اذا كان موسم صعباً على معظم الأمريكيين، فهذا ليس هو الحال بالنسبة للأردنيين. ففي المملكة الأردنية الهاشمية – التي يمكن القول إنها أفضل حليف عربي لواشنطن في الحرب ضد تنظيم «الدولة الإسلامية» الإرهابي – تبلغ نسبة السكان الذين يدفعون من الناحية التاريخية حوالي 3 في المائة فقط.

 

غير أن الوضع مختلف هذا العام. فأمام العجز المتنامي في الميزانية، فرضت منذ بضعة أشهر “ضريبة القيمة المضافة” على السكان بنسبة 16 في المائة في محاولة لزيادة الإيرادات. وبغض النظر عن الدخل، يتعين الآن على مواطني المملكة دفع تعريفات [رسوم] على مجموعة واسعة من السلع والخدمات.

 

ولهذه الضريبة التنازلية وقعٌ خطير على أكثرية الأسر الأردنية التي تعيش حالياً دون خط الفقر البالغ 500 دينار – أو 705 دولارات – شهرياً. وعلى الرغم من أن “ضريبة القيمة المضافة” لا تغطي الأدوية والعديد من المواد الغذائية الأساسية مثل الأرز والسكر والقمح والخبز والدجاج والأسماك واللحوم، إلا أنه من الصعب تقبّلها لأن تكاليف الغاز والنفط ووقود الديزل والكيروسين والكهرباء قد ارتفعت. وهو الأمر بالنسبة لرسوم التسجيل السنوية للمركبات حيث ارتفعت التعريفات على بعض السيارات من 120 دولاراً إلى 268 دولاراً في السنة. وما يزيد الطين بلة هو أن سعر الحلوى المفضلة في ، الكنافة – حلوى حلوة من السكر والجبن والفستق وماء الورد – قد ارتفع من 6.50 دولاراً إلى 9 دولارات للكيلوغرام الواحد.

 

وقد تم أيضاً استهداف رذائل أخرى. فبالنسبة لما يقرب من 45 في المائة (تقدير متحفظ) من الرجال الأردنيين المدخنين، ارتفعت تكلفة السجائر حوالي 10 في المائة. كما ارتفع سعر الكحول ليصبح ثمن زجاجة الجعة المحلية في المحلات التجارية 5 دولارات.

 

والأسوأ من ذلك هو أن التقارير الأولية أفادت خطأً أن “المنسف” – الذي هو طبق وطني أردني مكوّن من لحم الخروف والأرز واللبن – سيخضع هو أيضاً للضريبة، وبالتحديد عبر رفع سعر لبن “الجميد”. وكان هذا الإدعاء مثيراً للجدل، الأمر الذي أثار نقاشاً في البرلمان. ولقمع الشائعات المثارة، قامت الحكومة في 21 شباط/فبراير بنشر إعلان في الصحفة الرئيسية من صحيفة يومية رائدة في البلاد حددت فيه بالتفصيل المنتجات التي ستتأثر من الضريبة.

 

وإذا كان الأردنيون قد أصبحوا أكثر اطلاعاً على الموضوع من خلال هذه الحملة الإعلامية غير المسبوقة، إلا أنه من الواضح أنهم لم يصبحوا أكثر سروراً. فصحيحٌ أن الشكوى هي هواية وطنية في المملكة، إلّا أنّ استمرار التذمر من ارتفاع الأسعار يتواصل هذه المرة بلا هوادة على نحوٍ غير معهود.  وليس من المستغرب أن زيادة الضرائب على خدمات الهواتف الجوالة قد أثارت سخط الشباب الأردني بشكل خاص. فالمكالمات التي كانت تكلف 7 دولارات مع التعريفات أصبحت اليوم تكلف ما يصل إلى 12 دولاراً. ولمنع الشباب المبتكر من استخدام البدائل المجانية للدردشة وتبادل الرسائل النصية عبر الإنترنت مثل “واتس أب” و “فايبر”، اقترحت الحكومة فرض رسم قدره 5,5 دولارات شهرياً على مستخدمي هذه التطبيقات.

