خلصت دراسة إسرائيلية جديدة أجراها معهد “جوكوبوست” في تل أبيب, إلى أن الأردن تحت الحكم الحالي لن تخرج لحربٍ ضدّ ، والنخب فيها لن تميل للعودة لأخطاء الماضي البعيد، وبالأغلب لن يسمحوا لقوّةٍ عربيّةٍ أوْ مسلمةٍ بعد ذلك لأنْ تدخل لمناطقها من أجل مهاجمة ، وبالتالي فإنّ من طريق الأردن ليس هناك تهديد استراتيجيّ على ، وما يخبئه المستقبل إذا ما كان النظام الملكيّ في الأردن سينهار أم لا، ولا يمكن معرفة ذلك حاليًا.

 

 

وتابعت الدراسة وذلك في إطار بحثٍ شاملٍ حول البيئة الإستراتيجيّة لإسرائيل في القرن الـ21, أنّ ابن الملك حسين، الملك عبد الله الثاني، واصل طريق أبيه السياسيّ، لافتةً إلى أنّه رغم الضغوطات الكبيرة الداخلية والخارجية، هو وأجهزة الأمن، الذين يعتبر دعمهم مهم للحفاظ على الكرسي، يحافظون على العلاقات مع إسرائيل، التي من جانبها تدعم نظام عبد الله الثاني، ولا تتردد بالقول إنّه بدون دعم إسرائيل فإنّ المملكة الأردنية لم تكن لتصمد لهذا الحد.

 

وأوضحت أنّه بين إسرائيل والأردن اتفاق سلام منذ 26 عامًا في أكتوبر 1994، وللأردن أيضًا الحدود الأطول مع إسرائيل، وهي معترف بها بشكلٍ رسميٍّ من قبل البلدين وليس عليها أي خلاف. وتابعت الدراسة أنّ الآن هناك تعاون هادئ، في كثير من المجالات، بين إسرائيل والأردن، حتى أنّ إسرائيل التزمت في اتفاق السلام بتزويد الأردن – التي تعتبر أغلبها دولة صحراوية – بما لا يقل عن 50 مليون متر مكعب مياه سنويًا، بطبيعة الحال إسرائيل تحترم هذا الاتفاق، واليوم جزء هائل من المياه التي يحتاجها سكان العاصمة الأردنية عمان تأتي من مصادر إسرائيلية.

 

ولفتت إلى أنّ كلا الكيانين السياسيين تطورا وأصبحا دولًا اليوم، ما كانت منطقة الانتداب البريطانية الأصلية، وبسبب التقلبات التي تسببت بها الحروب والوقت، أصبحت أربعة كيانات سياسية: المملكة الأردنية، السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، دويلة حماس في قطاع غزة وإسرائيل. بين تلك الكيانات الأربعة يوجد في المنطقة ما لا يقل عن 5 نقاط احتكاك: الأولى بين النظام الأردني والفلسطينيين، الثانية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية، الثالثة بين إسرائيل والمملكة الأردنية، الرابعة بين إسرائيل وغزة حماس، والخامسة بين غزة والسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية. ثلاثة من هذه الكيانات – باستثناء الأردن – متداخلة الواحدة مع الأخرى بنفس المنطقة، حتى انه لا يمكن فصلها، وأي حل سياسي مستقبلي سيستوجب أخذ هذه الحقائق بعين الاعتبار. ونظرًا للتشابك السياسي والإقليمي في العلاقات بين الأربع وحدات السياسية، التي تقع في المسافة بين النهر للبحر، فإنها تختلف كثيرًا عن علاقات إسرائيل مع الثلاث دول الأخرى التي تربطها بها حدود مشتركة.

 

وشدّدّت الدراسة على أنّ سنوات حكم الحسين تميزت بعدم الاستقرار في المملكة، لقد نجا من عدة محاولاته لقتله، الفلسطينيون دُمجوا في المملكة، أقاموا تنظيمات إرهابيّة، خلقوا دولة داخل دولة، وفي عام 1964 أسسوا منظمة التحرير الفلسطينية. في عام 1967 مال الحسين للانضمام لمصر وسوريّة ودخل في حرب ضد إسرائيل.

 

وواصلت التنظيمات الفلسطينيّة، أوضحت الدراسة، تقوية نفسها في الأردن، حتى خططوا في سبتمبر 1970، بدعم النظام السوريّ، لانقلاب بهدف إسقاط حسين والسيطرة على المملكة. الأمر لم يكن يعجب إسرائيل، لفتت الدراسة، فقد جندّ الجيش الإسرائيليّ كتيبتين مدرعتين، وضعهما في عمق بيسان وأعلن، ربما خلال الطريق الدبلوماسيّ الأمريكيّ، أنّه في حال لم ينسحب السوريون ويعودون لأراضيهم فإنّ الجيش سيدخل ويدمر الجيش الذي اقتحم الأردن.

 

وبرأي الدراسة، أدرك السوريون ما ينتظرهم، وخلال 24 ساعة أخرجوا جيشهم من الأردن، حسين تسلح بالشجاعة ووقف على رأس جيش البدو وسحق المنظمات الفلسطينية، 2000 منهم قتلوا بما سمي بعد ذلك “سبتمبر الأسود”. الذين بقوا أحياء، وعلى رأسهم ياسر عرفات، فروا من الأردن عن طريق سوريّة للبنان، وأسسوا جنوبًا دولة إرهاب، بعد 12 عامًا من ذلك قامت إسرائيل بتدميرها، على حدّ تعبير الدراسة.

 

وخلُصت الدراسة الإسرائيليّة إلى القول إنّه منذ أيلول (سبتمبر) 1970، أي لمدّة 47 عامًا، إسرائيل والأردن تقيمان علاقات جيدة، إلى حد كبير “تحت الرادار”، وفي 1994 عندما تمّ توقيع اتفاق السلام بين البلدين، اتسّعت هذه العلاقات على أوسع نطاق. ولفتت أيضًا إلى أنّه معروفة الحقيقة التي تقول إنّه في حرب أكتوبر 1973 اختار الملك حسين ألّا ينضم لمصر وسوريّ، وبالإضافة لذلك، قبل أسبوع من الحرب جاء حسين بشكلٍ خاصٍّ من العاصمة عمان من اجل أنْ يلتقي برئيسة الحكومة غولدا مائير وينقل لها ما عرفه عن الحرب التي ستنشب يوم الغفران، على حدّ قول الدراسة الإسرائيليّة.

 

المصدر: ترجمة وتحرير رأي اليوم