كشفت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، أن السبب وراء لجوء الأنظمة في العالم أجمع إلى ، هو أن الأخير أحد الوسائل الفعالة بالنسبة للحكومات لسحق أي تهديد يطولها، خاصةً في الأنظمة التي تطبق أنظمة صارمة لمراقبة منظمات حقوق الإنسان.

 

ووفقًا للأبحاث التي تناولت موضوع “الاختفاء القسري”، فإن السبب في شيوع حالات الاختفاء القسري ليس في فقط، وإنما في دول مختلقة من العالم، هو أن معظم الأنظمة القمعية تلجأ إلى تلك الطريقة عندما لا يستطيعون قراءة طبيعة المعارضة، لذا يستخدمون سلطاتهم في إخفاء المعارضة، خاصةً إذا ما كان الأخير يحظى بدعم كبير لكن سطحي عديم التأثير، وبالتالي فإن الهدف الأكبر للنظام لا يتمثل فقط في إخافة المعارضة، وإنما تقويض نفوذها على المدى البعيد.

 

يذكر أن الاختفاء القسري هو رفض الدولة الاعتراف بأنها تحتجز شخص في سجونها، ورفض إقرار مصيره، مشيرةً إلى أن أحدث تقارير كشف عن وجود أكثر من 55 ألف حالة اختفاء جبري في 107 دول حول العالم منذ عام 1980، وهو التكنيك الذي ينتشر بمرور الوقت.

 

ولفتت الصحيفة النظر، إلى أن منظمات حقوق الإنسان أكدت مؤخرًا أن عددًا من النشطاء اختفوا في مصر بعد أن تم إيقافهم في كمائن تفتيش، وفي أيضًا أخفى النظام آلاف من المواطنين خلال الحرب الأهلية، مشيرًة إلى أن بعض الأنظمة تستخدم الاختفاء القسري للتستر على حالات القمع، ولكن الأمر ليس بهذه البساطة خاصة في دول مثل “جواتيمالا والسلفادور”، التي تلجأ للعنف بشكل علني ومتكرر.

 

واستطردت: أن الدول التي تلجأ إلى هذا التكتيك تختلف في الكيفية، فعلى الرغم من كونهم يتشابهوا من حيث وجود معارضة، إلا أن الأرجنتين على سبيل المثال اختفى فيها ما لا يقل عن 100 ألف مواطن، بينما اختفى في أوروجواي عشرات المواطنين فقط، مسجلةً تساؤل عن السبب وراء إمكانية بعض الأنظمة إخفاء المعارضة بينما لا تستطيع أنظمة أخرى على فعل المثل.

 

وفسرت السبب، أن ما تفعله الحكومات هو مجرد وسيلة للعقاب، فهو وسيلة لإرهاب تلك القطاعات وتقويض نفوذهم، ولضمان فعالية عملية , التخويف، تطبق الأنظمة فكرة احتجاز رهائن من المعارضة لديها، وبذلك يضمنون موافقة أقارب المختفي ومعارفه على طلباتهم، وبالتالي يمتلكون أفضلية في التحكم بالأمور طالما المختفي على قيد الحياة.

 

إلا أن الصحيفة، أوضحت أن أسلوب الاختفاء القسري قد يرتد على النظام ذاته في حالة لجوئه إلى ترهيب عائلة المختفي، متسببًا في خلق مقاومة أكبر.