قالت صحيفة “” الاسرائيلية إن تنظيم يواجه وضعا صعبا اليوم في سوريا والعراق، فحلم إقامة الخلافة الإسلامية الذي بلغ ذروته قبل عامين، يجري تصفيته الآن، لا سيما وأن ما يقرب من نصف الموصل اليوم تم استعادتها, كما أن الهجوم على الرقة يمضي قدما.

 

وأضافت الصحيفة الإسرائيلية في تقرير ترجمته وطن أن هذه الأوضاع رفعت حالة الطوارئ في صفوف التنظيم المصنف على قوائم العاليمة وجعلت هناك حاجة مُلحة إلى زيادة المقاتلين، مما مهد الأرض لانضمام النساء إلى معركة القتال و”الانتحار”.. ووفقا للتقديرات فإن نسبة النساء بين مقاتلي تقترب اليوم من الثلث.

 

مقاتلو داعش

تفاقم الوضع نتيجة ضعف تنظيم الدولة الإسلامية في الأشهر الأخيرة، مما اضطر التنظيم إلى التوجه نحو النساء وتوظيفهن في المعركة، وجرى تنظيم النساء في صفوف المقاتلين، لا سيما النساء القادمات من شمال إفريقيا وأصبحت مهامهن الرئيسية تنفيذ عمليات تفجيرية بأحزمة ناسفة.

 

ومثل الرجال، النساء اليوم في داعش يعرفن بأسماء مثل أم فاطمة التونسية وأم خطاب وأم حذيفة، وأسماء أخرى شهيرة منذ صدر الإسلام، وعلى الرغم من أن هناك انتقادات واسعة بسبب انضمام النساء للمعارك وصفوف المقاتلين في داعش، إلا أن التنظيم لا يزال يعتمد عليهن في تنفيذ عدة مهام.

 

وحدات الخنساء

وبالإضافة إلى المهمات العسكرية وتجنيد النساء في صفوف المقاتلين، هناك بعض النساء اللائي يعملن في وحدات تسمى “الخنساء” وهيئة الحسبة وترتكز مهامها على مراقبة الأخلاق، ويعمل كثير في هذه الوحدات من أوروبا والولايات المتحدة.

 

وفي المناطق الخاضعة لسيطرة داعش، لا يُسمح بالحديث بين الرجال والنساء في الشارع، وحال وقوع ذلك يمكن لموظف الإشراف على النساء أن يتصرف وفقا لأحكام الشريعة، وتعرف هذه الوحدات بوحشيتها وحصل الكثير من أفرادها على لقب “عضاضة”، ويرجع ذلك إلى العرف الشرطي الملزم بمعاقبة النساء المتهمات بارتداء ملابس غير محتشمة أو عدم إخفاء الوجه بالعض.

 

وتعطى داعش الشرطي الكاملة في إطلاق النار وإلقاء القبض على الجاني وسجنه في أقفاص حديدية أو احتجازه انفراديا، ولا تزال تعمل هذه الوحدات في الموصل والرقة ودير الزور والمناطق التي لا تزال تحت سيطرة داعش، وإلى جانب دور هذه الوحدات في العمل كأفراد شرطة، يعمل بعض النساء في تجنيد شبان مسلمين من الغرب، وتدريب المحاربين الجدد وحراسة زنزانات السجون الخاصة بالنساء.

 

درع بشري

ولا يقتصر الأمر على تجنيد النساء للقتال فقط، بل يستخدمن مع الأطفال كدروع بشرية ضد الهجمات العسكرية، فعندما يتعرض مقر التنظيم إلى أي هجوم يتم إخراج هؤلاء النساء والأطفال حتى يتصدرون المشهد ويتم إلغاء عمليات القصف لإنقاذ حياة هؤلاء النساء والأطفال.

 

وتم ضبط العديد من النساء في ليبيا من قبل الجيش ويقبعن في مركز احتجاز خاص للنساء، واتضح أنهن زوجات قيادات عليا في تنظيم داعش، كما يعملن هؤلاء النساء على تربية الأطفال وإعدادهم ليكونوا مقاتلين في صفوف التنظيم مستقبلا.

 

ووضع النساء والأطفال التابعين لداعش اليوم صعبا للغاية، لا سيما مع اشتداد الحصار الذي يفرضه الجيش الليبي عليهم، كما أنه من المفترض أن النساء والأطفال المحاصرين في معاقل داعش بالرقة في سوريا والموصل بالعراق في نفس الوضع الآن. ووفقا لشهادات عديدة أمر قادة داعش بحرق جميع النساء قبل أن تصل إلى نهايتها، بسبب الرغبة في إخفاء الأدلة على انتهاكات وجرائم الرجال في التنظيم ضد النساء ومنع تسرب المعلومات حول خلايا داعش.

 

وعود بحياة إسلامية مثالية

قال شاب تونسي إنه انضم إلى تنظيم داعش ورأى النساء يجبرن على ارتداء الحجاب مؤكدا أن التطرف الديني يتجلى بقوة داخل المناطق التي يسيطر عليها التنظيم في سوريا والعراق، موضحا أن بعض النساء انتقلن إلى ليبيا خلال الفترة الأخيرة حتى يكنَّ في خدمة قيادات التنظيم هناك.

 

وأوضح الشاب التونسي الذي رفض الكشف عن هويته أن بينما كان هؤلاء النساء يتحدثن عن المثل العليا وتطبيقها داخل تنظيم داعش، إلا أنه عندما وصل إلى أحد مناطق نفوذ التنظيم وجد أن الواقع يختلف كثيرا عن المثل العليا التي ظهرت خلال المحادثات عبر الإنترنت.

 

وقال الشاب التونسي إن الزواج داخل مناطق داعش يجري قسريا عبر شاهدين وختم دولة الإمارة الإسلامية في المنطقة التابع لها، ويكون المهر بندقية كلاشينكوف من أجل أن تستخدم في القتال، وفي حالات أخرى يكون المهر عبارة عن حزام ناسف.

 

وعقب دخولهن في هذه الحياة تشعر معظم النساء بالأسف، ويدركون أنهم وقعوا ضحية لدعاية كاذبة باسم الدولة الإسلامية، وحينها يتأكدن أنهن بدلا من الهروب من الواقع الاجتماعي القاسي الذي يعيشونه في أفريقيا والدول العربية بالشرق الأوسط، أصبحن ضحايا جدد في تنظيم خدعهم باسم الإسلام، فكانوا يوعدون بأن يكونوا جزءا من الخلافة الإسلامية العظيمة التي كان من المفترض أن تمتد من إلى ليبيا وتشمل منطقة بأكملها، لكنهن اكتشفن أن كل هذا سراب. حسب ما ذكر تقرير الصحيفة الإسرائيلية.