علقت صحيفة “الجارديان” البريطانية على شريط الفيديو الذي تداولته وسائل الاعلام المصرية حول مقتل 8 مصريين في برصاص الأمن المصري وهم غير مسلحين, بما فيهم قاصر, داعيا العالم إلى التحقيق في تلك الجرائم التي تجري في , خارج نطاق القضاء بزعم أنها حدثت في قتال ينبغي أن ينبه جميع المهتمين بقضية الديمقراطية في العالم العربي.

 

وأضافت الصحيفة البريطانية في تقرير جاء تحت عنوان “جرائم حرب على رمال سيناء تستدعي التحقيق”, ترجمته وطن أنه في ديسمبر الماضي نشر على صفحته على موقع “فيسبوك” أن الجيش اقتحم موقعا مسلحا مما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص واعتقال أربعة آخرين، لكن فيديو مدته ثلاث دقائق ظهر في نهاية هذا الأسبوع يثير تساؤلات خطيرة حول تصريحات الجيش عن الأحداث، وهو لا يظهر أي قتال ولكنه يسجل السجناء بدم بارد، وفي إحدى الحالات يطلق جندي النار على رجل في الرأس.

 

وفي حالة أخرى، يرافق الجنود رجل معصوب العينين في حقل، ويضعوه على ركبتيه ويطلقون النار عليه مرارا وتكرارا. ومن المتوقع أن الدكتاتورية العسكرية في تدعو هذه الدعاية من قبل خصومها، ومثلما يمكن التنبؤ به هو أنه لن يكون هناك تحقيق في جرائم المزعومة.

 

وتم تسريب الفيديو في اليوم الذي جلس فيه وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس مع الحاكم المصري عبد الفتاح الذي استولى على السلطة في انقلاب دموي في عام 2013، وربما هو أكثر زعيم استبدادي في ، حيث يتحمل مسؤولية وفاة مئات المصريين، وسجن الآلاف وإدارة اقتصاد بلاده بشكل خاطئ.

 

وبدلا من التعامل مع الزعيم المصري على أنه دموي، رحب دونالد هذا الشهر في به بعد أن كان باراك أوباما باردا في التعامل معه على مر السنين، وأعلنت الصحافة الموالية للسيسي في القاهرة أن حقوق الإنسان في لم تعد قضية، وقد يكون هذا صحيحا، وبينما تبقى دولة ذات أولوية لحقوق الإنسان بالنسبة لبريطانيا، لم يركز وزير الخارجية بوريس جونسون عليها عندما زار البلاد فى فبراير، ولعل بريطانيا لا تستطيع تحمل مثل هذه المواقف الأخلاقية، تتمتع الشركات البريطانية بمصالح واسعة للغاز البحري في .

 

يجب على كل دولة أن تتعامل مع القادة غير المخلصين لتحقيق المصلحة الوطنية، ولكن تمكين نظام للتعذيب وقتل المدنيين والمعارضين السياسيين خطأ مخيف، ولهذا فإن هيومن رايتس ووتش على حق في دعوة البرلمانيين في برلين هذا الأسبوع إلى رفض اتفاق أمني مقترح مع القاهرة لأنه قد يجعل المسؤولين الألمان متواطئين في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان.

 

إن مصر لا تقتصر على حجمها فحسب، بل هي أيضا من العوامل الرئيسية التي تشكل العالم العربي، حيث أن انتهاكات حقوق الإنسان تقوض الجهود المبذولة لإرساء الأمن في جميع أنحاء مصر، وإذا أراد السيسي الحصول على مشورة فإنه ينبغي أن يتذكر أنه كان وزيرا للدفاع في عهد الرئيس محمد مرسي أول رئيس دولة منتخب ديمقراطيا في مصر، حيث يؤكد الخبراء أن وقوع هجوم إرهابي كل يوم في سيناء التي خاض فيها الجيش المصري حربا على مدار السنوات الماضية قد يشعل الأوضاع أكثر..