/شمس الدين النقاز” قال الخبير الاقتصادي التونسي إن الوضعية الاقتصادية لتونس صعبة وخطيرة للغاية ولم تصل بعد إلى الكارثية.

وشدّد الجودي في تصريح لـ”وطن” على أن محافظ الموجود في منصبه منذ 2012، هو  المسؤول الأول عن وصول الوضع الاقتصادي التونسي لهذه الوضعية الصعبة.

وأوضح الخبير الاقتصادي التونسي أن هناك كفاءات وطنية في الشأن الاقتصادي والمالي قادرة على إيجاد حلول ولكن لا يتمّ التعويل عليها في حين يتمّ الاعتماد على مسؤولين أثبتوا فشلهم.

وأضاف الجودي لـ”وطن” أن هناك غياب لسياسة اقتصادية ومالية وبرامج إصلاحية واضحة وهو ما دفع صندوق النقد الدولي لتأخير صرف القسط الثاني من قرضه لتونس.

وعن تأثير قرار البنك المركزي تعويم الدينار وانعكاساته على القدرة الشرائية للمواطن، أكد الجودي أن القرار سيؤثر سلبا وسيثقل كاهل المواطن، لأن الدينار التونسي سيتعرّض إلى هزّات إضافة إلى أن الحكومة ستسدّد قروضها بالعملة الصعبة دون نسيان ارتفاع كلفة التوريد نظرا لانخفاض قيمة العملة المحلية مقارنة بالعملات الأجنبية وهو ما سيتسبّب في تضخّم مالي.

وحول رؤيته للحلول الواجب اتباعها للخروج من هذا الوضع الاقتصادي الصعب، قال الجودي إنه يجب ضخّ نفس جديد وتنصيب مسؤولين أكفاء وأصحاب خبرة في المجالين الاقتصادي والمالي، إضافة إلى تنظيم مؤتمر حوار اقتصادي وطني تشارك فيه جميع الأطراف المتداخلة للقيام بتشخيص ينتهي بإيجاد حلول عملية منها إيقاف عجز ميزانية الدولة وعجز الميزان التجاري وإرجاع الثقة لدى الفاعلين الاقتصاديين وإصلاح قطاع الوظيفة العمومية والقطاع البنكي والمالي ومنظومة الدعم والمنظومة الجبائية والضمان الاجتماعي وتطبيق سياسة تنفيذ المشاريع الكبرى في كامل تراب البلاد من أجل تحريك وخلق الاستثمار للنهوض بالاقتصاد المحلّي خاصة وأن الصناديق الاستثمارية الدولية مستعدّة لتمويل المشاريع العمومية الكبرى.

وختم الجودي حديثه لـ”وطن” مؤكدا على ضرورة مكافحة المستشري في تونس وخاصة كل ما هو اقتصاد موازي والعمل على إرساء منظومة حوكمة رشيدة.

وفي وقت سابق، حذّر الخبير الاقتصادي العربي المقيم في بريطانيا ناصر التميمي من خطورة هذا البرنامج على الاقتصاد التونسي في هذه الفترة الحرجة.

وقال التميمي في تصريح لـ”وطن” مساء الخميس، إن خيارات الحكومة التونسية محدودة وليس أمامها سوى تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي للحصول على مصادر تمويل جديدة.

وأضاف “بعض الإجراءات في البرنامج ينبغي الترحيب بها مثل تشجيع الاستثمار والتنافس، والعمل على إنشاء كيان دستوري جديد لمكافحة الفساد، واتخاذ إجراءات لإصلاح البنوك الحكومية والمؤسسات العامة،  لكن مع ذلك هذا البرنامج يحمل في طياته مخاطر اجتماعية واقتصادية لا يمكن تجاهلها.

وأشار التميمي إلى أن أول هذه المخاطر هي أن “تجارب تخفيض العملة أو تعويمها، ففي الدول المجاورة مثل أدت إلى ارتفاع صاروخي في نسبة التضخم وارتفاع الأعباء على كاهل الطبقات الفقيرة، وفي هذا السياق ينبغي الإشارة إلى أن شبكات الأمان الاجتماعي التي تتحدث عنها الحكومة التونسية غير واضحة المعالم”.

وتابع “ثانيا، حتى في ظل تطبيق برنامج صندوق النقد الدولي فإن معدلات النمو الاقتصادي في تونس لن تكون كافية للحد من معدلات البطالة وتخفيض نسبة الفقر، فحسب أحدث بيانات لصندوق النقد الدولي نفسه، من المتوقع أن يبلغ متوسط معدل النمو في تونس خلال الفترة 2017 – 2022 حوالي 3.7%، وهو معدل لا بأس به وفق المعايير العالمية، لكن تونس تحتاج ضعفه لتحقيق أهداف التنمية”.

وأردف الدكتور ناصر التميمي “ثالثا، فإن حديث صندوق النقد عن اتخاذ إجراءات لإصلاح البنوك الحكومية والمؤسسات العامة، ربما تكون مقدمة لعمليات خصخصة مستقبلا، كما أن مخاطر الانقسامات السياسية، الاحتجاجات الشعبية، التوترات الأمنية، والعمليات الإرهابية تبقى قائمة وربما تطيح في حال حدوثها بالكثير من طموحات الحكومة التونسية”.

وكانت وزيرة المالية التونسية لمياء الزريبي قد صرّحت أن البنك المركزي التونسي قلّص من تدخله في تعديل قيمة الدينار مقابل العملات الأجنبية، وسيستمر في تقليص تدخله تدريجياً في الفترة المقبلة لتخفيض قيمة الدينار.

وأضافت لمياء الزريبي، في تصريحات لراديو “إكسبرس أف أم” يوم الثلاثاء، أن العديد من الخبراء يعتبرون أن القيمة الحقيقية للعملة التونسية مقابل الأورو الواحد هي 3 دنانير.

وقال مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بصندوق النقد الدولي، جهاد أزعور،” ليس هناك حاجة، اليوم، إلى تعديل مفاجئ لقيمة الدينار ذلك أن قيمته الحالية لا تتجاوز قيمته الحقيقية إلا بنسبة 10 بالمائة وهي نسبة ضعيفة وفق نماذج سعر الصرف القياسية”.

وأضاف أزعور في رده على سؤال توجهت به وكالة الأنباء التونسية الرسمية، على هامش مؤتمر صحفي حول أفاق النمو بمنطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى عقده الجمعة بواشنطن “إن الصندوق لم يوصي بالتخفيض في سعر صرف الدينار وإنما أوصى بإدارة العملة بطريقة مرنة تسمح بمعالجة عجز الميزان التجاري”.

وأوضح في تعليقه على ما يشهده الدينار التونسي من انخفاض حاد على إثر تصريحات وزيرة المالية التونسية أن الصندوق يوصي بالتحرك نحو مزيد من المرونة في أسعار الصرف مع مرور الوقت.

وتابع أزعور “العجز التجاري المسجل يؤكد الحاجة إلى تعديل، من بين عناصره مزيد من المرونة في سعر الصرف خاصة وأن الاحتياطيات من العملة الصعبة، التي هي الآن في مستويات لا تزال مريحة، لا يمكن أن تبقى كذلك إلى الأبد”.