نشرت مجلة “” الأمريكية تقريرا عن العلاقة الأمريكية , مشيرة إلى أن نشوة إعادة تنشيط التحالف بين الرياض وواشنطن وصلت إلى مستويات دبلوماسية مذهلة، وبشكل حازم أكدت إدارة الرئيس على القيمة الاستراتيجية للرياض كمحور لتعزيز العلاقة بين البلدين، ومع ذلك فإن هذا الموقف الأمريكي يرتكز بشكل حاسم على الجوانب العسكرية باعتبارها احباطا لدور الإقليمي مع استبعاد جميع العوامل والقيم الإيديولوجية والاجتماعية والسياسية التي تتطلب علاقة قوية.

 

وبشكل أكثر تحديدا بينما واشنطن يجب أن تكون قلقة حيال دور إيران المفسد في المنطقة، فقد جرفت بشكل خطير كل المخاوف بشأن دور المملكة العربية السعودية بشكل مباشر أو غير مباشر في نشر أو من خلال سعي السعودية للتعزيز عقيدتها الوهابية والحد من النفوذ الإيراني في .

 

وأضافت المجلة الأمريكية في تقرير ترجمته وطن أنه أعلن وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس خلال زيارته المكوكية الأخيرة إلى الشرق الأوسط أن الولايات المتحدة تريد أن ترى السعودية قوية، وأضاف: هناك اضطراب حيثما تتواجد إيران.

 

وفي لقاء مع الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز آل سعود، أكد ماتيس على ضرورة التعاون العسكري والأمني ​​مع المملكة كوسيلة لتعزيز الصداقة الاستراتيجية بين الحلفين.

 

وأثار نائب ولي وزير الدفاع محمد بن سلمان النغمة الصهيونية ضد إيران خلال لقائه مع ترامب، مؤكدا على ضرورة التعاون الدولي الأمريكي السعودي لمواجهة التحديات الإقليمية، بما في ذلك الأنشطة الخبيثة لإيران.

 

وفي وقت مبكر من التأكيد على سياسة ترامب الخارجية في الشرق الأوسط، تبنى وزير الخارجية ريكس تيلرسون موقفا حادا تجاه إيران، وقال: إيران دولة رائدة في الإرهاب وهي مسؤولة عن تكثيف الصراعات المتعددة وتقويض المصالح الأمريكية في دول مثل سوريا واليمن والعراق ولبنان، ومواصلة دعم الهجمات ضد إسرائيل، فسياسة إيران الشاملة تتطلب منا معالجة كل التهديدات التي تشكلها إيران.

 

ومن المؤكد أنه ينبغي للولايات المتحدة أن تتصدى لجميع التهديدات التي تشكلها إيران ومع ذلك لا يمكن للولايات المتحدة أن تتصدى لتلك التهديدات عن طريق تبسيط السياق والخلفية اللذين تقوم إيران من خلالهما بدورها الإقليمي المفسد، فصحيح أن إيران كان لها دور ضار في اليمن وسوريا والعراق ولبنان والبحرين، إلا أنه لا يمكن النظر إلى دورها بمعزل عن سياسات المملكة العربية السعودية في تلك البلدان. وبعبارة أخرى فإن السياسة الإقليمية للمملكة العربية السعودية قد مهدت الطريق لإيران لتتدخل في الشؤون الاجتماعية والسياسية لهذه البلدان وتؤثر عليها.

 

وعلى الرغم من ذلك، فاعتناق المملكة العربية السعودية للعقيدة الوهابية الأصولية لا يمكن التغاضي عنه في نشر التطرف، فبرغم من أنه في أي مكان السياسة الإقليمية السعودية أكثر اتساقا مع المصلحة الوطنية الأمريكية، إلا أن الولايات المتحدة تتبنى وجهة نظر مفرطة في التبسيط حول تدخل إيران في اليمن بغض النظر عن تاريخ اليمن والديناميات الاجتماعية والسياسية.