 

وفي الواقع أن أحد الأردنيين ضاق ذررعاً بهذا الوضع في مطلع شهر شباط/فبراير وحاول تنظيم حملة لمقاطعة شركات الاتصالات اللاسلكية. وقد أُلقي القبض عليه ولكن أطلق سراحه بعد أسبوع. ومع ذلك، فإن مقاطعة المنتجات والمظاهرات التي تطالب الملك عبد الله بإقالة رئيس الوزراء أصبحت ظاهرة روتينية، وتجاوزت بكثير حتى الاحتجاجات ضد إسرائيل القائمة في كل مكان.

 

ولكن على الرغم من المعارضة الشعبية، يبدو أن الضرائب في الأردن باقية لا محالة. فالحربان الدائرتان في العراق وسوريا المجاورتين – واستضافة ما يقرب من 1.4 مليون لاجئ سوري – قد كبّدتا الأردن تكاليف باهظة. ولذلك تحتاج المملكة إلى الحد من إعاناتها ورفع إيراداتها بنحو 2 مليار دولار من أجل تحقيق التوازن بين ميزانيتها والوفاء بالتزاماتها المتعلقة بالإصلاح الاقتصادي مع “صندوق النقد الدولي”. ومن المتوقع حدوث زيادة أخرى في أسعار الكهرباء في الأشهر المقبلة كوسيلة لزيادة المبالغ من فقدان الإيرادات.

 

وفي الوقت نفسه، فإن ​​”ضريبة القيمة المضافة” هي مجرد مصدر ضغط آخر بالنسبة للطبقة المتوسطة  من الأردنيين الذين يعيشون أصلاً بضائقة اقتصادية. وفي حين يحافظ الأردن على مستوى معقول من الاستقرار، يبدو أن الضغوط التي يتعرض لها بدأت تخلّف آثارها السلبية على البلاد. فعلى سبيل المثال، أفادت بعض التقارير أن نسبة الالتحاق بالمدارس الخاصة – وهي مكافأة تقليدية لأطفال الطبقة الوسطى في المملكة – آخذة في التدني، مما يشير إلى انخفاض الدخل المتاح. وفي الوقت نفسه، ارتفع معدل بين عامي 2007 و 2015 بأكثر من ثلاثة أضعاف إلى 6.9 في المائة، ويعود ذلك على الأرجح، جزئياً على الأقل، إلى الضغوط المالية. وهو الأمر بالنسبة لمعدلات حيث أخذت هي الأخرى في الارتفاع أيضاً. ويحدث كل ذلك على الرغم من المساعدات الاقتصادية والعسكرية التي قدمتها واشنطن للأردن في العام الماضي بقيمة 1,7 مليار دولار. ولا عجب أن المزاج في المملكة متجهم هذه الأيام.

 

وبينما لا يشكل يوم الضرائب في الولايات المتحدة مصدر متعة، إلا أنه على الأقل يستغرق يوماً واحداً فقط – وقد انتهى ذلك اليوم هذا العام. وبالنسبة للأردنيين، لقد أصبحت الحياة في الآونة الأخيرة أشبه بأيام متواصلة من التحصيل الضريبي، فلم تعد تبدو لهذا الوضع نهاية. وبعد أن اعتادت أجيال من الأمريكيين على هذه الصيغة السنوية، أصبح هؤلاء يتبنّون طرفة مارك توين التي تقول: “الفارق الوحيد بين جابي الضرائب والمحنّط هو أن المحنط يترك الجلد ولا ينزعه”. ومع أنه لم يمضِ على هذا الوضع أكثر من بضعة أشهر، إلا أنه يمكن الافتراض أن الأردنيين يوافقونهم الرأي.

 

ديفيد شينكر هو زميل “أوفزين” ومدير برنامج السياسة في معهد واشنطن.