نشر ناشطون عراقيون مقطع فيديو أظهر قائد الشرطة الاتحادية العراقية الفريق “رائد شاكر جودت” وهو يتحدث عن قيامه بعمليات انتقامية وسحق مناطق في بالمدفعية والصواريخ.

 

وقال قائد الشرطة الذي كان يوجه حديثه لجرحى من الشرطة الاتحادية ممن أصيبوا في عمليات الموصل: «أحنا أخذنا ثأركم في مئة.. والله سحقتهم بالمنطقة سحقا بالمدفعية والصواريخ».

 

من جهته، قال مدير «المرصد العراقي لحقوق الإنسان»، «مصطفى سعدون» إن هذا الحديث -لم يعرف التاريخ الذي سجل فيه- دليل واضح على أن التقارير التي صدرت عن المرصد ومنظمات دولية مثل «العفو الدولية» (أمنستي) والتي تحدثت عن وجود قصف عشوائي على المناطق السكنية، صحيحة وليست مفتعلة ضد القوات الأمنية العراقية.

 

وقد صرح «سعدون» في مداخلة سابقة مع قناة «الجزيرة»، بأنه لا يمكن حصر التصريح بعناصر تنظيم «الدولة الإسلامية» الذين يوجدون بالعشرات في أوساط الآلاف من المدنيين، مشيرا إلى أن ثمة 700 عنصر للتنظيم في الجانب الغربي من الموصل مقابل 300 ألف مدني.

 

وأضاف أن ذلك يعني أن المدنيين هم الأكثر تضررا من ذلك القصف العشوائي الذي استخدم ضد عناصر تنظيم «الدولة الإسلامية»، مشيرا إلى أن الأعداد الكبيرة للجرحى المدنيين في غربي الموصل وفي المخيمات أكبر دليل على القصف العشوائي الذي ربما لم يلحق ضررا بالتنظيم.

 

وأوضح المسؤول الحقوقي أن المدنيين الفارين من حي الثورة الذي أعلنت القوات العراقية السيطرة عليه أخيرا، يقولون إن الحي غابت معالمه بعد أن أصبح شبه مهدم جراء القصف الشديد.

 

وقال إن تصريح قائد الشرطة الاتحادية يمكن أن يكون دليلا واضحا على قصف عشوائي تتحمل مسؤوليته الحكومة العراقية والدول المشاركة في «التحالف الدولي»، داعيا إلى عدم تمرير هذا التصريح بسهولة.

 

وفي ذات السياق، قال «مركز نينوى الإعلامي» -الذي تديره مجموعة من الصحفيين المستقلين من الموصل ويعنى بتطورات المواجهات التي تجرى في المدينة- إن أكثر من 9 مدنيا من بينهم نساء وأطفال قتلوا في حي الثورة بعد أن تهدمت منازلهم عليهم جراء المواجهات التي شهدها الحي الأسبوع الماضي، قبل أن تعلن قوات مكافحة الإرهاب استعادته بالكامل قبل يومين.

 

وأضاف المركز على موقعه على «فيسبوك» أن أكثر من 30 منزلا دمرت بالكامل، وأن جثث القتلى ما زالت تحت أنقاض المنازل التي تهدمت جراء القصف العشوائي.

 

وكانت مصادر من داخل الجانب الغربي للموصل قد أكدت، أول أمس السبت، أن هناك أكثر من 20 منزلا قد سويت بالأرض، وأن عشرات المدنيين ما زالوا تحتها، أغلبهم لقي حتفه نتيجة القصف الجوي لطيران التحالف.

 

وقالت المصادر إن القصف كان يستهدف حفنة من مقاتلين لتنظيم «الدولة الإسلامية» كانوا يوجدون فيه خلال المواجهات التي جرت في الحي خلال الأيام الماضية وانتهت بسيطرة قوات مكافحة الإرهاب عليه.

 

إلى ذلك، تواصل مئات العائلات نزوحها من منطقة غربي نينوى باتجاه مناطق سيطرة «البيشمركة» في اسكي موصل شمال غرب المدينة، وذلك هربا من المعارك التي تدور في محيط مدينة تلعفر.

 

وقال نازحون إن هناك آلافا من السكان المدنيين الذين يحاولون العثور على ممر آمن للخروج من تلك المنطقة خوفا من تحويلهم من قبل تنظيم «الدولة الإسلامية» إلى دروع بشرية أو وصول ميليشيات «الحشد الشعبي» إلى مناطقهم وبالتالي إمكانية اعتقالهم.

 

وقال قائد قوات «البيشمركة» إن أوامر عليا صدرت قبل أيام من قبل رئيس الإقليم بفتح ممرات آمنة للنازحين من تلك المناطق باتجاه الخطوط الأمامية لقوات «البيشمركة».

 

يذكر أن القوات العراقية كانت قد بدأت معركة استعادة مدينة الموصل في أكتوبر/تشرين الأول 2016، واستطاعت استعادة نصفها الشرقي، ومن ثم بدأت يوم 19 فبراير/شباط الماضي، معارك الجانب الغربي.