 

ولفتت المجلة إلى أنه وصل الإسلام إلى اليمن في القرن السابع، لكن اليمنيين احتضنوا مدرستين دينيتين للإسلام هما المدرسة الشيعية الزيدية، التي وجدت في الشمال والشمال الغربي، والمدرسة السُنية الشافعية في الجنوب والجنوب الشرقي. وخلال الحكم الأموي والحكم العباسي والحكم العثماني كان للحكام المسلمين سيطرة اسمية على شمال اليمن، وكان الأئمة الزائيديون يسيطرون على معظم المناطق القبلية في الشمال، وكان حكمهم معترفا به بحكم الواقع من قبل الحكام المسلمين.

 

وبشكل ملحوظ، فإن الشيعة الزيديين أقرب إلى الإسلام السُني الشافعي أكثر من الإسلام الشيعي الاثني عشر الذي تعتنقه إيران. وكثيرا ما اندلع التوتر بين اليمن الشمالي والجنوبي ووقعت مناوشات مسلحة.

 

وفي عام 1979 أدت التوترات إلى مواجهة عسكرية بين القطاعين وقد ساهمت الجامعة العربية في حل النزاع وساعدت في توجيه الشمال والجنوب نحو الوحدة. ومع تناقص قوة الاتحاد السوفييتي، اتفق زعماء علي عبد الله صالح والجمهورية الديموقراطية في نوفمبر 1989 على مشروع دستور الوحدة، وأصبح علي عبد الله صالح رئيسا للبلاد.

 

حاولت المملكة العربية السعودية التأثير على سياسات اليمن من خلال دعم السلطات المركزية لفرض حكمها في جميع أنحاء البلاد وتعزيز مدرستهم الوهابية، وبينما شعر اليمن الجنوبي بالتهميش، شعر الزيديون بأن ثقافتهم ودينهم يتعرضون للهجوم. وفي الواقع ركز العديد من علماء الدين اليمنيين المتعلمين السعوديين، مثل مقبل بن هادي الوديعي، و حسام البهلاوي، ومحمد المهدي، ومحمد الوصابي، على نشر العقيدة الوهابية وتحويل الزيديين إلى أهل سُنة. ونجح الشيخ وديع في إنشاء مركز سلفي في قرية دماج بجانب صعدة، وكذلك في تحويل عدد من الشيعة الزيدية إلى السُنة.

 

ومن منطلق القلق على ثقافتهم ودينهم، علماء الزيدية بقيادة بدر الدين الحوثي، حشدوا أنفسهم لمواجهة ما اعتبروه هجوم وهابي على وجودهم كمجتمع.

 

وقبل فترة طويلة اندلعت الحرب الأهلية فى أوائل مايو عام 1994 حيث أعلن زعماء الجنوب انفصالهم عن الاتحاد وإقامة جمهورية اليمن الديمقراطية، ولم يعترف المجتمع الدولي بالانفصال وانهارت جميع أشكال المقاومة بعد أن استولت السلطات المركزية في صنعاء على عدن، وتم نفي الآلاف من القادة الجنوبيين والضباط العسكريين الذين دعموا انفصال الجنوب مثل الشيخ الحوثي.

 

وكان الشيخ الحوثي وابنه أول من ذهب إلى قم في طهران ثم إلى معقل حزب الله. وهناك أصبح الحوثيون متحالفين مع إيران الثيوقراطية من حيث المبدأ والممارسة. ولقد أصبح الحوثيون مؤمنين مخلصين بعقيدة الخميني الثيوقراطية وأصبحوا قريبين من إيران وحزب الله بسبب اعتقادهم بأن الجهاد في طريق الله ضد الظالمين أمر مشروع ونتيجة لذلك اعتمدوا شعار الخميني القائل بالموت لأمريكا والموت لإسرائيل.

 

ولدى عودتهم إلى اليمن، أطلق الشيخ الحوثي وابنه حركتهما وأصبحا يعرفان باسم الحوثيين، ومؤخرا اندلعت التوترات بين الحوثيين والسلطات المركزية، لا سيما وأنه طوال التسعينات وخاصة في الأعوام 2004 و 2008 و 2010 قاتلت القوات الحكومية بدعم من المملكة العربية السعودية، المنشقين الحوثيين في محافظة صعدة.

