث عن مستقبلهم، بغض النظر عما إن كان بإمكانها مد يد العون، أو لا”.