نشر موقع ميدل ايست آي” البريطاني تقريرا عن دور أبوظبي في الشرق الأوسط وتدخلاتها العديدة في المنطقة واصفا إياها “بإسبرطة الصغيرة”.

 

وفي إطار حديثه عن مفهوم السعادة بالدولة وتعيين وزارة خاصة بالإمر، قال الكاتب الصحفي بيل لو في موقع “ميدل إيست آي” إنه في  الوقت الذي ركز فيه الشيخ على تحويل إلى مركز للسياحة الدولية وللتجارة، فإن قيادة أبوظبي ترى في السعادة تدخلات عسكرية في المنطقة”، على حد زعمه.

 

ويقول الكاتب في التقرير إن “هذا يفسر الحماسة التي أبدتها أبوظبي  في عدد من المواجهات المثيرة للدهشة في المنطقة وخارجها، وهو ما أفرح الولايات المتحدة الأمريكية، حيث وصف الجنرال المتقاعد جيمس ماتيس، وزير دفاع الرئيس الأمريكي دونالد في عام 2014، الإمارات بـ(اسبرطة الصغيرة)، وقال: (إنهم ليسوا مستعدين للقتال فقط، لكنهم محاربون عظام”. وفق ما نشر موقع “إمارات 71”.

 

ويشير إلى أن “(المحاربون العظام) وقعوا لماتيس منذ البداية على المشاركة في الحرب ضد تنظيم الدولة في سوريا، وتحولت قاعدة الظفرة، التي تبعد 20 ميلا عن العاصمة ، إلى مركز لحوالي 2500 من الجنود الأمريكيين، واعتمدوا عليها بشكل كبير للقيام بغارات جوية، وقام سلاح الطيران الإماراتي بعدد من الغارات الجوية”.

 

ويشير الموقع أنه بحسب صحيفة “واشنطن بوست”، فإن “المقاتلات الإماراتية قامت بغارات جوية منذ بدابة الحرب على تنظيم الدولة، أكثر من أي دولة عضو في التحالف الدولي”، الذي تقوده الولايات المتحدة.

 

ويوضح الكاتب أن أبوظبي “تشارك بشكل مكثف في الحملة التي تقودها الرياض في من ناحية المشاركة الجوية والبرية، واستخدمت القوات الإماراتية لإخراج الحوثيين من عدن والمكلا، بالإضافة إلى أنها انشغلت بدعم الجنرال المتقاعد خليفة حفتر في ليبيا، ودعمت في أفغانستان القوات الأمريكية”.

 

ويبين “لو” أن “آخر تحرك للإماراتيين هو توقيع صفقات مع (صومالي لاند) و(بونت لاند) لبناء موانئ في المياه العميقة وقاعدة عسكرية، وتتيح الصفقات، التي تقدر قيمتها بمئات الملايين، للإمارات حضورا كبيرا في المنطقة التي شهدت عمليات حشد عسكري، منها أمريكي وصيني وفرنسي وياباني وألماني، ولهذا فإن أسبرطة الصغيرة تسبح مع الأسماك الكبيرة”.

 

ويعلق الكاتب قائلا إن “الإمارات مسلحة بأفضل المعدات وأكثرها تقدما، من التي يمكن للمال أن يشتريها، لكن كيف تمكن بلد عدد سكانه أكثر من مليون نسمة، ونسبة 90% من التسعة ملايين الذين يعيشون فيها هم من الأجانب والعمالة الوافدة، من امتلاك هذا الأثر العسكري؟”.

 

وينوه “لو” هنا إلى القنوات السرية، قائلا: “ابحث عن رجل قفز من روايات جون لوكاري البوليسية، اسمه إريك برينس، وهو شقيق وزيرة التعليم بيتسي ديفوس، التي عينها دونالد ترامب والمثيرة للجدل، وهو نفسه الذي أنشأ شركة التعهدات الأمنية أو الجنود المرتزقة (بلاكووتر) وذات السمعة السيئة، لقتلها المدنيين العراقيين في عام 2007، وأبعد برينس نفسه عن الشركة التي عانت من الفضائح، لكنه ظهر في الإمارات العربية المتحدة في عام 2011، ووقع عقدا ضخما بقيمة 529 مليون لتزويد الإمارات بقوة من المرتزقة قادرة على شن عمليات خاصة، وحماية المنشآت الحيوية في البلاد من الهجمات الإرهابية”.