 

وفي الوقت نفسه، عمد تنظيم القاعدة إلى تعميق وجوده في اليمن، معتمدا إلى حد كبير على العائدين الجهاديين الأفغان، وعلى العلاقة القبلية مع زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن. وفي 12 أكتوبر 2000 نفذ تنظيم القاعدة هجوما إرهابيا على القوات الأمريكية وازدادت قوة القاعدة في اليمن بعد الاحتلال الأمريكي لأفغانستان والعراق، وأصبحت مركزا لمعتقدي السلفية بمن فيهم أنور العولقي المولود في الولايات المتحدة.

 

وقد أتاحت السلطات المركزية الضعيفة والصراعات الداخلية ومناطق واسعة من الأراضي غير الخاضعة للرقابة وارتفاع معدلات البطالة البوتقة التي نشرت فيها القاعدة إيديولوجيتها الجهادية. وفي عام 2009 تشكلت القاعدة في شبه الجزيرة العربية من اندماج تنظيم القاعدة في اليمن وأعضاء السعودية من تنظيم القاعدة. ومن خلال القاء القبض على أنصار أسامة بن لادن أجبرت المملكة العربية السعودية العديد منهم على البحث عن ملاذ آمن لهم في اليمن.

 

وفي ظل هذه الخلفية، اندلع التمرد العربي في اليمن في عام 2011. ومع تقدمه أدت هذه الحركة المؤيدة للإصلاح إلى إضعاف السلطات المركزية جزئيا لأن بعض القبائل والزعماء العسكريين انسحبوا من دعم الحكومة من أجل محاولة السيطرة على التمرد، ومع انتشار الصراع الداخلي وتحول التحالفات جذريا في ديناميات اليمن الداخلية، وافق الرئيس صالح على تسليم السلطة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي الذي تم تنصيبه رئيسا في فبراير 2012.

 

وبسبب عدم قدرة الرئيس هادي على مواجهة التحديات التي يواجهها مؤيديه ومعارضوه على حد سواء، أقال حكومته في أغسطس 2014 وألغى ارتفاع أسعار الوقود المثير للجدل بعد أسبوعين من الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي شارك فيها المتمردون الحوثيون بشكل كبير. وسرعان ما استطاع المتمردون الحوثيون الذين تدعمهم وحدات عسكرية موالية للرئيس السابق صالح، اجتياح صنعاء في سبتمبر 2014، وواصلوا هجماتهم نحو جنوب اليمن. وبعد أن استولى الحوثيون على صنعاء، اعتبرت السعودية انقلابهم امتدادا للسلطة الإيرانية على حدود المملكة، وبدأت السعودية مع دول عربية أخرى في مارس 2015 حملة عسكرية لحماية حكومة هادي الشرعية، وعرضت واشنطن الدعم اللوجستي والاستخباراتي للحملة التي تقودها السعودية.

 

وبعد عامين، فشلت الحملة التي تقودها السعودية في طرد الحوثيين وحلفائهم من العاصمة. وبدلا من ذلك فقد دُمر اقتصاد اليمن وأمنه. وقد استغل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وداعش الصراع المستمر لتوسيع قوتهم والهجمات الإرهابية في جميع أنحاء اليمن. وفي أعقاب فقدان عدد من قواتها في اليمن استأجرت دول الخليج العربي . وقد نشرت دولة الإمارات العربية المتحدة أكبر قوة في اليمن من إثيوبيا والصومال والسودان ودول أخرى. وفي الوقت نفسه تواجه اليمن كأمة أسوأ أزمة إنسانية في التاريخ الحديث.

 

وفي ظل هذه الخلفية، ترغب إدارة ترامب في التعاون وتعزيز الدور العسكري السعودي في المنطقة بشكل أساسي كموازنة مع إيران وهذا النهج الساذج لن يؤدِ إلا إلى تعميق الصراع والأزمات ليس فقط في اليمن ولكن أيضا في سوريا والبحرين. كما سيعزز بشكل غير مباشر قوة الجهاديين وعلى واشنطن أن تحافظ على تحالفها مع المملكة العربية السعودية وأن تعززه؛ ولكن يجب أن يستتبع ذلك محادثات صامتة وطلبات قوية بأن تمنع المملكة انتشار عقيدتها الوهابية وسياساتها الدينية المعادية للشيعة في الداخل والخارج التي تساعد دون قصد على تمهيد الطريق لنفوذ إيران المتزايد والتدخل في مجتمعات الشرق الأوسط.