قالت دورية “إنتليجنس أون لاين” الاستخباراتية الفرنسية إن محققي الشرطة الفرنسيين يقومون بالتدقيق في ملف «»، الرئيس السابق للشركة الإماراتية الدولية للاستثمار البترولي (إيبيك).

 

ويخضع ملف «القبيسي» لتحقيقات أيضا من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي يقوم بالتدقيق حول قيامه بتلقي مئات الملايين من الدولارات من الأموال التي تم نهبها من صندوق تنمية (وان إم.بي.دي).

 

وتقوم السلطات الإسبانية والإيطالية أيضا بالتحقيق حول «القبيسي» فيما يتعلق بنفس القضية.

 

وكان «القبيسي» مقربا بدوره من السلطات الفرنسية في عهد «نيكولا ساركوزي» في الوقت الذي جرت فيه وقائع القضية. وفي الوقت الذي يطلب فيه «القبيسي» للتحقيق من قبل السلطات الأمريكية، فإن لا يزال يقبع اليوم في الإمارات العربية المتحدة، حيث يعتقد أنه يتلقى الحماية من قبل «منصور بن زايد آل نهيان»، رئيس مجلس إدارة «إيبيك» وشقيق ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد آل نهيان».

 

ابتزاز على مستوى عال

ثمة جانب آخر من جوانب هذه القضية يتسبب في زيادة تركيز اهتمام السلطات الفرنسية على «القبيسي». ووفقا لمصادر الدورية الفرنسية، فقد رفعت شكاوى إلى كل من باريس والجزائر من قبل شخص أشارت إليه الدورية باسم «راسم إتش» وهو فرنسي جزائري كان يعمل كسكرتير شخصي للقبيسي، إضافة إلى زميله الإسرائيلي ذي الأصول الفرنسية «ألبرت إل» متهمين إياه بمحاولة إسكاتهما. ويدعي «القبيسي» أن الرجلين حاولا ابتزازه بدفع مبلغ 60 مليون دولار للحفاظ على معلومات حول القضية، وقاما بتهديده بالقيام بتسريبها إلى الصحافة الدولية.

 

توظيف الجواسيس

في عام 2015، بذل «القبيسي» جهودا كبيرة للعثور على الرجلين. في ذلك الوقت، لجأ «راسيم إتش» إلى ، حيث خضع للتحقيق من قبل المخابرات الجزائرية، في حين عاد رفيقه «ألبرت» إلى (إسرائيل). ومن بين المحققين الخاصين الآخرين، استعان «القبيسي» بصديقه «برنارد سكوارسيني»، الرئيس السابق لجهاز المخابرات الداخلية الفرنسية (دكري) من أجل مطاردتهم.

 

ومن خلال رسائل البريد الإلكتروني المسربة، اتضح أن «سكوارسيني» قام بتوظيف «أركانوم جلوبال إنتليجانس»، وهي شركة استخبارات خاصة للعمل معه في القضية. في ذلك الوقت، كان «مائير داغان»، الرئيس السابق للموساد يعمل في أركانوم، والذي كان سيساعد في العثور على «ألبرت إل» في تل أبيب. (توفي داغان في مارس/أذار 2016).

 

كما قام «القبيسي» باللجوء إلى مجاوره «»، السياسي الفلسطيني الهارب في الإمارات، ومستشار ولي عهد أبوظبي «محمد بن زايد»، والذي وعد بالتكفل بالشق الإسرائيلي من المطاردة، مستغلا علاقته بالأجهزة الأمنية هناك.

 

وضمن الجواسيس الذين وظفهم «القبيسي»، هناك أيضا «فريدريك لاساجن»، وهو مسؤول سابق في الحكومة الفرنسية يعمل الآن في مجال التمويل. كان «لاساجن» يعمل في وقت سابق في شركة الإعلانات البريطانية (يورو آر إس سي جي) كما عمل مديرا لمكتب وزير المالية الفرنسي السابق «فرانسيس مير». وشغل أيضا منصب المستشار الخاص لـ«إريك بيسون» في السنوات الثلاث التي كان «بيسون» يشغل فيه منصب وزير الصناعة في عهد »قد عين «بيسون» في مجلس إدارة الفرع الأسباني لشركة إيبيك، (سيبسا)، التي ترأسها بنفسه. وخرج «بيسون» من المجلس عندما اندلعت الفضيحة.

 

فضيحة مدوية

وكانت تحقيقات المدعي العام السويسري مطلع العام الماضي (2016) قد أكدت وقائع اختلاس 4 مليارات دولار من صندوق التنمية الاستراتيجية الحكومي (1MDB)، ونقل بعض تلك الأموال إلى حسابات سويسرية تابعة لمسؤولين ماليزيين سابقين، ومسؤولين سابقين وحاليين من دولة الإمارات العربية المتحدة، وجاء ذلك بعد أسابيع فقط من بدء تحقيقات مماثلة أجراها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.

 

وفي الأشهر اللاحقة امتدت التحقيقات بخصوص القضية لتشمل حسابات بنكية وملاذات ضريبية في كل من لوكسمبوغ وسيشل وسنغافورة وأسبانيا وفرنسا وإيطاليا. واتهم مكتب التحقيقات الفيدرالي «القبيسي» بالحصول 473 مليون دولار من الأموال المهربة في عام 2012.

 

وكان «القبيسي» مسؤولا سابقا في حكومة أبوظبي، وهو أيضا هو أحد الرجال المقربين من الشيخ «منصور بن زايد آل نهيان» شقيق ولي عهد أبوظبي. وإلى جانب «القبيسي»، طالت التحقيقات أيضا مسؤولا إماراتيا آخر هو «محمد بدوي الحسيني»، الذي كان يشغل منصبا كبيرا في شركة «آبار» المملوكة لحكومة أبوظبي.

 

وكانت السلطات الإماراتية قد قررت في عام 2015 إعفاء «القبيسي» من كل مناصبه، كما أصدر مصرف الإمارات المركزي في وقت لاحق قرارا بتجميد الأصول المالية له وللحسيني، إلا أن أيا منهما لم يتم إحالته إلى أية محكمة داخل الإمارات، كما أنهما يمتنعان عن التصريح بشأن ما يواجهان من اتهامات.

 

المصدر: ترجمة وتحرير الخليج الجديد..