 

ويجد الكاتب أن “الغريب أن برينس، الذي ظل منذ أيامه في (بلاكووتر) بعيدا عن الأضواء، التقى في يناير في جزر السيشل بروسي شخصا مقربا من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وكان الهدف من اللقاء هو إنشاء قنوات سرية بين الإدارة القادمة لترامب والروس، وتم ترتيب اللقاء، بحسب صحيفة (واشنطن بوست) من الإماراتيين، وربما كان لقاء تمنى برينس أنه لم يحدث، خاصة أن مكتب التحقيقات الفيدرالية (أف بي آي) يقوم الآن بالتحقيق فيه، كجزء من تحقيق واسع حول التدخل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمريكية عام 2016”.

 

ويفيد لو بأنه “في الوقت ذاته، فإن الإماراتيين يترددون بالحديث عن عدد المرتزقة الذين يقومون بالقتال نيابة عنهم، وبالتأكيد فعندما قتل 45 جنديا في هجوم صاروخي في جنوب اليمن عام 2015 ، فإنه تم التعتيم على جنسية القتلى في الإعلام الإماراتي، ومن المحتمل أن عددا من القتلى هم من اللاتينية وإرتيريا، واشترى الإماراتيون خدمة ضباط أستراليين كبار لتدريب القوات الرئاسية الخاصة والإشراف عليهم، وهي قصة كشف عنها الصحفي روري دوناهي في (ميدل إيست آي) عام 2015 في تقرير (لا تشتر أفضل جهاز لكن اشتر أفضل موهبة)”.

 

ويزعم الكاتب إن “هناك جانبا مظلما لأسبرطة الجديدة، وهي نابعة من العقلية العسكرية والسلطوية، ولهذا فإنها تتناقض مع الصورة التي يتم تسويقها بذكاء عن التسامح والمنطقة المناسبة للسياحة والتجارة، التي استطاعت دبي وأبو ظبي تسويقها بنجاح، حيث سحقت الإمارات العربية المتحدة بشكل مستمر حقوق الإنسان، في محاولتها لإسكات المعارضة، ومنع ما تراه التأثير الخبيث للإخوان المسلمين”.

 

ويتابع: “ولهذا حكمت على العشرات بالسجن، بناء على أدلة واهية، وتم الحصول عليها من خلال الإكراه والتعذيب، فحكم على الأستاذ الاقتصادي المعروف ناصر بن غيث، فقط لانتقاده حكومة في مصر، أما ، الفائز بالجائزة المرموقة (جائزة مارتن إينالز) للمدافعين عن حقوق الإنسان، فإنه اعتقل في  مارس، وينتظر المحاكمة بناء على اتهامات غير معروفة، ولن يثير هذا الجانب قلقا من أصدقاء الإمارات في الغرب، الذي يعقد صفقات السلاح المتقدم، وحصل على التزام بدعم الحملات العسكرية في الخارج”.

 

ويبين أن “الإمارات ربما مضغت أكثر مما تستطيع بلعه، وليست بحاجة إلا إلى النظر أبعد من قطر، عضو مجلس التعاون الخليجي، ففي ظل رئيس وزرائها حمد بن جاسم شبكت قطر نفسها في أكثر من مبادرة دبلوماسية لم يكن بإمكانها الوفاء بها، وعندما تولى الأمير الجديد البلاد عام 2013 ، تم تحييد حمد بن جاسم، وخفضت قطر من طموحاتها الإقليمية عندما تقاعد ابن جاسم ليتابع مصالحه التجارية الكبيرة في لندن ومناطق أخرى، وتركت قطر المسرح، وقد تضررت سمعتها، لكن ليس إلى غير رجعة”، على حد قوله.

 

ويخلص الكاتب إلى القول إنه “على خلاف قطر، فإن الإماراتيين يلعبون بالكرة الصلبة مع تكنولوجيا السلاح المتطور والبنادق المستأجرة/ المرتزقة، وأعلنت (أسبرطة الجديدة) عن تفضيلها للمتفجرات على الكلمات، وفي منطقة تشهد اضطرابات فإن هذه لعبة خطيرة”.