في سطور قليلة وبصراحة متناهية، استطاع الكاتب الصحفي الجزائري الشهير، سعد بوعقبة، كشف الواقع وكواليس السياسة الخفية في في ظل معطيات المقرر عقدها يوم 4 آيار/مايو القادم.

 

وكشف “بوعقبة” في عموده اليمني “نقطة نظام” المنشور في صحيفة “الخبر” الجزائرية، بعنوان:”حملة صراع الورثة”، طريقة وأسلوب قيادات الأحزاب المسيطرة على السلطة، وعبد المالك سلال وأحمد أويحيى.

 

واوضح “بوعقبة” أن ما جرى خلال الأيام الماضية من إخراج الوزراء المرشحين للبرلمان في أجازة إجبارية، معتبرا بأن ما جرى تم وفق رؤية “أويحيى” في محاولة منه لإرباك ولد عباس وسلال، وهو ما رده إليه غريميه ولد عباس وسلال بالدفع بإخراج من منصبه مؤقتا كونه لا يمكن الجمع بين منصب رسمي وقيادة الحملة الانتخابية لحزبه.

 

*عندما قال ولد عباس (الأمين العام لجبهة التحرير الوطني الحزب الحاكم في الجزائر) ذات يوم، في  بداية حملة الانتخابات البرلمانية، إن الانتخابات التشريعية هي تمهيد للانتخابات الرئاسية في 2019! وقتها، لم نفهم كما يجب ما قاله ولد عباس، لأننا كنا نعتقد أن الرجل يتحدث بلغة “التملق” المعهودة عنده لمصلحة الرئيس !

 

* ولد عباس رفض تغيير المكتب السياسي لجبهة التحرير الوطني، الذي ورثه من عهد سعداني، متحديا بذلك مطالب محيط الرئيس الذي أطاح بسعداني، وفعل ولد عباس ذلك لفائدة من ساعده على خلافة سعداني. ثم اتهم ولد عباس بممارسات مشبوهة في إعداد قائمة المرشحين للتشريعات باسم ، وظهرت فيها أصابع وأصابع حكومة “” ومن يقف وراءها أكثر مما ظهرت أصابع محيط الرئيس أو حتى الرئيس في إعداد هذه القوائم. وخرج علينا ولد عباس صراحة بأنه هو وحده المسؤول عن نوعية المرشحين باسم ! ومسؤول عن وجود عدة وزراء على رأس قوائم حزبه، وهو ما يوحي بأن حكومة سلال قد اصطفت مع في آفاق رئاسيات 2019.

 

* أحمد أويحيى، الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي ومدير ديوان الرئيس، لم يبق مكتوف الأيدي وهمس بتنافي ترشح الوزراء مع البقاء في مناصبهم، فكان له ما أراد، وأُحيل الوزراء المترشحين إلى عطلة اضطرارية، وكانت صفعة لولد عباس وسلال. فما كان منهما إلا أن دعيا إلى صفع أويحيى هو الآخر بإنهاء مهامه من ، لأنه يجمع بين مهمتي مدير ديوان وقائد حملة ! فكان لهما ذلك!

 

* ولكن أويحيى يبقى متفوقا على سلال وصحبه كونه يقود حملة انتخابية للتشريعيات، وهو في الواقع يقوم بحملة لرئاسيات 2019، أو حتى حملة لرئاسيات قبل هذا الموعد؟! وقد ظهر ذلك واضحا في العديد من التدخلات في المهرجانات.. وهذا ما جعل سلال يدخل هو أيضا على الخط في حملة باسم الحكومة لفائدة الانتخابات البرلمانية ظاهريا، ولكنها في الحقيقة حملة رئاسيات، سواء مسبقة أو في موعدها! وظهرت الحملة الانتخابية كما لو كانت سباقا بين أويحيى وسلال، وليس سباقا بين جبهة التحرير والتجمع الوطني، ولاحظ المواطنون كيف كان ينتقل سلال في الولايات وكأنه رئيس أو مرشح لأن يكون رئيسا، يتحدث باسمه لا باسم الرئيس، ويفرش له البساط الأحمر الذي لا يفرش إلا للرئيس، وتوضع له الشرطة والجندرمة على امتداد الطريق كما لو كان رئيسا! ويجمع له المجتمع المدني ليخطب فيه كالرئيس.

 

* بات واضحا أن المعركة حول الرئاسيات بين أويحيى وسلال أصبحت علنية، وهي تشبه المعركة التي حدثت بين بوتفليقة ومحمد الصالح يحياوي سنة 1979 لخلافة بومدين، فهل يخرج لنا من بين غبار هذه المعركة (شادلي جديد) كما حدث سنة 1979؟ وهل من الناحية الأخلاقية أن “يتهاوش” الورثة على الميراث والموروث على قيد الحياة؟! هل هؤلاء واعوان بأن صاحب الشأن يمكن أن يوصي بميراثه لغير هؤلاء؟!

 

لسنا ندري، ولكن الذي نعرفه هو أن البلاد غارقة في أحزانها بسبب الأزمات التي تعيشها، وهؤلاء يتصارعون على الميراث بطريقة غير شرعية، والمالك الشرعي لهذا الميراث هو الشعب الجزائري وليس الرئيس بوتفليقة.