في فجر يومٍ ما في وقتٍ سابقٍ من هذا الشهر، تم توجيه ثلاثة رجال إلى المشنقة في غزة، وهي أول عمليات الإعدام منذ ما يقرب من عام. وكانت ، الجماعة الإسلامية التي تسيطر على ، قد أظهرت في وقتٍ سابق رأفة بحق الفلسطينيين الذين يتعاونون مع ()، واعدة بأنّ «أبواب التوبة» ستكون مفتوحة إذا اعترفوا. وكانت تلك الجزرة، بينما كان الشنق هو العصا.

 

وتعد هذه أوقاتًا متوترة في غزة، بعد اغتيال «مازن فقهاء»، أحد قادة حماس العسكريين في 24 مارس/آذار. وهو مواطن من الضفة الغربية، اعتقل عام 2002 لدوره في تفجيرٍ في (إسرائيل)، ثم أطلق سراحه في تبادل الأسرى عام 2011 مقابل الجندي الإسرائيلي «جلعاد شاليط». وقد قتل في مرآبه بعد نزهة مع عائلته في الظهيرة، وأطلق عليه النار أربع مرات من مسدس كاتم للصوت.

 

ونفذت المهمة باحترافية. وقام المسلحون بجمع أغلفة قذائفهم وتعطيل كاميرا أمنية قريبة. وسارعت حماس إلى إلقاء اللوم على (إسرائيل). وفق تقرير نشرته مجلة ” إيكونوميست”.

 

وربما لم يكن للرجال الذين شنقوا كمتعاونين مع (إسرائيل) علاقة بالأمر. فقد تم القبض على الثلاثة جميعًا قبل فترة طويلة من مقتل فقهاء. لكنّ عملية إعدامهم المتسرعة، بعد أعوامٍ قضوها في السجن، كانت علامة على مدى الضربة التي تلقتها حماس. وفرضت الحركة إغلاقًا جزئيًا على معبر إيرز (بيت حانون)، وهو المعبر الوحيد مع (إسرائيل). وكان المقصود منه منع المتواطئين من الفرار. لكنّه منع أيضًا الفلسطينيين المرضى من السفر للحصول على العلاج الطبي. ومنع أيضًا الصيادين من الخروج إلى المياه، الأمر الذي أضر بصناعة تدعم آلاف العائلات في غزة.

 

ويأتي كل هذا في وقتٍ صعب. فحماس في منتصف الإجراءات الأولى لتغيير قيادتها خلال أكثر من عقد من الزمن، ويتوقع أن يتنحى رئيسها المخضرم «خالد مشعل» في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام. وبعد أربع حروبٍ مدمرة ضد (إسرائيل)، توجد دلائل على أنّها تريد تغيير سياستها أيضًا. وتتناقش الحركة حول مراجعة كبرى لميثاق تأسيسها عام 1988. ويريد البعض في المكتب السياسي أن تقبل حماس دولة فلسطينية على طول حدود ما قبل عام 1967، تعترف ضمنًا بوجود (إسرائيل)، وإزالة العبارات المعادية للسامية من الميثاق الأصلي. ويظهر آخرون تفضيلًا لاستمرار المواجهة مع (الدولة اليهودية).

 

لا أحد يتوقع مصافحة مع «بنيامين نتنياهو». لكنّ المسؤولين الإسرائيليين يعتقدون أنّ هذه التغييرات تعد علامةً على أنّ جزءًا من الجناح السياسي للحركة منفتحا على هدنة طويلة الأجل، والتي من شأنها أن تمنع وجود نزاعٍ جديد. ويقول أحد مسؤولي المخابرات: «ما يهمني ليس ما يفعلونه، بل حقيقة أنّهم يشعرون بالحاجة إلى القيام بذلك».

 

وبدأت حماس أيضًا في إصلاح علاقاتها المتوترة مع ، والتي اتهمت الحركة منذ فترة طويلة بمساعدة المسلحين الإسلاميين في سيناء. وفرضت القاهرة حصارًا عسكريًا على القطاع بعد أن استولت حماس على السلطة هناك عام 2007. وفتحت معبر رفح الحدودي الوحيد لمعظم سكان غزة لمدة 48 يومًا فقط خلال العام الماضي. لكن عادت وفتحت المعبر في فبراير/شباط لحركة المرور التجارية، الأمر الذي سمح للشاحنات بالعبور للمرة الأولى. وجاء ذلك بعد وعد حماس بوقف معالجة الجرحى الجهاديين في غزة.

 

لكنّ الجناح العسكري لحماس يعتمد على أنفاق التهريب التي يسيطر عليها الجهاديون أنفسهم لتجديد ترسانته. وفي أعقاب اغتيال «مازن فقهاء»، فإنهم بدئوا يشرعون بسيوفهم تجاه (إسرائيل). وظهرت لوحات مع عبارة شهيرة لفقهاء في أنحاء القطاع، تقول: «نقبل التحدي»، بالعربية والعبرية. كما أصدرت الحركة شريط فيديو يهدد بقتل كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلى. وفي الوقت الراهن، كان انتقامهم الوحيد ضد فلسطينيين آخرين. لكنّ وقف إطلاق النار، غير المستقر، والذي أنهى الحرب الأخيرة، يبدو هشًا.